العلاقات العامة ودورها في الاقتصاد والدبلوماسية

 

مفهوم العلاقات العامة :
تعد العلاقات العامة من المهمات الإدارية الهامة في المؤسسات والوزارات وتعتمد على مهارات التركيز والاتصال بأنواعها المختلفة حيث تبدأ من التواصل الداخلي وتنتهي بالاتصال الجماهيري. وقد برزت أهمية العلاقات العامة في القرن العشرين وصار لها دور أكثر أهمية في القرن الحادي والعشرين . تضم العلاقات العامة مجموعة من الأنشطة التي تقوم بها الإدارة في المؤسسات الاقتصادية والدبلوماسية وتهدف من خلالها التعرف على اتجاهات الجمهور واهتمامهم وقياس مؤشرات الاتجاهات السلبية والايجابية واستطلاع رأيهم في سياسات المؤسسة ومدى انتاجيتها وخدماتها المختلفة .
تقوم العلاقات العامة بجهود مقصودة عمدا عن سابق قصد وترصد بهدف تحقيق سياسة المؤسسة في تحقيق التفاهم المتبادل والعلاقات السليمة بين المؤسسة والجمهور مهما اختلف مستواه .

أهداف العلاقات العامة :
تهدف العلاقات العامة إلى تحقيق مجموعة أهداف هامة يمكن أن نذكر منها :
تحسين الصورة الايجابية للمؤسسة أو الوزارة .
توضيح المبهم من معلومات عن المؤسسة
كسب ثقة الناس داخل المؤسسة وخارجها .
رعاية العلاقات الإنسانية السليمة داخل المؤسسة .
رفع الروح المعنوية للعاملين داخل المؤسسة والشارع في حال كانت المؤسسة على تماس مباشر مع الجمهور .
متابعة الأحداث الاقتصادية والسياسية والاستجابة لها في الوقت المناسب.
كسب ود الجماهير تجاه المؤسسة وإحداث تأثير في الرأي العام .
استخدام الوسائل الفعالة في احداث التغيير والتأثير داخل المؤسسة وخارجها .
الحصول على تقدير الرأي العام وقياسه والكشف عن دوافعه وطرق إثارته ومعالمه.
وضع البرامج والخطط التي تكفل تحقيق الأهداف العامة للمؤسسة أو الوزارة .
فهم طبيعة المتعاملين مع المؤسسة من الداخل والخارج .
المشاركة في كافة المهرجانات واللقاءات الدورية والاستثنائية.
متابعة التطورات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي لها علاقة بالمؤسسة .
اقامة الدورات التدريبية والحملات الترويجية لنشاطات المؤسسة في الداخل والخارج .
فهم المجموعات البشرية وسلوكها وعاداتها وتقاليدها ونظمها الاجتماعية والسياسية وتأثيرها على المؤسسة .

مجالات العلاقات العامة :
تتعدد مجالات العلاقات العامة وفق طبيعة الحياة وأنشطتها الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية وتغطي المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية .
العلاقات العامة ودورها في تغيير الاتجاهات :
تلعب العلاقات العامة دورا هاما في تغيير السلوك من خلال وسائل الاتصال مع الآخرين وتشتغل على الحالة النفسية للأفراد والجماعات والمؤسسات الأخرى من خلال الاعتماد على :
اقتصاد المعرفة.
آفاق المستقبل.
الجانب المعرفي ( العادات والمعتقدات والحقائق).
الجانب العاطفي ( من حب وكراهية ).
الجانب السلوكي أثناء العمل أو الاجتماعات المختلفة .
الجانب العلمي من خلال احداث تغيير في الاتجاهات السلوكية المختلفة للأفراد والمؤسسات والمجتمعات وبعد فهم وتحليل الوسط الذي تعمل به العلاقات العامة .
يرغب الناس في التغيير للقيام بالأعمال بشكل أفضل أو لإرضاء قناعة داخلية ما أو لحل مشكلة ما أو لتوضيح سوء فهم في جانب ما وهذا يختلف من بيئة إلى أخرى .

الوظائف الأساسية للاتجاهات :
تختص الوظائف الأساسية لتغيير الاتجاهات بما يلي:
تنظيم العمليات الدافعية والانفعالية والادراكية والمعرفية .
توجيه استجابات الفرد للأشخاص والأشياء .
تبلور صورة العلاقة بين الفرد وعالمه الاجتماعي.
تسهل على الفرد التصرف بإيجابية وتساعده في اتخاذ القرارات في المواقف النفسية .

