معركة الرقة… حسابات جديدة وخلط للأوراق


 
معركة الرقة... حسابات جديدة وخلط للأوراق

دخلت معركة تحرير الرقة معقل التنظيم الإرهابي “داعش” أسبوعها الثاني على أيدي قوات سورية الديمقراطية وبغطاء ناري أمريكي وقوات أمريكية برية إلا أن المراوحة في المكان مازالت سيدة الموقف في الرقة.

تحضرت واشنطن لهذه المعركة طويلا، هيكلت القوات الكردية ومدتها بالعتاد والسلاح والغطاء السياسي تحت مسمى قوات سورية الديمقراطية، جلبت خيرة مستشاريها العسكريين، أغضبت أنقرة، أزعجت الرياض، راوغت على موسكو، استفزت دمشق، فالمعركة تستحق أكثر من ذلك بالنسبة للولايات المتحدة لما تحمله من مكاسب ابتداء من المشروع الكردي الداعمة له في المنطقة وليس انتهاء بتسجيل نقاط تجابه فيها واشنطن موسكو في مكافحة الإرهاب ينجزها أوباما “عديم المبادرة” كما يتهمه الأمريكيون قبل تركه البيت الأبيض خال الوفاض.

قرعت طبول المعركة في الرقة لكن ساحات الوغى في أماكن أخرى تتناسب وأهداف هذه المعركة، فتحت جبهتان على الأقل عبرت عبرها “قوات سورية الديمقراطية” نهر الفرات غربا، الجبهة الحقيقية التي اشتعلت هي منبج التي كانت حتى وقت قريب خطا أحمرا تركيا انطلقت المعركة من محورين سد تشرين وجسر قره قوزاق، وعلى العكس من معركة الرقة التي لم تسجل إنجازات تذكر تشهد جبهة منبج تسارعا وقضما للعديد من القرى والبلدات، وكلها متاخمة للحدود التركية التي عملت على مدار سنوات الحرب في سورية على جعل هذه المناطق عازلة إلا أن المحظور يبدو أنه بدأ يقع لكن صمت القبور الذي يخيم على الساسة الأتراك يثير التساؤلات خاصة وأنها ترى أمام أعينها الكيان الكردي يرتب أحجاره ليكتمل.

معركة الرقة استبقتها مفاوضات أمريكية – كردية حصل خلالها الأكراد على ضمانات بفتح الجبهات التي تشكل ترابطا كانتونيا للتواجد الكردي في المنطقة مقابل تحرير الرقة المدينة العربية التي لايشكل فيها الأكراد نسبة تذكر، ولكن لماذا استبعدت الولايات المتحدة في هذه المعركة الفصائل المسلحة المعارضة الأخرى واعتمدت على الأكراد؟

واشنطن التي عملت على تشكيل معارضة معتدلة -ضمن مشروع مولته الرياض بأكثر من 500 مليون دولار- تعتمد عليها في حربها على “داعش” ميدانيا وكذلك سياسيا، إما أنها اصطدمت بأرض الواقع لتجد أن معظم هذه الفصائل “المعتدلة” إخوانية أو سلفية وحتى داعشية أو أنها تعّمدت ذلك ليكون هناك جبهتين معارضتين منفصمتي الأهداف والطموحات والجهات الداعمة الأولى “قوات سورية الديمقراطية” الكردية بأغلبيتها مدعومة أمريكيا وأوروبيا، والجبهة الثانية الفصائل المسلحة المعتدلة المدعومة تركيا وخليجيا تحت عنوان عريض إسقاط النظام في سورية، لكن أمريكا التي وعدت بتسليم مفاتيح المدن والمناطق التي تتحرر من قبضة داعش للأكراد تحاول على المقلب الآخر طمأنة المعارضة السورية ومن يدعمها بإسقاط النظام في سورية وإن كانت هذه الحيلة فقدت مفاعيلها وبدأت كل من الرياض وأنقرة تغسل يديها من الوعود الأمريكية والنتيجة لانتائج حقيقية بل المزيد من الاستنزاف والمزيد من الأموال الخليجية في جيبة الأمريكي وفرملة للعثمانية الجديدة التي تحولت من طموحها بقيادة العالم الإسلامي إلى نمر مجروح لايدري كيف يداوي جراحاته.

تعلم واشنطن أن الدولة السورية رغم استنزافها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام الطموح الكردي وإن بدت كذلك، وتعلم أيضا أن روسيا الاتحادية وإن سايرت الولايات المتحدة فإنها لن تترك لها الساحة السورية ترتب أحجارها كيفما تشاء، وتعلم أيضا أن بمقدور تركيا دعم تنظيم “داعش” الإرهابي لمواجهة الخطر الكردي عليها والسماح بعبور “الجهاديين” بسلاحهم وعتادهم والالتفاف من إدلب إلى حلب وهي الطريق التي سلكها “جيش الفتح” و”جبهة النصرة” لمهاجمة خان طومان الشهر الماضي، تعلم كل ذلك لكنها تعتقد أنها تمسك العصا من المنتصف وتمتلك مفتاحا لكل طرف، تهدّئ جبهة وتسعّر أخرى، تغضب طرفا، وترضي آخر والهدف كل الهدف استنزاف سورية أرضا وشعبا واستمرار الحرب وقتا أطول .

المقال السابقصَوّتوا لأصلِ العالمْ
المقال التالىاذا فسد الملح !
الإعلامية السورية صفاء عيد من مواليد اللاذقية حاصلة على إجازة جامعية في الإعلام جامعة دمشق وإجازة جامعية في علم النفس جامعة تشرين عملت مذيعة أخبار ومحررة سياسية في قناة الإخبارية السورية ومذيعة أخبار في قناة البغدادية ومديرة الأخبار في إذاعة ميلودي سوريا كتبت في عدة صحف سياسية سورية وأخرى اجتماعية و....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد