السياسيون يأكلونَ مع الذئب ويبكون مع الراعي

 

ليس غريباً على الكتل السياسية واحزاب السلطة الذين جاء بهم القدر ليحطوا الرّحُال في بلد الحضارات ليتحول فيما بعد( وعذرا ياعراق) الى مكب نفايات ويتلاشى اسمه ويتشوهُ رسمة وتذهب هيبتهُ ويغيب دورة ، بعدما كان هولاء السرُّاق يجوبون البلدان ويستجدون عطفهم وقد جمعهم الامريكان ليقودُ بهم مستقبل العراق نحو المجهول لا بل الى الدمار حتى ان احد القادة الامريكان صرح في وقت سابق ( في المستقبل يقولون كان هنالك بلدا اسمة العراق وسوريا”)وتتبدد كل الخيرات ويصبح بلداً هامشياً ضعيفاً منشغلاً بهمومة في الداخل ولايقوى حتى على محاسبة من يسرقة من الداخل فضلاً عن الخارج ومن ثم يقتطع أجزاءً من ترابة الطاهر ولا يستطيع الدفاع عن ثرواته التي يسرقها جيرانه جهارا نهارا وكل ذلك كان بمساعدة تلك الأحزاب السياسية التي لا تتقن الا فن العمالة والخداع فهي بعيدة كل البعد عن هموم الجماهير و لاتستمعُ لهم أو تتجاهلهم عن عمد ( لأنها تعلم في ذلك نهايتهم) ؟ خاصة بعد أن وصلت الجماهير المُحتجة الى مرمى حجر من مسامع تلكم الأحزاب وعلى بعد بضعة أمتار ونيف فتراهم تارة يمنحون لا نفسهم (مهلة) واخرى يبررون فشلهم بقوانين وانظمة كتبتها أقلامهم المأجورة ولم يجف حبرها بعدُ.
وهم بهذا الشكل يشبهون إلى حد كبير تلك الكتل الكونكريتية الصماء التي يختبؤون خلفها بلا شعورً ولاتأنيبً للضمير؟ فهم واهمون منكسرون بدأوا يكتبون السطر الاخير في حياتهم وهم يعلمون أن تلك الكتل الكونكريتية الصماء مهما كبر حجمها وقويت صلادتها لا تسطيع أن تصمد كثيرا و تدافع عنهم اوتنقذهم من غضب الجماهير فتراهم يخططون لمستقبلهم وينتظرون ساعة فرارهم ويبدون غير مكترثين لما تطالب به الجماهير منذ أكثر من شهرين حيث افترشوا الارض والتحفوا السماء بعد اليأس من زوال حكم المتأسلمين الذي طال أمده
وها نحن اليوم على مقربة من دخول العام السابع عشر وبلدنا في تراجعاً سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، لقد راهنت الأحزاب الحاكمة على أن الجماهير لأستطيع المطاولة والاستمرار بهذا الزخم الكبير من التظاهر والدفاع عن الحقوق وبرهن المتظاهرون عكس ذلك
وسطروا أروع صور الثبات والتفاني وتحملوا الصعاب ولم يتزعزعُ إيمانهم بقضيتهم قيد أنملة فهم باقون حتى الرمق الاخير لأبل انهم لم يتراجعوا ولو خطوة واحدة بعدما سالت الدماء الزكيات في ساحات التظاهرات وما يعطيها الدافع الأكثر هو تنوع الجماهير وتعدد المحافظات ودخول الدوائر الحكومية في اعتصامات غير مسبوقة شلت جميع مؤسسات الحكومة حيث كان الشعب يجمع على ضرورة زوال هؤلاء بعدما جثموا على صدور العراقيين كثيرا واذا كانت الأحزاب لديها من القدرة على إيهام الشارع
في وقت سابق فان ذلك لن يجد أذان صاغية اليوم فتلك التهم التي تسوقها ضد المتظاهرين لا تزيدهم إلا إصرارا وثباتاً وعزيمة
فعلى الاحزاب ان تستوعب تلك الصدمة و أن تفيق وتحافظ على ما تبقى لها لأن الجماهير عازمة على اقتلاع جذورهم هذة المرة رغم تفرعنهم أن الجماهير التي خرجت مؤيدة من المؤسسة الدينية وقادة الرأي لا يمكن لها أن تعود حتى تحقق مطالبها واذا كانت الكتل السياسية تعول على عامل الوقت حتى تسوف مطالبهم فهم واهمون الشعب يعلم تلك الخُدع التي تمارسونها فوق الطاولة مع الجماهير وتحتها ضدهم ….

لا تعليقات

اترك رد