العوامل التي تساعد في تغيير الاتجاهات بسهولة :
هناك عوامل تساعد في تغيير الاتجاهات لدى الأفراد والمؤسسات بيسر وسهولة منها :
ضعف الجانب النفسي وعدم القناعة بموضوع ما .
وجود اتجاهات متوازية ومتساوية في قوتها .
توزع الرأي العام بين اتجاهات مختلفة
عدم تبلور اتجاه الفرد الأساسي.
خبرات سابقة متعلقة بموضوع الاتجاه.
عدم وجود مؤثرات مضادة .
هامشية الاتجاه للنوادي والنقابات والأحزاب .
العوامل التي تجعل تغيير الاتجاهات صعبا :
قوة الاتجاه ورسوخه .
القناعة .
وضوح درجة معالم الاتجاه .
استقرار الاتجاه.
الاقتصار في تغيير الاتجاه على الأفراد.
إدراك الاتجاه الجديد رغم إرادة الأفراد.
حمل الدفاع للحفاظ على الاتجاهات .

العلاقات العامة ودورها في حل النزاعات :
العلاقات العامة في حل النزاعات هي إدارة عملية الاتصالات الإعلامية قبل وأثناء أي مسار نزاع قانوني أو عملية إصدار أحكام قضائية بهدف التأثير على النتائج أو أثرها على سمعة العميل بصفة عامة .
وتقوم على المفاهيم التالية :
‘المفهوم الأول’ -تهدف العلاقات العامة في حل النزاعات إلى التأثير على نتائج القضية المنظورة أمام المحاكم من خلال التشجيع على التسوية المبكرة أو الإيجابية أو بالضغط على الادعاء ليصدر حكمًا أقل أو إسقاط التهم الموجهة .
‘المفهوم الثاني – ‘ تهتم العلاقات العامة في حل النزاعات بحماية سمعة العميل قبل وأثناء المحاكمة.
وفي هذا الإطار تعتبر العلاقات العامة في حل النزاعات مرتبطة بإدارة السمعة . وتهتم إدارة السمعة بإدارة التصور العام تجاه إحدى المنظمات أو أحد الأفراد. فهي تهتم بالموقف تجاه الفرد وليس المعرفة في حد ذاتها. ويعتبر التأثير على الموقف تجاه الفرد أو الشركة أحد المظاهر الأساسية لإدارة السمعة والذي يمكن أن يحفز الدخول في نشاط إيجابي لصالح الشركة .

أهداف العلاقات العامة في حل النزاعات :
التصدي للإشهار السلبي.
تعريف العامة بوجهة نظر العميل.
ضمان التغطية الإعلامية المتوازنة.
مساعدة وسائل الإعلام والعامة على فهم المشكلات القضائية المعقدة.
التخلص من البيئة العدائية.
المساعدة في حل الصراع
خطوات العلاقات العامة في حل النزاعات :
الخطوة الأولى : تحقيق هذه الأهداف هي خلق المصداقية مع وسائل الإعلام كأحد المصادر التي تنشر المعلومات .
الخطوة الثانية : التحكم في تدفق المعلومات إلى وسائل الإعلام حتى تخرج الرسالة الصحيحة إليها.
الخطوة الثالثة : تقديم الرسالة التي تدعم موقف العميل وتوصيل هذه الرسالة إلى وسائل الإعلام والجماهير .

العلاقات العامة والدبلوماسية:
ازداد في السنوات الأخيرة الاهتمام بالعلاقات العامة الدولية وازداد إقبال المنظمات الدولية على تطوير وظائف العلاقات العامة لديها وازداد أيضا إقبال الشركات على تعيين أفضل العناصر للعمل بالعلاقات العامة لديها نظرا لفعاليتها في المنظمات والمؤسسات بشكل عام سواء كانت محلية أو دولية .
وبما أن الدبلوماسية نشأت كوسيلة للاتصال والتفاهم بين الجماعات البشرية المتجاورة وتطورت علاقاتها شعرت بحاجتها إلى انتهاج حسن العلاقة مع بعضها وقد اقتضى هذا نشوء الأسلوب الدبلوماسي كسلوك اجتماعي تتطلبه الحاجة إلى التفاهم والتعاون وتبادل المعرفة والمنفعة من أجل الاستقرار والسلام والحماية والأمن .
وقد أدت العولمة والثورة التكنولوجية إلى سرعة التغيير في مختلف مجالات الحياة اليومية والعلاقات الدولية، مما حذا بالمجتمعات في التوسع وتوفير المعرفة وسهولة الحصول على المعلومات مما مكن المجتمعات والهيئات من إقامة علاقات طيبة مع بعضها البعض إضافة إلى ظهور المجتمع المدني كجهات فاعلة غير حكومية في التواصل مع الشعوب مما أدى إلى بروز أهمية العلاقات العامة والدبلوماسية المعاصرة  في المجتمعات المتقاربة .
ومن جانب آخر يتأثر دور العلاقات العامة تأثرًا واضحًا بالمتغيرات الداخلية والخارجية للمنظمة مما يدعونا إلى قياس طبيعة ومدى هذا التأثير على وظيفة العلاقات العامة في القطاع الدبلوماسي، خاصةً في ظل تطور المنظمات الدبلوماسية وذلك بحدوث ثورة التكنولوجيا والعلم الحديث وانتشارها في كافة أنحاء العالم، فقد حققت المنظمات الدبلوماسية طفرة كبيرة في أساليبها وفنونها وطرق أدائها بحيث شهد المجتمع الدولي المعاصر أشكالاً وأنماطًا جديدة، من الفن الدبلوماسي لم يسبق أن رآه العالم على هذا النحو وبهذا قُدر للدبلوماسية أن تتخلص من أساليبها وتقاليدها القديمة التي لم تعد تتمشى مع روح هذا العصر، وأن تحتفظ بوظائفها الجوهرية وأن تستحدث أساليب ومناهج عصرية حديثة لكي تواكب الظروف والأوضاع الجديدة في المجتمع الدولي المعاصر.

العلاقات العامة في الحياة الاقتصادية :
عمدت غالبية القطاعات الاقتصادية إلى مراجعة استراتيجياتها وخططها في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية وسارعت إلى البحث عن نقاط الضعف والقوة وعمد المهتمون والمحللون في كل قطاع للتنقيب عن البدائل التي قد تخرجهم من هذه الأزمة وتساعد على تجاوزها والخروج منها بأقل الخسائر.
وقطاع التسويق بفروعه المختلفة من الإعلانات والاستشارات التسويقية و العلاقات العامة إحدى القطاعات الاقتصادية الذي يجد نفسه في وضع لا يحسد عليه ؛ فهو على صلة وثيقة ومباشرة بكل القطاعات الاقتصادية وتأثر أي قطاع من القطاعات الاقتصادية لابد أن يؤثر على قطاع التسويق بالضرورة.
فهو قائم على ما تخصصه شركات العقارات وقطاع المصارف وقطاع السيارات، وغيرها من القطاعات الاقتصادية التي تخصص سنوياً ميزانيات كبيرة للصرف على التسويق لمنتجاتها وخدماتها إذ تشير التقديرات إلى أن الإنفاق على قطاع الإعلان بلغ أرقاما كبيرة جدا
وهنا يمكن ذكر التجارب الناجحة للعديد من الشركات في ظل أزمات سابقة ونستخلص العبر من استراتيجياتها التي تمكنت من خلالها من تجاوز تلك الأزمات، مثلما عملت العديد من الشركات خلال أزمة حرب الخليج عام 1990 إذ بدلاً من أن توقف الصرف على الإعلانات وبرامج التسويق بحثت عن بدائل تُمكنها من مواصلة حملاتها وخططها بأقل التكاليف وتحقق النتائج المرجوة.
فالعلامات التجارية المرموقة والأسماء التجارية والمنتجات والخدمات، تخبو وتفقد صيتها وسمعتها عندما تبتعد عن نظر وسمع الجمهور وبعد ذلك ستكون عودتها إلى السوق أصعب وأكثر كلفة إذا طال ابتعادها وغيابها عن أذهان المتابعين لذلك لا خيار أمام الشركات والمؤسسات التي تسعى للمحافظة على مكانتها وسمعتها وتعمل على تعزيز الصورة الذهنية لها لدى جمهورها سوى مواصلة خططها التسويقية.
كيف لهذه الشركات والمؤسسات أن تخصص ميزانيات كبيرة للتسويق في ظل الأزمة الحالية وفي ضوء شح السيولة التي تحتاجها لمواصلة برامجها وخططها التسويقية هذا سؤال منطقي جداً، لذلك يأتي الدور هنا على شركات الاستشارات التسويقية لتبرز دورها فهذه الشركات يقع على عاتقها تقديم بدائل تسويقية مبتكرة تساعد الشركات والمؤسسات على تعزيز مكانتها والمحافظة على حضورها في السوق.
ومن البدائل التسويقية التي تطرح نفسها بقوة في هذه الأيام العلاقات العامة وكذلك الاستفادة المثلى من وسائل الاتصال الحديثة مثل الانترنت والهاتف النقال واللوحات الالكترونية وغيرها من الوسائل الإلكترونية.
وأصبحت العلاقات العامة حقلاً اقتصادياً يحظى بقدر كبير من الإقبال والتنافس بين الشركات المحلية والإقليمية والعالمية، وأصبحت صناعة العلاقات العامة في مرحلة متقدمة من النضج وبدأت المؤسسات والشركات في القطاعين العام والخاص التنبه إلى قيمة هذه الصناعة وما تقوم به من خلق لعلاقات ودية بين المؤسسات وجمهورها.
وتعمل العلاقات العامة على تكوين صورة إيجابية للمؤسسات والشركات في أذهان جمهورها والمستفيدين من خدماتها ومنتجاتها، خاصة وأن العلاقات العامة أصبحت الآن تبنى على أسس علمية واضحة لا مجال فيها للعمل غير المنظم أو الاجتهاد المرتجل وغير المتخصص وتلعب هذه الصناعة دور أساسي تعين المؤسسات والشركات وترفع من أسهمها وتشارك في خططها وتسعى إلى دعم أرباحها المادية والمعنوية.

وظائف العلاقات العامة في المؤسسات الحكومية :
نرى أن وظائف العلاقات العامة الحكومية تتجاوز حدود تقديم المعلومات للمواطنين والاستشارات للمسؤولين الحكوميين، ويمكن رصد الوظائف التالية التي تقوم بها أجهزة العلاقات العامة في المؤسسات الحكومية في مختلف دول العالم :
الوظيفة الإعلامية المعلوماتية
تعمل على إعلام المواطنين بالقوانين والأنظمة الحكومية ، والمشاريع التي تنفذها أو تسعى لتنفيذها، والنشاطات الروتينية التي يقوم بها المسؤولون الحكوميون ، إلى جانب قرارات الحكومة في المجالات المختلفة كما تعمل على إعلام صانعي السياسات والقرارات بما يتوفر من معلومات حول ردود الأفعال السريعة للرأي العام ، ووسائل الاتصال حول نشاطات الحكومة وسياساتها وقراراتها ومشاريعها المختلفة، وتتركز هذه الوظيفة على الأخبار وجمع المعلومات الأولية عن مجريات الأحداث اليومية والأحداث الروتينية من خلال استطلاعات الرأي العام السريعة التي تبحث في تحديد اتجاهات الجمهور من قضايا المختلفة إلى جانب متابعة ما ينشر أو يبحث عبر وسائل الاتصال المختلفة.
الوظيفة التفسيرية
تقدم العلاقات العامة تفسيراً للسياسات والقرارات المختلفة كما تعمل على تقديم رؤية الحكومة ومبرراتها لانتهاج سياسة معينة أو لاتخاذ قرار معين بما في ذلك البحث في الأسباب والنتائج المتوقعة. ويشمل ذلك سياسات وقرارات الحكومة على الصعيدين الوطني والدولي.
الوظيفة الإقناعية
تعمل العلاقات العامة على إقناع الرأي العام بضرورة اتخاذ إجراءات معينة، أو اعتماد سياسات محددة، أو اللجوء إلى قرارات ذات طبيعة خاصة فحين تقوم الحكومة بتبني سياسات أو قرارات مصيرية يجري بها إقناع مواطنيها بهذه السياسات أو القرارات وتوضيح موقفها وتقديم براهينها وأدلتها التي تدعم ضرورة ذلك. فالمواطن لا يميل إلى تقبل القرارات المفاجئة خاصة إن كانت تؤثر في مجريات حياته ومعيشته اليومية. والتمهيد غلى اتخاذ مثل هذه القرارات يساعد في تجنب عنصر الصدمة الذي قد تحدثه مثل هذه القرارات لدى الجمهور، والتي قد تقود إلى حالة من الاضطراب والفوضى.
الوظيفة التقييمية
وتضم هذه الوظيفة النشاطات المتصلة بإعداد التقارير المرجعية والتحليلات والدراسات التي تبحث بعمق في نتائج السياسات والخطط الحكومية الحالية، والظاهرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وقياس اتجاهات الرأي العام حولها. وتعتبر هذه الوظيفة من أهم الوظائف التي تقوم بها العلاقات العامة نظرا لأهميتها للمخططين في مجال السياسات العامة حيث توفر لهم معرفة مسبقة باحتياجات المواطنين وتطلعاتهم. وتستند هذه الوظيفة لدراسات وبحوث الرأي العام السريعة التي تسعى لتوفير معـلـومات مفيدة حول اتجاهات الرأي العام في إطارها العام في حين تقدم دراسات وبحوث الرأي العام معلومات حول اتجاهات الرأي العام وذلك من حيث عمقها واتساعها وشدتها إلى جانب الأسباب والدوافع التي تقف وراء تشكيها.
الوظيفية التوثيقية
وتشمل هذه الوظيفة حفظ وتصنيف الوثائق الرسمية والقوانين والقرارات الحكومية والخطب الرسمية والتصريحات التي تتعلق بمواقف الحكومة محليا ً ودوليا ً ومواقف الحكومة من الاتفاقات الدولية إلى جانب القوانين الخاصة في مجال الاتصال . والاحتفاظ بقوائم المؤسسات الإعلامية والصحفية وأسماء العاملين فيها. ويتوقف دور أجهزة العلاقات العامة في مجال التوثيق على مجال الذي تخدمه، بالإضافة إلى مستواه . فالأجهزة الوطنية تخدم الحكومة بكافة مؤسساتها أما الأجهزة المؤسساتية فتخدم القطاع الذي تعمل فيه.
الوظيفة التشريفية
ترتكز هذه الوظيفة على تقديم الخدمات وتنظيمها مثل استقبال الوفود الرسمية ومرافقتها وتسهيل إجراءات إقامتها في البلد. وكذلك تسهيل مهمات الصحفيين والإعلاميين وتنظيم الاجتماعات والندوات والمؤتمرات وتعمل على تهيئة الأجواء المناسبة لها. وتنظيم لقاءات الصحفيين والإعلاميين بمسؤولي الحكومة وتسهيل مهام إدارة المؤسسة التي ينتمي إليها جهاز العلاقات العامة.
شركات العلاقات العامة ودورها في إخفاء الحقائق
برغم التوسع الإعلامي الهائل خصوصا بعد انتشار وسائل التواصل الاجتماعي تبقى الحقيقة هي السلعة الأكثر ندرة في عالم اليوم . وبرغم ما تدعيه وسائل الإعلام الحديثة من موضوعية و حياد و استقلال تبقى معايير تلك الحقيقة نسبية وليست مطلقة شأنها شأن بقية القضايا التي تهم القاطنين على هذا الكوكب . ومن تلك القضايا مقولات الديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة و الشفافية. فليس هناك نظام في هذا العالم يمارس هذه القيم بشكل مطلق خصوصا في أوقات الأزمات. وتساهم مقومات القوة في تأصيل التوجه لطمس الحقيقة سواء القوة السياسية أو العسكرية أو الاقتصادية. وبدلا من الاستثمار في تعميق المفاهيم بأبعادها المطلقة فان المنظومة الإعلامية تتأسس على فن عرض المعلومات وفقا لما يريده أصحابها على أن تكون المساحيق اللامعة قادرة على تحقيق ذلك بدون إثارة شكوك الأطراف المستهدفة بالوسائل الإعلامية. وإذا كان الانطباع العام أن الوسائل الإعلامية مختصة بالشؤون السياسية التي تخدم الجهات التي تقف وراءها فان هناك قطاعات أخرى تهم حياة الإنسان ومصالحه تخضع للتشويه والتضليل بقدر غير قليل وينفق عليها أموال طائلة.
منذ مدة من الزمن ، نشرت صحيفة «التايمز» البريطانية تحقيقا واسعا حول أساليب شركة كوكا كولا للتعتيم على دور المشروبات الغازية في انتشار ظاهرة البدانة . تقول الدراسة إن الشركة المذكورة تقوم بتمويل شركات علاقات عامة ومعاهد بحوث وجامعات للتقليل من علاقة السكر الذي تحتويه تلك المشروبات بالسمنة وما يرتبط بها من أمراض. فتخرج الدراسات والتصريحات التي تدعي عدم وجود صلة بين المشروبات الغازية والبدانة أو مرض السكر. وقد لا يكون الادعاء بهذه الصراحة بل يسعى أصحاب تلك التصريحات للإيحاء بعدم وجود تلك الصلة بالقول إن الصلة بينهما غير ثابتة . ويوازي تلك التصريحات والدراسات التي تبثها معاهد دراسية مثل المعهد الأوروبي للشرب حث قوي على ضرورة تناول المشروبات الخفيفة خصوصا أثناء السفر والهدف هنا حسب ما تقوله الصحيفة المذكورة تشجيع المسافرين على شراء المشروبات الخفيفة من محطات البترول أثناء التزود بالوقود. بل إن هناك حملات إعلامية مشتركة بين شركة كوكاكولا وشركة شل التي تملك نسبة كبيرة من محطات البنزين لتشجيع المسافرين على تناول المشروبات الخفيفة. أما التمويل الذي يتحدث تحقيق التايمز عنه فيصل إلى الملايين. بالإضافة للإعلانات التي تنشر في الصحف أو على لوحات الإعلانات في الشوارع العامة فان الدراسات الممولة من تلك الشركات قد تكون الأخطر لأنها تبث معلومات وثقافة مختلفة في جوهرها عما هو سائد من قناعات تؤكد أن أضرار المشروبات الغازية وما تحويه من كيماويات وسكر تفوق منافعها الآنية التي لا تنحصر بتوفير الطاقة ومنع الجفاف.
هذا غيض من فيض المعلومات والتسريبات التي تنتشر هنا وهناك بين الفينة والأخرى .
أبرز شركات العلاقات العامة الأمريكية :
تتباين شركات العلاقات العامة الأمريكية فيما بينها وكذا في طبيعة عملائها لتشمل الدول والحكومات والعلامات التجارية الناشئة وشركات التكنولوجيا والشركات الصحية والأفراد رفيعي المستوى وغيرها. وكما يتعدد عملاؤها تتعدد مجالات اهتماماتها لتشمل قضايا : السياسات العامة والتكنولوجيا والجمال والترفيه والتجارة والصناعة. ويتمثل أبرز تلك الشركات فيما يلي:
1- إيدلمان Edelman: وهي الشركة الأولى عالميًّا في مجال العلاقات العامة وقد بلغت إيراداتها في عام 2014 قرابة 812.3 مليار دولار. ومن أبرز عملائها: شركة ليبتون وستاربكس ومايكروسوفت ويو بي إس .  وهي شركة متعددة الجنسيات، لديها مكاتب في 65 مدينة حول العالم ومقرها نيويورك. وقد تم تأسيسها بولاية شيكاجو عام 1952 من قبل دانيال إيدلمان ويرأسها الآن ريتشارد إيدلمان وتتخصص في عدة مجالات رئيسية بما في ذلك الأزمات والمخاطر والأعمال التجارية والتسويق وغيرها.
2- ويبر شاندويك Weber Shandwick : تم تأسيسها عام 1921 ومقرها نيويورك. ومن اهتماماتها: التجارة والتكنولوجيا النظيفة والغذاء والإعلام . وهي وكالة للإعلان وشركة عالمية رائدة لها فروع في 34 دولة وتضم فريقًا متخصصًا من الخبراء الاستراتيجيين والمحللين. ومن أبرز عملائها: أمازون وبيبسي وسامسونج وشركة الخطوط الجوية الأمريكية.  وهي إحدى الشركات التابعة لمجموعة إنتربابليك جروب. ومن أبرز إنجازاتها التعاقد في عام 2012 مع مراكز خدمات الرعاية الطبية الأمريكية لزيادة الوعي بالتأمين الصحي الحكومي وفقًا لقانون الرعاية الصحية.
3- كتشوم Ketchum: وهي شركة متعددة الجنسيات، مقرها نيويورك ولها 22 فرعًا في 46 دولة وتمتد خبرتها لأكثر من 90 عامًا في مجال العلاقات العامة وتقدر إيراداتها سنويا بـ550 مليون دولار. ومن أبرز عملائها: الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” وإيكيا، وخطوط دلتا الجوية وشركة آي بي إم IBM وفيدكس.  وقد نفذت الشركة عدة عقود لصالح حكومة الولايات المتحدة، بما في ذلك وزارة التعليم والصحة والجيش الأمريكي. وفي عام 2015 عملت الشركة مع مكتبة الكونجرس للدعاية لمهرجان الكتاب الوطني. ويعد “روب فلاهرتي” المدير التنفيذي الحالي لها وقد سبق وعمل في اللجنة التنفيذية لمجلس إدارة جمعية آرثر دبليو ومعهد العلاقات العامة.
4- مجموعة بوديستا Podesta Group: تأسست عام 1988 ويملكها “توني بوديستا” أحد أهم خبراء السياسة الأمريكية والحملات الانتخابية. ويتميز بتأثيره الكبير في أروقة صناعة القرار الأمريكي سواء داخل الإدارة الأمريكية أو في الكونجرس وعلى الأخص داخل الحزب الديمقراطي. وهو على علاقة وثيقة بالرئيس السابق “باراك أوباما”.  وقد تولى شقيقه “جون بوديستا” منصب رئيس حملة “هيلاري كلينتون” الانتخابية في عام 2016 كما سبق وتولى منصب رئيس موظفي البيت الأبيض في الفترة من 1998 حتى 2001، وهو عضو في الحزب الديمقراطي الأمريكي.  وتقدم المجموعة الدعم للمنظمات والحكومات والأفراد على السواء وأبرز عملائها: بنك أمريكا . وشاركت في عددٍ من الحملات السياسية لأعضاء الكونجرس الأمريكي وللرئيس “بيل كلينتون”. وقد تم تسميتها أكثر من مرة كـإحدى أقوى جماعات الضغط وجمع التبرعات في واشنطن.
5- جلوفر بارك جروب Glover Park Group: وهي شركة استشارات أمريكية مقرها واشنطن. وتم تأسيسها في عام 2001 من قبل “مايكل فيلدمان” المسؤول الأسبق بالبيت الأبيض و”جو لوكهارت” السكرتير الصحفي للرئيس الأسبق كلينتون و”كارتر إسكيو” المدير الاستراتيجي لحملة آل جور الانتخابية لعام 2000 وأخيرًا “شيب سميث” نائب مدير الحملة. تشتهر الشركة بعلاقاتها العامة والإعلانات وبحوث الرأي العام وخدمات الضغط. وتخدم كلًّا من المؤسسات، والمنظمات غير الربحية والحكومات والاتحادات التجارية . وقد بدأت الشركة في تقديم الخدمات الحكومية والتشريعية في أوائل عام 2005.
حروب العلاقات العامة ( الأزمة الخليجية القطرية نموذجا )
سلطت الأزمة الخليجية الأضواء على حقائق لم تكن معروفة لعامة الناس حتى المطلعين منهم حول تغلغل المال الخليجي في الغرب. هناك أشبه ما يبدو بـحروب علاقات عامة تدور في العالم الغربي بأيد خليجية على وقع الأزمة خاصة من قبل حكومة قطر.
يذكر موقع “مصالح أمريكية” مقالا للكاتب جوزيف برادوي عن الإنفاق الخليجي على شركات العلاقات العامة الأمريكية والبريطانية. حيث يقول: “من الضروري إعادة تقييم الأسعار المرتفعة للمرتزقة والضمائر والأقلام التي تعتبر مكلفة في الخليج والمنطقة” .
ماذا تدفع دول الخليج في الولايات المتحدة وبريطانيا ولمن؟
