نقد كتاب : موسوعة شعر الغناء اليمني في القرن العشرين

 

الكتاب صادر عن دائرة التوجيه المعنوي
الطبعة الثانية صنعاء 2007م.
يقع الكتاب في سبعة أجزاء.
يُعدّ هذا الكتاب كتاباً جليلاً ومهمّاً في توثيق شعر الغناء اليمني بكل أشكاله ، والوانه، وأنا لاأجحف في حق هذا الكتاب ، وفي كل مَنْ عمل فيه ، ولكن هناك ملاحظات كثيرة ، طرحتها عليه ، سوف أفصّلها بعد قليل . وقبل ذلك أسجّل ايجابيات هذا الكتاب ، من ايجابياته:
(1)أنّه استطاع الى حدٍّ ما توثيق عدد كبير من شعر الغناء اليمني الّذين ظهروا في مطلع القرن العشرين، وحتّى نهايته.
(2)أنّه استطاع شرح وتفسير بعض ما غمض من الكلمات العاميّة.
(3)محاولة ضبط بعض النصوص الفصيحة والعاميّة بالتشكيل.
(4)ترتيب تراجم الشّعراء وفق الحروف الأبجدية ؛ مّما يُسهل للقارىء البحث عن اسم الشاعر الحقيقي دون الاعتماد على لقبه.
(5)الاخراج الفنّي كان في غاية الرّوعة.
(6)غلاف الكتاب الّذي يُعدُّ ملفتاً للنظر، على روعة الذوق والفن الرفيع ، والخبرة ، والتجربة ، الّتي قام بها فنّانون لايستهان بهم.
(7)أيضاً الطباعة _ كانت هي الأخرى_ واضحة جدّاً.
لهذا توفّرت لهذا العمل الامكانات الهائلة ، التي جعلته يخرج بهذه الصّورة الرائعة.
هناك ايجابيات كثيرة سيلمسها القارىء عند قراءته لهذا الكتاب .
فكرة الكتاب ، أو موضوع الكتاب:
الكتاب يقع في سبعة أجزاء ،وفي طبعته الثانية 2007م
تقوم فكرة الكتاب على ايراد مجموعة كبيرة من النصوص الغنائية لشعراء يمنيين منذ مطلع القرن العشرين وحتّى نهايته .
المنهج الّذي أتّبعه الكتاب:
أتّبع الكتاب الترجمة الذاتيّة لحياة الشّاعر ، تاريخه ، ولادته ، وفاته، عمله ، وأعماله الأدبية ……….الخ ، ثم يورد بعد ذلك ، كل الأغاني الّتي كتبها الشاعر مع عناوينها .. وهكذا دواليك في كل ترجمة.
ونأتي الآن الى اسم الكتاب ومناقشته:
الكتاب معنون باسم:( موسوعة شعر الغناء اليمني في القرن العشرين) وهذا خطأ فادح أنْ يُعنون الكتاب باسم (موسوعة)؛لأنّ كلمة موسوعة _ كما هو معروف لدينا_ هي مجموعة من المعلومات والمعارف في شتّى مناحي الحياة . لهذا كان الأولى أن يسمّى هذا الكتاب ب ( شعراء الغناء اليمني في القرن العشرين) ؛ لأنّ كلمة شعر الّتي جاءت بعد كلمة موسوعة توحي للباحث أنّ هناك دراساتٍ متعددةً سيجدها في الكتاب ، ولكن لانجد ذلك… وقد يسأل سائل ، وماذا عن كتاب الدكتور محمد عبده غانم (شعر الغناء الصّنعاني)؟. أقول غانم كان محقّاً بهذه التّسمية ؛ لأنّ غانم قام بدراسةٍ حقيقيّةٍ لشعر الغناء الصّنعاني ، من حيثُ نشأته ومقوماته وبحوره …….الخ. لهذا فكلمة موسوعة على هذا الكتاب كبيرة جداً ؛ لأنّه لايتناول معارف شتّى ، فالموضوع واحد ، هو نصوص غنائية ، وتراجم لشعرائها.
