تطبيع سافر وتضليل خبيث!

 

تطبيع سافر وتضليل خبيث:
يشمل عرض عام ناقد لبعض أفلام اسبوع الفيلم العربي وأيام الفيلم السويسري في عمان ولانتاج خاص للهيئة الملكية للأفلام:
ففيلم “جابر” المشبوه “المثير للجدل” ليس الفيلم الأول وانما هناك فيلم آخر لم ينتبه له احد!
*بصراحة والصراحة راحة فالفيلم الأول (الذي عرضته الملكية للأفلام بعنوان “رينديفو” في سينما الرينبو الثلاثاء قبل أشهر) وهو المتقن حركيا واخراجيا نسبيا فيلم تطبيعي من الطراز الأول ومدسوس فيه سموم على أنها دسم وينقل قصص لفائف البحر الميت المثيرة للجدل ولاسطورة نهاية العالم بشكل مشوه ومن وجهة نظر واحدة، والشخصية العربية الأمريكية التي تدعي الاسلام سطحية وتمارس خرافة استدعاء الجمال، والنهاية متحيزة وغير مقنعة مع انتصار الشخصية اليهودية الانثوية الغير-مقنعة، حيث يبدو المغزى واضحا ومتحيزا وحتى ساذجا، ويبدو أن مخرجنا الشاب المستعجل والمتحمس “أمين مطالقة” ربما قد انجر متحمسا بلا تعمق وراء تمويل اسرائيلي مموه وخبيث، وكذلك انجرت معه للأسف الملكية للأفلام لانتاج فيلم سخيف بامتياز حافل بسرقة أفكاره من نمط “سبيلبيرغ وجيمس بوند” وناطق بالانجليزية لجمهور اردني عربي معظمه من الشباب، وقد استغل بمهارة جماليات الاردن المشهود لها من وادي عربة للبتراء لمشاهد الصحراء الخلابة…وأرجو المعذرة وسامحوني، راجيا ان لا يفسد اختلافي للود قضية ودامت عروضكم المتنوعة الفريدة الممتعة، وصباحكم جميل…

* سينما سطحية مكررة تجتر نفس القصص والثيمات:
الغرب المنافق وتركيا المتآمرة!
…هؤلاء اللذين يذرفون دموع التماسيح تعاطفا مزيفا مع الشعب السوري وهم جميعا مع الاستبداد العربي المزمن ودول الخليج الثرية واسرائيل وأمريكا على رأسهم طبعا قد تسببوا جميعا بالمأساة السورية لتاخذ هذا المسار الفجائعي الطويل بدعمهم المتنوع لدخول الارهابيين من بلادهم وتحديدا من تركيا اردوغان ثم بتزويدهم لهؤلاء القتلة الدواعش والفواحش والنصرة والجيش الحر بالمال والسلاح والخبرات…وقد أصبح الموضوع الآن جليا: وقد شاهدت مؤخرا أربعة أفلام ضمن أيام السينما العربية والسويسرية في عمان ذات مغزى ودلالة وتشير جميعها لما اقصد: يقتلون القتيل ثم يمشون بجنازته: فيلم الاردنية صبا مبارك “حلب-اسطنبول” مشغول جيدا من الناحية السينمائية، ويتحدث عن نزوح عائلات ونساء واطفال هروبا من “براميل البارود النظامية” الملقاة على أزقة حلب… ثم للحدود التركية باتجاة اسطنبول، ويتميز عن غيره من مثل هذه الأفلام المتكاثرة بالواقعية والحرفية، والغريب ان فتاة سورية صغيرة موهوبة ربما في حوالي العاشرة من عمرها قد تفوقت على الجميع بطريقة ادائها المذهلة والمعبرة، ولا يمكن تجاهل براعة “صبا مبارك” بالتمثيل الصامت الفريد المميز  لشخصيتها الدرامية، والفيلم يلقي الأضواء على معاناة النازحين السوريين في اسطنبول بدرجة عالية من الواقعية وعلى تعاطف الشعب التركي معهم، كما يسلط الأضواء على استغلالهم كعمالة رخيصة وعلى قصص الزواج المبكر الفاضحة…وهناك ثلاثة أفلام سويسرية شاهدتها مؤخرا (في سينما الرينبو في عمان) تتحدث عن نفس الثيمة ومأساة النزوح عبر الصحاري والبحار، أحدها تحريكي بالغ الدلالة مع أنه بسيط وبالحد الأدنى من الاتقان والحرفية الكرتونية… وقد نسينا مساهمة الغرب والناتو تحديدا بشيطنة واسقاط القذافي الذي كان يعمل “كحارس اقليمي” لضبط تدفق اللاجئين العرب والأفارقة باتجاه اوروبا عبر المتوسط، والآخر تمثيلي وهما يتحدثان عن اللجؤ الليبي والأفريقي عبر الصحاري والبحار ويركز على ممارسات عصابات التهريب وخفر السواحل، ثم تحديدا على “طيبة الاوروبيين” ورقيهم وتعاطفهم الانساني الشفيف مع عائلات اللاجئين والأطفال تحديدا، ولا ادري حقيقة لماذا لم يلقى النزوح الفلسطيني (في حينه) “عشر” مثل هذا التعاطف والدعم والادعاء وحتى الآن، ربما لأن مسببته اسرائيل “دولة الاجرام والاغتصاب”، التي اتقنت وما زالت لعب دور الضحية المزمن وربما لعدة أسباب اخرى متداخلة لا يتسع المجال لذكرها هنا…وهناك فيلم سويسري ثالث يتحدث عن كيفية تعاطف عجوز سويسري مع نازح سوري تتوفي زوجته بالسرطان ويصبح هم البلدة السويسرية الصغيرة توفير مدفن لائق لها حسب الشريعة الاسلامية “يتوجه باتجاه مكة المكرمة”، ثم يتحايلون على الجميع مع تواطىء موظف حكومي ويدفنون الجثمان في غابة مجاورة باتجاه الكعبة المكرمة بالرغم من التوجه لنقل الجثمان لبيروت ودرعا وتجميع مخصصات مالية لتغطية التكاليف…هكذا فالفيلم حافل بالميلودراما والمبالغات التي دفعتني بعد انتهائه للخروج مهرولا من قاعة العرض…عموما فاني سبق وشاهدت هذه الظاهرة المتحيزة بطريقة تناول ازمة النزوح السوري تتكرر دائما في عشرات الأفلام التي عرضت في مهرجانات عمان، وكلها تخوض بنفس الثيمة وبطريقة غير متوازنة وربما غير واقعية، وتحاول ان تستدر العطف والشفقة والتعاطف الانساني، مركزة على شيطنة النظام في معظم الحالات، ومتجنبة التركيزعلى دور الارهاب المتنوع المستفحل الذي كان مزروعا في كل  مكان تقريبا، والذي كان يتلقى كافة انواع الدعم “الغربي والتركي والعربي”…كما تبدو احيانا سذاجة الطرح وقصوره من قبل معظم المخرجين الاوروبيين (كسيناريو وحبكة واخراج)، الذين هرعوا لدخول هذا المضمار الساخن طمعا بالجوائز والتمويل لا غير: فأحد هذه الأفلام التي شاهدتها، يتحدث عن صعوبات النزوح عبر الحدود من منظور طفلة سورية بريئة لا يتجاوز عمرها الثلاث سنوات، حيث سئمنا كمشاهدين من تكرار اللقطات والحركات والكلمات ومن منظر أقفية الكبار كما سلطت الكاميرا الرؤيا من مستوى طول الطفلة الطريفة، وفيلم آخر يتحدث عن نازحين متعلمين استغلوا الفرصة للهروب وتحقيق طموحاتهم في الغرب والمنافي بأنانية نرجسية كبيرة، تاركين اقاربهم والتزاماتهم الشخصية…وهكذا…فنادرا ما تطرقت هذه الأفلام لعمق الأزمة واسبابها الحقيقية بحياد وتجرد وموضوعية تستحق التنويه والاحترام والتقدير

لا تعليقات

اترك رد