قاتلوا دفاعاً عن أغاني قلوبكم أيها الشباب

 

وطنك ودينك ولونك وشكلك واسمك مجرد مصادفات لا أحد مخير فيها. الوطن أفلس لم تبق سوى أطلال الماضي وانقاضه، آلاف المختطفين آلاف القتلى، ملايين العاطلين عن العمل، ملايين النازحين، البلاد تتحطم الصناعة تتحطم، النظام القضائي يتحطم، والمستقبل مُظلم. هذا ما حصلتم عليه، أشفق عليكم لأن زمانكم أسوأ بكثير من زماننا. هذا الخطاب موجه إلى شباب كولومبيا القاه الكاتب الكولومبي “فرناندو باييخو” في سنة 2000 بالعاصمة بوغوتا. لكنه لا يختلف عما نحن عليه اليوم جملةً وتفصيلا، غير أن هنا الدم رخيص، والحق لا يُسمح المطالبة به، والرصاص طريقهم السلمي في الحوار، أن هناك نحو 500 شهيد سقطوا منذ الأول من تشرين على يد السلطة وميليشياتها، وأكثر من 22 ألف مصاباً نحو 4000 منهم خرجوا بإعاقة.

أيها الشباب الأمر الآن بأيديكم أعتنقوا التجديد وما تؤمنوا به من أفكارٍ بإمكانها أن تخلق لكم بيئةً بلا قذارات ولا تهميش، و أنتم في طريقكم إلى سوقِ النصائح ستجدون نصيحةً مجانيةً آخيرة: ثلاثة الوثوق بهم مجازفة، رجل الدين، وشيخ القبيلة، و حاكماً عسكرياً. لديكم الوعي الذي يمكنكم تولي وإدارة مهاماً عدة وبشتى العوامل الإجتماعية والسياسية والثقافية. فالأحداث التي تمرون بها في ظل الفساد السياسي وعجز الميزانية وإنحراف المؤسسة الدينية وفشل المنظومة التعليمية والديون وما تعاني منها الدولة، جميع هذه المشاكل بمقدوركم أيجاد حلولاً لها، فالفساد الإداري هو الحوت الذي أبتلع موارد العراق كافة.

تجاوزكم التنظيمات الإرهابية وحروبها والتأقلم مع ما خلفته من ظروفٍ صعبة دليلاً صغيراً أن الشاب أو الجيل العراقي بالنسخةِ المحدثة فكرياً قادراً على خلق الحياة التي كان يبحث عنها وسط الصراعات الحزبية والتصفيات الدولية التي جعلت من البلد ساحة حرب و إضطرابات تبدأ وتنتهي بصفارةِ من تُمسَّ مصالحه. إستمروا بالمطالبة بتسليمكم الشعلة لإنارة ما هو مُظلِم، وحِدّوا من إستمرارية التهميش الذي طالكم على مرِّ الحكومات وأنظمتها بالإحتجاج والرفض والعصيان وبكل فعل كفلَّ الدستور ممارسته من أجل الحصول على حياةٍ كريمة.

أقرؤا الشعر للوطن وأكتبوه للحبيبه، يقول المناضل و الثائر الذي لبِّسه المنافي على جسده مظّفر النواب: “قاتلوا دفاعاً عن أغاني قلوبكم أيها الشباب”. قاتلوا عما تحبون، لأجل تحرير قلوبكم من التحفظ والخوف، فيمكن للجسد أن يكون عبداً خاضعاً بالقوة والقسوة، ولكن الإيمان بفكرة الحرية التي في القلب هو ما لا يمكن لأي قوة إخضاعه أو تقيّيده بسلسلةٍ أو تهديد.

ثورتكم ستغدو أيقونةً لربيع الثورات التي مرَّ بها العالم على مختلف مراحل تكوينه وتطوره، فالفن تعبيراً ورسالة بأنواعه كافة، الأغنية الوطنية الحزينة التي تُردّد ثورة، الألوان المختلطة بإختلافها لتكوينِ لوحةٍ متجانسة لتأليف بواسطتها رفضاً للسلطة والإعلام المتحزب ثورةً فكريةً صامتةً بالصراخ العال.

أيها الشباب المسروقة حياته والمنهوبة بلاده منذ أول نهارات المناداة بالحرية، والذي لم يعرف للسلام طعماً سوى الموت من أجله، أيها الحالمون المؤمنون بالمصيرِ الواحد لحياةٍ صافية مثّل عيونِ حبيباتكم، حياةً بحثنا فيها كثيراً عن الخبز والملح وأغاني الريف، أكتبوا الدم الذي زُهِق، ألّفوا قصصاً عن شجاعة الرفض، أخبروا الآتي بعدكم بأن لا أشهى وأشرف من ميتةٍ في سبيل وطناً علمنا قراءة الجوع، وكتابة الشِّعرِ عن الأمل، ومسّحِ الطين من أيّةِ قصيدة تحمل اسم العراق.

لا تعليقات

اترك رد