“الخَسِيس يَموت فَطِيس”!!

 

مثل شعبي عربي ، ويتم تداوله في العراق أيضاً ، (الخسيس يموت فطيس) أو (مال الخسيس بيروح فطيس) ، أي أن مال الرجل النذل البخيل يذهب سدى دون أن يستفيد منه أحد في خير أو منفعة ، أو يعود بفائدة على كائن حي ، وقد يموت ويدفن وهو على هذا الحال (1 ).

وبعد أن تحدثنا كثيرا هنا وهناك عن الموضوع الأكثر اهمية ، وهو تظاهرات العراق الكبرى ، التي تحولت الى ثورة بمعناها الحقيقي بسبب استقلاليتها وشموليتها وصمودها وارتقاء الكثير من شبابها الى عليين مع الشهداء والصديقين ، وستقطف ثمارها قريبا باذن الله ، سيكون حديثي اليوم عن التجار وأصحاب رؤوس الأموال من الشرفاء والفاسدين ، وعن بعض السياسيين والحكام والجهات المتسيدة الأخرى ، من مصاصي دماء الشعب العراقي ، وأقول لهم : أموالكم هذه لم تكن لتتحصل وتتضخم حد(التخمة) لولا هيمنتكم على مراكز القرار بطرق وأساليب مختلفة ، معروفة للقاصي والداني ، ولست بصدد الإسهاب فيها ، لكن تساؤل المواطنين هو: أما كان الأجدى أن تُوَظَّف كل هذه الأموال في إنشاء مشاريع عمرانية علمية وصحية وصناعية وخدمية داخل العراق ، بدلاً من (غسيلها) في مناطق الحكم الذاتي ودول العالم الأخرى ، وبالنتيجة تعود بالمنفعة الربحية لكم (ونسوي نفسنا ما ندري)!!.

بلا شك هناك عوامل تقف وراء خيانتكم للأمانة ، وانفلاتكم في (اللغف) ، وجحودكم تجاه صلة أرحامكم ، وأعني أبناء الشعب العراقي ، منها ضعف بل تلاشي إيمانكم ، ولأن بناءكم على باطل ، وانسلاخكم عن وطنيتكم ، وتبعيتكم للأجنبي ، فلا شأن لكم بعد ذلك بمعاناة الناس ولا سمعة البلاد ، مع أن الردى سيطالكم ولو كنتم في بروج مشيدة ، وستكونون ذلك (الخسيس الذي يموت فطيس )!!.

إن الفساد والإرهاب وجهان لعملة واحدة ، ولابد للدولة الكبيرة في قوانينها وحضارتها وإنسانيتها ، أن تقاتل هؤلاء المتخفين والظاهرين بذات الإستحضارات الاستخبارية والعسكرية والقوة التي تقاتل فيها الإرهاب في ساحات القتال ، فحينما يستشري السرطان داخل الجسد ، فإنه يعجز عن كل شيء ، ويفنى ولو في الفراش ، هكذا يريد الشعب الصابر الجريح من ولاته ، على أن يبدؤا بأنفسهم أولاً ، من الأعلى نحو الأسفل وليس العكس ، ويقيناً فإن حال السلطة ومن لف لفها اذا كان خلاف ذلك ، فإن حالهم سيكون (كالخسيس الذي يموت فطيس )!!..

1- بتصرف ، نضال نعيسة ، مال السعودي الخسيس يروح فطيس، عرب تايمز، 2010

لا تعليقات

اترك رد