تقسيم العراق واقلمته .. حل لكل المشاكل ام مشكلة بلا حل

 
تقسيم العراق واقلمته .. حل لكل المشاكل ام مشكلة بلا حل

منذ العام ١٩٩٠ ظهرت في دولة العراق بوادر تفكك وانحلال اواصر الدولة ولم يبقى العراق كسابق عهدهِ تحت قيادة موحدة وتوجيه سياسي احادي الجانب وبسبب ظروف الحروب وتغير الانظمة والوجوه السياسية، فالنتيجة ان العراق اصبح ساحة تتعدد فيها الاحزاب والجماعات ومن ثم الخلافات والمؤامرات المحلية والاقليمية والدولية وفي نهاية برزت جماعات تتفرد بمطالبات جديدة ومتنوعة من ضمنها مطالبات بتقسيم العراق واقلمته بسبب خلافات سياسية .

واذا فحصنا المطالبت بتقسيم العراق من زاوية معينة فهذه المطالبات لاتعبر عن رغبة الشعب العراقي ككل ولا حتى الاغلبية، من الممكن انها تعبر عن رغبة جزء او قسم قليل منهم وذلك بترغيب السياسيين لهكذا فكرة، ويمكن وصفهم بقصر في حساباتهم السياسية والاستراتيجي وينطبق عليهم المقولة الدارجة لدى العراقيين (ماخذتهم الدنيا) فهم اليوم في كنف جمهورية العراق ومن كل النواحي مستفيدين من تواجدهم تحت مظلة وسيادة العراق ان كانت فائدة عسكرية او اقتصادية او سياسية او استراتيجية ….الخ،

وفي النتيجة النهائية فهناك فوائد عظيمة وجلية ولكنها ضمن المستور وغير المحسوس من قبل المطالبين بالانقسام جميعهم ونقصد بالجميع، المواطن العادي الذي لايعلم بدهاليز السياسية واستراتيجيات الدولة والسياسي الذي لطلما استفاد من العراق بوحدته ويظن ان الخير دائم وغير زائل بزوال العراق الحالي ، ولكي نقرب الفكرة اكثر نقول ان العراق اليوم بشكله الموحد ورغم اننشار الفساد وضعف ادارته الا انه يمثل دولة ذات سيادة وله حسابه في المعادلات الدولية والاقليمية، ولكن في حال تجزئته فمن المتوقع ان الاجزاء التي انقسمت لن تكون بعيدة عن انظار الطامعين والتهديدات الخارجية والمؤامرات الدولية والاقليمية بل ستصبح في مرمى كل الدول التي تفكر في التوسع اما قدرة الاجزاء هذه على صد اي تهديد خارجي فهذا امر مستبعد نظراً للتفاوت الكبير بين اي دولة محيطة بالعراق وبين الاجزاء المقسومة . لذا من يفكر في التقسيم فباتأكيد سوف يدخل في متاهات وانفاق متشابكة من الصعوبة بل من المستحيل الخروج منها بسلامة، وحتى اذا لم يكن بسبب تهديدات خارجية فسوف يتفاقم موضوع التقسيم وبالتالي فإن التجزئة والتقسيم سيشمل المحافظات اذا لم يطل المناطق أيضاً،

وهنا نوضح بأن الشعوب والقوميات اصحاب حق في تقرير مصيرهم وهذا الشيء من المسلمات في الانظمة المتحضرة اي اذا الشعب اراد الانفصال فهذه الارادة لا بد ان تحترم ولا بد من السعي لتفيذ مطالب الشعب ولكن لا يمكن ان نصدر القرارات ونطالب بما نهوى ونتغافل عن الاضرار التي ستصيبنا وتصيب غيرنا فإن كان جزءاً من الشعب يطالب بالتقسيم فيمكن ذلك بطرق اخرى لايمكن من خلالها الاضرار ( فلا ضَرر ولا ضِرار) وهذه الطرق تعتمد عن طريق السياسيين حيث ان الانظمة السياسة لادارة الدول في العالم محدودة بعدد معين من الانظمة، ويمكن استحداث اساليب وطرق اخرى محبكة ومسبوكة كنظام سياسي مناسب لمطالب الشعب وارادته دون الاضرار بأي فئة او اي مكون على حساب فئة ومكون آخر وبذلك نحفظ كرامة وارواح الافراد وهي الغاية في تأسيس الانظمة والدول وهو الامر المطلوب.

لا تعليقات

اترك رد