ثمّ نأتي الى كلمتي ( القرن العشرين) أي حصر النّصوص التي ظهرت منذُ القرن العشرين ، وحتّى نهايته ، وكذلك الشعراء الّذين ظهروا في هذا القرن. وهنا يكون شرخ في المنهج الّذي أُتّبع في هذا الكتاب ، بمعنى أنّ هناك أغان ونصوصاً صنعانية لم تدخل في هذه الموسوعة ، خذ دواوين مثلاً ( ترجيع الأطيار بمرقص الأشعار) ، و ( زمان الصّبا) ، و( وادي الدّور) ، و( صنعاء حوت كل فن) ، و ( مبيّتات وموشحات) ، وغيرها الكثير ، علماً أنّ هذه الدّواوين طُبعت ، وغُنّت في القرن العشرين . خذ مثلاً آخر: الشاعر جابر أحم رزق المولود سنة 1842م ، والمتوفّى سنة 1905م. قد جاء ذكره في الجزء(2) ص(11)، وهو أحد شعراء منتصف القرن التاسع عشر، ومات في بداية القرن العشرين، وله ديوان معروف يعنوان( زهرة البستان في مخترع الغريب من الألحان) ، وغُنّتْ أغانيه في القرن العشرين ، فكيف لي أنْ أضمّه الى شعراء القرن العشرين؟؟ لهذا فكان الأولى لهذه الموسوعة أنْ لاتُحدّد زمناً بعينه، وهي تريد أنْ تكون موسوعة ، فعليها أنْ تضم كل شعراء الغناء اليمني من كل العصور ، وأعتقد أنّها لن تتجاوز كتاباً واحداً ، أو في مجلد واحد.
توطئة ومقدمة الكتاب :
ونأتي الآن الى توطئة الكتاب ، وهي توطئة اطراء ومدح الى مَنْ أطلق فكرة العمل ، وهو السّيّد رئيس الجمهورية. والحقيقة أنّ هؤلاء الّذين عملوا في هذه الموسوعة، لايعلمون شيئاً أنّ هناك عملاً جليلاً وسبّاقاً ، جاء قبلهم ، وهو كتاب(100 شاعرو600 أغنية) للشاعرين الراحلين ( سالم علي حجيري ، وأحمد سيف ثابت)، ويؤسف أنّهم لم يشيروا أويشيدوا بهذا العمل ، لامن قريب ، ولا من بعيد. لهذا كان الأولى عليهم مثلاً أن يقولوا ،إنّ هناك كتاباً قد سبقنا ، ونشيد به ، ونحن هنا نكمل هذا العمل…فإلغاء الآخر _ كما يقول أدونيس_ يعني الغاء نفسي.
أما عن مقدمة الموسوعة فتحدتث عن دخول الآت الطّرب ، وظهور شعر الموشّح ، ثمّ الحديث عن الشعر الحميني. والشعر الحميني _ كما هو معروف_خاص بالمحافظات الشمالية، وليس له علاقة بالمحافظات الجنوبية. وإذا لي من وقفة قصيرة مع هذا الشعر، فإنّنا لانعلم من أين جاءت هذه التّسمية؟ ، وواضح جدّاً الخلاف والجدل في التسمية ، وهذا يؤكّد أنّ تسميته بالشعر الحميني ، لاأساس له…. يقول أصحاب الموسوعة عن هذه التسمية:( والحميني هوالشّعر الّذي له علاقة بفن الانشاد سواء كان صوفيّاً ، أو مناسباتيّاً أو خاصاً بمجالس الأنس والطّرب ، منذُ أنْ تحرّر من الموشّح
*********************************
_ ولكم أنْ تضعوا خطّين تحت كلمتي (تحرّر من الموشّح)_ليعود الى أصوله اليمنية الّتي هي الزجل والهزج والرجز والرّكباني ،وأغاني العمل من البيت الواحد الى المربعات والمسمطات والدوبيت والقصيدة العمودية الّتي تجدّدت في شكلها العروضي.. بحيثُ كان للشطر الأول قافية مستقلة ووزن مستقل ، وللشطر الثاني وزنه
وقافيته، وهكذا الى آخر القصيدة ، وأحياناً يعمدون الى تكرير الدور بين كل مقطوعة ومقطوعة بما يشبه التقفيل في الموشح ..إذاً فالحميني هي التسمية الأصلية لهذا الّلون من شعر الغناء ، وقد خاض بعض الباحثين والمهتمين في التحقيق عن مصدر التّسمية
بالحميني ، فبعضهم قالوا إنّه جاء من كلمة ( حمنة) وهي قرية في ( حيس) والآخرون قالوا إنّه ربّما ترجع التّسمية الى شخص بعينه كان مشهوراً ( بالزقعة والشّره) كثير التّغنّي في مختلف الحالات) .ج1 ص15_16.
والحقيقة إنّ هذا الشّعر ، الشعر الحميني، فيه اشكالية النّظم .. بمعنى أنّك تستطيع أن تقرأ الصّدر لوحده ، والعجز لوحده دون اخلال بالمعنى، وأنا أدرس هذا الاشكال منذُ فترة طويلة… فإذا رجعنا الى دواوين ( ترجيع الأطيار بمرقص الأشعار) و(صنعاء حوت كل فن) و(زمان الصّبا) و(وادي الدور) وغيرها ستجد مصداقاً لما أقول. ولكي أُمثّل على ذلك خذ واحدة من قصائد الشاعر جابر أحمد رزق في الجزء الثاني ص(28) وهي بعنوان (فرّج الهم يا كاشف الغم):
فرّج الهم ياكاشف الغم***** منك فضلاً بفضل المثاني
بالامام الختام المُقدّم****** أشرف الرسل قاصي وداني
ربنا نسألك بالأسم الأعظم** اكفنا شرّ عيب الزمانِ
واغفرالذنب يارب وارحم**أنتَ حسبي وعفوك أماني
كل عبد به الله يعلم** واحد لايضاهيه ثانِ
فضله كيفما شاء يُقسم** دام في العزّ مُنشي المثاني
الهوى سره ليس يُكتم** إنّما لاتلوموا لساني
أحسن السّكر من خمرة الفم** والشّفا في شفاه الغواني
الخ………………
وأذكر في هذا الصّدد ديوان ( حُمينيّات صدى صيرة) للشاعر الدّكتور محمد عبده غانم ، الّذي نشره أبنه الدكتور الشاعر الصّديق نزار غانم، وقد عاتبته على ذلك، لأنّه لايوجد _ عندنا _ في المحافظات الجنوبية شعر حميني، وفي هذا الدّيوان لاتوجد أغان حمينيّه، سواء أغنية واحدة ، اضطّر فيها الشّاعر مجاراة الشعر الحميني.
ومن أخطاء هذه الموسوعة يورد أصحابها في الجزء الأول ص(25) مايلي: ( وأغنية أرجع لحولك كم دعاك تسقيه ، ورد الربيع مَنْ له سواك يجنيه ، للشاعر الوجداني المشهورب(الفضول) وهي الّتي غناها الفنان الكبير ايّوب طارش).وفي الجزء السابع في باب متفرقات ص(504) يوردون هذه الأغنية _ السالفة الذكر_ للشاعر الراحل عبدالكريم مريد ، وهي حقّاً له.
وهناك أغنية( الزّين جزع مرة) ينسبونها مرة للشاعر لطفي جعفر أمان ، ومرة للشاعر محمد عبده غانم… والأغنية مشهورة ، ومعروفة وهي للشاعر محمد عبده غانم بالإشتراك مع ابنه الشاعر قيس غانم ، وغناء الفنان الكبير سالم بامدهف، والعجيب جدّاً أنّ أبيات الأغنية غير مرتّبة .
كذلك يُنسبون في الجزء الأوّل ص(417) أغنية ( ياطالعين جبل صبر) للفنان اسكندر ثابت ، وانّما هي للشاعر اسكندر عبده قاسم ، وقد أوضح ذلك هو نفسه في عدد من أعداد صحيفة 14 أكتوبر.
وفي الجزء الثالث ص(273) _ وأرجو أن تصحّحوا لي_ ينسبون أغنية ( أحبّك والدّموع تشهد) للشاعر الراحل صالح نصيب ، ولكن الأغنية كما تبدو لي للشاعر الراحل عبدالله هادي سبيت ، وإن كان لم يضمّها في أي ديوان من دواوينه.
وفي الجزء السادس (180) وص(236) ينسبون أغنية ( قاطعوا اسرائيل) مرة للشاعر لطفي جعفر أمان ، ومرة للشاعر محسن بريك، وأنا أرجّح أنّها لمحسن بريك.
وفي الجزء الرابع ص(433) يورد أصحاب الموسوعة ترجمة للشاعر عبدالله عبدالكريم ، وهي في غاية الاستغراب ، وكلام غير مسئول، تقول الترجمة: ( في 1/4/1989م لجأ _ عبدالله عبدالكريم_ الى المحافظات الشمالية هرباً من الحكم الشّمولي في المحافظات الجنوبية، ليحصل على عمل في محافظة الحديدة) . هذا الكلام يفترض أن لايكتب في الموسوعة؛ لانّنا _نحن _ في ظل دولة الوحدة، والموسوعة كُتبتْ بعد الوحدة، ثمّ ماهو كان شكل النظام القائم في المحافظات الشمالية، هل كان جمهورية أفلاطون .؟؟.