أظهر تحقيق لصحيفة نيويورك تايمز نشر عام 2014 أن مراكز الفكر الأمريكية تتلقى ملايين الدولارات سنوياً من مساهمات حكومات دول مجلس التعاون الخليجي. وقد رصدت نيويورك تايمز من بين أمور أخرى تلقي مؤسسة بروكينغز (14.8 مليون دولار من دولة قطر على مدى أربع سنوات) كما تلقى مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية (1 مليون دولار من دولة الإمارات العربية المتحدة لبناء مقر جديد) .
ويذكر التقرير أن 32 مليون دولار صرفت في شكل منح من الأسرة المالكة في البحرين إلى المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية ومقره لندن.
وبرزت الصحافة الأجنبية خاصة البريطانية والأمريكية كرقم صعب ومؤثر في الأزمة بين قطر وجاراتها في الخليج العربي. وكان يمكن ملاحظة أن الدول المتنازعة تبحث عن الإعلام الذي يعزز روايتها في الاتهامات المتبادلة بين الفريقين المتنازعين .
يقول التقرير : “لا تمتلك دول الخليج فقط وسائل إعلام تروج لأجنداتها، بل يتلقى الصحفيون والكتاب والمفكرون هدايا نقدية من خزائن الخليج”.
ويتابع قائلا :” يؤثر المال الخليجي على طبيعة تبني الدول لمواقفها في الأزمات ما بين دول الخليج كالأزمة الحالية، فرغم أن الغرب على سبيل المثال يعاني من أزمة مالية ورغم أنه مستفيد من المساعدات من كل طرف خليجي في النزاع إلا أنه يعتمد بشكل غير متناسب على المال القطري. وبناء على ذلك فإنه يتبنى موقف الحياد والتسويف تجاه مواجهة دول مجلس التعاون الخليجي، وهو ما يفسر غضب حلفاء الغرب الآخرين في الخليج من موقف الغرب المتردد “.
لكن الحال يبدو مختلفا بالنسبة للولايات المتحدة فرغم تغلغل المال إلا أن المواقف العامة لم تتأثر.
ولقياس تأثير الإنفاق الخليجي على الرأي العام الأمريكي قامت صحيفة العرب ومقرها لندن بتنفيذ استطلاعا للرأي على أكثر من ألفي أمريكي لمعرفة توجهاتهم تجاه منطقة الخليج كانت آراء الغالبية منهم تصف قطر بأنها غير ودية وأن الجزيرة بمثابة الناطق باسم بن لادن. في مقابل ذلك صنف 62% من المستطلعين الإمارات بأنها حليفة لأمريكا كما أنه لم تحصل أي دولة خليجية على صفة ودية بما يزيد عن 39% من المستطلعين وفق ما ورد في التقرير.
أما بالنسبة لمراكز التفكير والشخصيات العامة التي تستمد منها المعلومات فقد يكون معظمها يتصرف بنزاهة حسب التحقيق. وذلك “لأن الأموال الأجنبية في واشنطن لا تخلق أصواتا متناغمة بقدر ما تجد طريقها إلى الأصوات التي هي بالفعل متواطئة. والنتيجة هي تقييم أمريكي عام للأزمة الخليجية اتضح أنه دقيق إلى حد ما”.
ويخلص التحقيق إلى أن قناة “الجزيرة” العربية هي مركز للتلقين المتطرف ويضيف أن “دولة الإمارات العربية المتحدة اكتسبت من جانبها سمعتها كحليف أمريكي من خلال تحليق طائراتها من طراز F-16 جنبا إلى جنب مع القاذفات الأمريكية في سوريا والعراق ومواجهة التطرف برسالة التسامح عبر وسائل الإعلام العربية”.
ويستنتج من القراءة لكيفية تشكيل الأميركيين وجهات نظرهم أنها تقدم درسين إلى دول مجلس التعاون الخليجي ودرس آخر خاص لدولة قطر. أولا: إذا قامت جميع أطراف النزاع بتخفيض إنفاقها الثقيل على المؤثرين الأمريكيين فإن النتيجة لن تتغير كثيرا إن وجدت. وأن كل الغسل المالي لا يعمل لسبب بسيط هو أن عدداً قليلاَ نسبيا من الغربيين الذين يهتمون بهذه القضية ليس عرضة لذلك.
ثانيا: إذا رغبت قطر في التغلب على منافسيها في محكمة الرأي العام الغربي يمكن أن تفعل ذلك بسهولة أكبر بكثير عن طريق تغيير سياساتها.

المراجع

معهد العلاقات العامة
Education › ciprmena › posts
Writer/id/1325
صناعة العلاقات العامة يغذيها نجاح المؤسسات والشركات والعكس

Five Things Everyone Should Know About Public Relations
What Is Public Relations? – Influence & Co.what-is-public-relations

لا تعليقات