الدلالة الصورية في الاتجاهات السينمائية


 
الصدى- الدلالة الصورية

الصوره هي المادة الاساسية التي تحاكي الواقع او تعبر عنه من خلال نقل العالم صوريآ ، بمعنى انها قول بصري يخضع لتغيرات بين مفهوم التشابه الذي يختلف من ثقافة الى ثقافة أخرى ، إي أنها تشير لمفاهيم متعددة باعتبارها اعادة إنتاج لأصل الأشياء ذات العلامات التي تكون فيها العلاقة بين الدال والمرجع قائمة على المشابهة ،المنتجة لأفكار تخلق رؤية متنا ضرة تدرج ضمن إيقاع متحرك.

الفن عندما يحاكي الجانب الصوري فهو يحاكي الجزء الحقيقي لا الزائف منه ، اي تتيح له هذه المحاكاة تكوين الصورة المدركة عقليآ من خلال اختراق المسافة الجمالية بين الشئ وصورته ليظهر لنا مادة محسوسة ذات دلالة صورية ،وجدت من تداخل بناء نسيجي له تماس بين الماضي والحاضر تعطي قراءات مختلفة تتفق جميعا على انها الوسيلة الخالدة لاستحضار الماضي في الحضور ولكي لاتكون الصورة طائرآ بلا اجنحة او نغمآ يرن بلا نشيد.

لذلك هي جوهر التكوين الدلالي الملئ بالفاعلية الإبداعية فمنها تنبثق خطوط التشكيل الفني الذي يصاغ منه المعنى ويعطي دلالة واضحة بأعتبارها تعبير مادي محسوس تأتي محل الغائب المعنوي المجرد الذي يكون قادرا على إثارة كل الحواس إضافة إلى إثارة الدهشة ، التي تأتي من خلال الإشارات المتجانسة المرتبطة بنظام الأوزان ذات النسق الذي يعمل بخطوط مختلفة لإعطاء قيم جمالية متعددة ، إضافة إلى الخاصية الشكلية التي تعكس اشارات تسجيلية اخذت من الطبقة الرمزية التي تنطوي عليها الصورة وتعمل على تحويل دلالة المفردة من الايجابية الى السلبية وبالعكس ، فيتحول الابيض الى اسود والحسي الى مجرد وهكذا.

ولا نبتعد عن كون الصورة من اكثر الفنون استخداما للبنى التخيلية التي تعكس صياغة الأفكار والتعبير عنها بعيدآ عن تأثر استهلاكها او اعادة انتاجها على بنية جديدة قادرة على شد المتلقي وتحفيز مكنونه الذهني وتمنح من يشاهدها دفقآ روحيآ ، عبر دفعه الى مستويات خيالية تحدث من خلاله نشاطآ خلاقآ مقصودآ لذاته يعمل على تجاوز الواقع المادي والفكري ، ويمكن القول بأن الربط بين الدال والمدلول للحصول على اللغة الصورية تبقى مهيمنه على ماسواها من الوظائف ولاسيما التعبيرية ، بأعتبار ان السيمياء علم يبحث في ماهية الاشياء الممتدة بين المسافة الفاصلة بين الدال والمدلول ، إذ يقابل الدال الصورة الحسيه اما المدلول فيقابل الفكرة او المحتوى الذهني للدال ، ومن هنا نقدر ان نحدد الاتجاهات التي انبثقت منها المعطيات السيميائية مثل [ سيمياء التواصل ] التي تعمل على تقسيم العلاقة إلى ( دال ــ مدلول ــ قصد ) ، أيضا [ سيمياء الدلالة ] والتي تكون عملية التواصل من خلالها ( بقصديه وغير قصديه ) ، أخيرا [ سيمياء الثقافة ] تعد من الظواهر الثقافية ذات موضوعات تواصلية وانساقآ دلاليه ، وعلاقتها تتكون من ( دال ــ مدلول ــ مرجع ) .

ولهذا نرى احيانآ بأن الصورة تحيلنا الى معنى يحتوي على دلاله لامتناهيه اخذت من سلسلة التحولات التي لايمكن ان تتوقف عند نقطة محددة بل تأخذنا من موضوع إلى أخر جديد ، إي إلى ما لانهايه وبالتالي تعطينا هذه السلسله تحولات دلالية ذات معاني متعددة من خلال فك شفرات الصورة التي تعتبر ان كل عنصر داخل هذا الشكل يتحول بدوره الى علاقة قادرة على انتاج معنى يستوعب التوزيع ويغنيه .

هنا نسأل انفسنا كيف يتم تحول صوره لا مرئية إلى مرئية ؟ وكيف يمكن تصوير قوى اولية كالضغط والسكون والجاذبية ؟ او اعطاء صوره للصراخ او الصوت او اللون ؟.. من هنا نعرف ماهية هذا الفن الذي يعمل بأمساك هذه القوى داخل شبكة رمزية واسقاطها على شكل رموز لتعمل على الامساك بالعلامات والتعرف عليها حتى تساعد المتلقي في فهم مجموعة العناصر القيمة ، كون هذه الفنون تعمل جاهده على اعطاء طاقة غير مدركة من خلال تصنيف مفاهيم واضحة تحول إلى مادة رئيسية ، ومن ثم تنتج دلالاتها وهذا ما أكدته منطلقات [ بورس ] باعتبارها أكثر استيعابا وأكثر تمثيلا للموضوعات الواقعية ، كي تعطي تعبيرا عن رغبات مختلفة قد تكون عدوانية او حقيقة مكبوته لها مستوى ظاهر ومستوى عميق تنتج معاني لدى المتلقي تساعده على معرفة المضامين الكامنه في الرموز والإشارات التي تكون عند مشاهد الخطاب الصوري .

الصورة عنصر بصري لما لها من امكانيات تعبيرية تساهم في الافصاح عن معاني الاحداث ودلالات الشخصية ، كما لها خصائص معينة كالقيمة الضوئية المتمثلة بالظل ودلالات ورموز تعبيرية تعتمد على تحديد خطوط الاتجاهات والحركة التي تعنى بالموضوع نفسه ، ولذلك تعتبر جسرا يصل بين العناصر الحية من خلال العلامات والرسائل التي تبث وتستخدم لإعطاء نتائج هائلة ، لذا هي النسق الدال طبقا للمنهج السيميائي بأزاء نسق الابداع من خلال الشكل والمعنى اللذان يأخذان معرفة الواقع على اعتبار ان الشكل وعاء المضمون ، ومن ثم تبقى الاتجاهات السيميائية محتفظة بخصائص عامة تظل تحكم شتى عناصره وتطبع سائر ادواته المنهجية بين العمل او الشئ ومحيطه الخارجي ، وبالتالي نلاحظ ان شكل المضمون هو السائد عبر العلامات التشكيلية الموجودة في داخل الخطاب الصوري.

ومن هنا فأن الاتجاهات السيميائية لاتؤخذ الا الصفات التي لها مراجع حقيقية فعلية لانها الوحيدة التي قد تكون لها قيمة ، والتي تستمد موضوعها ومعانيها من الأشياء التي تشير إليها.

لا تعليقات

اترك رد