وفي الجزء الخامس ص(363) يوردون تاريخ ميلاد الشاعر (علي عمر صالح) مرة سنة 1941م ومرة 1947م.
كما نجد في الموسوعة_ أيضا_ نقصاً كبيراً في ذكر شعراء المحافظات الجنوبية ، وأغان مشهورة كثيرة لم يذكروها … وهذا الأمر يُعدّ عمداً وجهلاً ، بهؤلاء الشعراء والأغاني .. نذكر منهم :
الرئيس علي ناصر محمد الّذي كتب عدداً من الأغاني ، لعلّ أشهرها (كبير القلب) الّتي لحنها وغناها الفنان الكبير أحمد بن أحمد قاسم .
الشاعرأحمد ناصر الحماطي ،الّذي أسهم بكلمات كثيرة منها:(ياسلام ياتلال)و(شوف جمال الكون) .
الشاعرأحمد علي النصري، صاحب ديوان(دق القاع).
الشاعر علي محمد لقمان، الذي كتب عدداً كبيراً منها: (صلاة قلب، وياحلو طال البعاد ، والكوكب السّاري.
الشاعرإدريس حنبلة ، لم يذكروه.
الشاعر محمد علي ميسري ، له مجموعة كبيرة من الأغاني.
الشاعر أبو بكر بغدادي ، كتب أغان لاحمد قاسم منها (حبيبي خايف من الأيّام).
الشاعر محمد عبدالله بامطرف، كتب أوّل أغنية لمحمد عبده زيدي بعنوان(أيّام تُمرودّور) ، وللمرشدي أغنية ( خلاني وراح).
الشاعر أحمد شريف الرفاعي ، كتب أكثر من أغنية.
الشاعر مصطفى خضر، له مجموعة كبيرة من الأغاني.
الشاعرعبدالله فاضل فارع، كتب مجموعة من الأغاني منها ( أهواك، وبروحي وقلبي).
الشاعر فيصل عبدالكريم ، صاحب ديوان( قناديل على الطّريق)، غنّى له أحمد قاسم.
وهناك شعراء ، كتبوا مجموعة من الأغاني منهم:
علي أمان ، نجيب أمان ، محمد سيف كبشي، علي صالح باحبيب ، علي حيمد ، عبدالرحمن السقاف …………………….الخ. بعض هؤلاء الذين ذكرتهم ، ذكروهم في الجزء السابع في باب المتفرقات، دون ايراد ترجمة لهم ، وكان عذرهم أنّهم لم يحصلوا على تراجم مفصلة لهم.
آخر الملاحظات على هذه الموسوعة ، نلاحظ أنّ بعض التّراجم الّذين ترجموا لها بعضها تطول وتقصر ، خذ مثلاً ترجمة لعباس الديلمي ، فقد ترجم لنفسه بصفحات كثيرة؛ لأنّه أحد المشاركين في هذه الموسوعة، وهذا يدل عدم التّقيّد بالمنهج.
نلاحظ أيضاً مرة يذكروا اسم الفنان الّذي تغنّى بهذه الأغنية ، ومرة عدم ذكر اسم الفنان أو الملحن.
هناك أخطاء نحويّة ولغوية ،لم تصحح في الموسوعة منها:
في ص(347) ترجمة الشاعر محمد الشرفي كقولهم (عمل في إذعة صنعاء 1960_1965م مذيعاً ومعد (كذا) للبرامج ، والصّواب (معدّاً) بالنصب.
هناك أيضاً أخطاء عروضية في ترجمة جميل محمد أحمد ص 99 الجزء الثاني، كان المفروض أن يشيروا الى الأخطاء العروضية ، في القصائد الفصيحة خاصة.
أوردوا قصيدة يتيمة للإمام أحمد يعارض فيها قصيدة أبي فراس الحمداني( أراك عصي الدّمع) ج1 ص 379 ، واعتبروها ضمن النّصوص الغنائية.

المقال السابقتطبيع سافر وتضليل خبيث!
المقال التالىمهارات التركيز
الشاعر أمين المَيْسَرِي:من مواليد عدن27يناير1962م يعمل:إعلاميّاً( معدّاً للبرامج الثقافية والمنوّعات في قناة عدن الفضائية منذ ثلاثين عاماً. بكالوريوس كلية التربية جامعة عدن(دفعة 87-88م) عضو اتحاد أدباء وكتّاب الجنوب عدن.. له ديوانان مخطوطان: الأول: أحجار الطّين الأخضر. الثاني: مراثي الجنوب. ال....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد