” مال اللبن ومال الماي ” !!

 

( مال اللبن للبن ومال الماي للماي ) ، مثل شعبي عراقي تتحدث قصته عن تاجر ألبان ( حليب ) ، حيث يسوّق بضاعته الى أحدى القرى على متن زورق نهري ، وهو على هذه الحال حدث نفسه يوما بزيادة أرباحه بخلط الماء باللبن وخداع الناس ، وذات مرة وهو على هذا المنوال ، وبينما كان عائدا بالزورق فرحا بأرباح السحت الحرام ، صادف أحد الركاب وبمعيته قرد ، فما كان من الحيوان الا أن خطف كيس النقود من يد المخادع ، وجرى هاربا الى سارية الزورق ، ومن هناك بدا يرمي ثلاثة دنانير في النهر، ودينار باتجاه التاجر الذي إستنفذ كل الحيل لإستعادة ماله من القرد لكن دون جدوى ، وبعد أن قام الرجل بعد النقود ، وجد أن المبلغ الصافي المتبقي لديه يمثل الأرباح الحقيقية للبيع قبل عملية الخلط ، فحدث نفسه بالقول ((سبحان الله مال اللبن للبن ومال الماي للماي)(1)!!.

اليوم ومع إستمرار تظاهرات العراقيين للمطالبة بوطن سيادي حر وكريم ، برزت حقيقة مفادها أن كلمة الشعب هي الفصل والعليا ، ودونها لاقيمة لأي كلمة ، لأنها باطلة ولن تقبل أبدا .

لقد أثبت الأصرار والصمود البطولي للمتظاهرين الثوار ، وإرتقاء أرواح مئات الشهداء الى عليين ، واعتقال الالاف وتغييب واغتيال الكثير من الباحثين عن وطن ، أن لامناص من الإستجابة لصوت الحق ، حيث لابد لليل أن ينجلي و لابد للقيد أن ينكسر ، خصوصا بعد ( كسر العظم ) بين الشعب والساسة والحكام الذين يتحتم عليهم الرحيل بسرعة قبل أن يغرقهم الطوفان الشعبي الكبير ، وهو وشيك لامحالة ، ساعتها لن يبقي لهم أثرٌ ، فهل ستركنون أيها القابضون على رقاب الشعب الثائر لرأس الحكمة ؟ ، وتحتكموا للعقل والمنطق والحق ؟ ، أم سيفوتكم الأوان وتولولون حيث لات ساعة مندم … ( مال اللبن للبن ومال الماي للماي)!!.

1- بتصرف وتعريق ، (مال اللبن للبن ومال الماي للماي) ، درر العراق ، 17 ديسمبر- 2012

لا تعليقات

اترك رد