تهميش الثقافة والمثقفين في بلد الثقافة ج1

 
اللوجة للفنان ماضي حسن

اولا : كل شيء في الحياة ( اذا عرف السبب بطل العجب ) لذلك لمعرفة الأسباب علينا أن نعرف ماهو مفهوم الثقافة ؟ في المصطلح اللغوي :
هو تثقيف الأشياء الحادة، أي التخلص من الصداء، والأشياء الطارئة عليها، وجعلها ذات فعالية…

وبالاستعارة اللغوية، تعني الثقافة : هي التخلص من الرواسب الاجتماعية التي تلوث نقاوة الانسان والنظرة الشمولية للحياة والانسان، تتجاوز الصغائر، والتفاصيل الجزئية التي تصغر القيم الانسانية والوطنية العامة.. ولذلك مفهوم المصطلح المستعار ينطبق على مضمون اهداف الثقافة. والانسان كلما صغر عقله مجد الأنا وخضع الى الجزئيات، اذ يبدأ الانسان بتفضيل نفسه على اخوته في الأسرة، ثم بعد النضوج النسبي يحب افراد اسرته كما يحب نفسه، ثم ينتقل الى تمجيد المحلة، وبعدها التسمية باسم المحافظة او العشيرة.

أما من جانب العقائد فانه ينزوي في ظل طائفته لتتحول تدريجيا الى التعصب الطائفي، والآن قادة في الحكومة السياسية يلقبون بعشائرهم وكأنه ينتمي ويمثل عشيرته وليس البلد على سبيل المثال سابقا، التكريتي، الدوري، العاني ، الخ .. والآن الاعرجي، المالكي، العابدي، البياتي، الجعفري، العبادي، وكأن الآخرون ولدوا من باطن الأرض غير أنساب … انا ماضي حسن الموسوي لكن نسبي هو اسم البلد.

لذلك لماذا تعولون أيها المثقفون (الحقيقيون فقط) عل عقليات منتمية الى الجزئيات التي نحترمها، ولكنها ليست البديل للعنوان العام (للبلد)، (والعقائد)، وهل يعول على شخصيات منتمية الى أحزاب دينية لا تعترف بالثقافة – المجردة ؟

اذا لم تكون ثقافة دينية فقط، وليس دينية وإنما فئوية – طائفية – اذا ليس غريبا ان تهمش الثقافة في بلد قيل عن عاصمتها سابقا (بغداد تقراء)

اما العلة الأخرى أو السبب الآخر بالوسط الثقافي ذاته: ولادة أشباه المثقفين الذين لا يفقهون شيء من الثقافة ولم يقراء سوى هوامش الكتب، ويتشدقون بتسميات الاعلامي الفلاني، والشاعر الفلاني، والفنان والكاتب، الامر الذي جعل الثقافة وشخصياتها في نظر المجتمع هي تلك.. وانحدار كل قيم الابداع واصبح الغناء تافه لا يستند الى الاصول التأسيسية الحقيقية للمقامات، فاخذ المجتمع يطلق عليهم تسميات (كاولية) وينطبق ذلك على المسرح المبتذل، خاصة الكوميديا الحديثة بعد نهاية التسعينيات، وازداد الانحدار للأسوأ بعد ٢٠٠٣،وخاصة في القناة السومرية تحديدا، أغلب برامجها ساذجة.

وأود أن أوضح بفعل الشخصيات التي انتمت للمسرح الشعبي في التسعينيات عندما انزوى الفنانون الحقيقيون، أو هجرتهم ، بسبب الحصار، ظهرت وجوه جديدة لا يملكوا بعضهم تحصيل دراسي حتى الابتدائية، جلبوا من الشارع احدهم يبيع شاي في الشارع والآخر يبيع في سوق هرج جلبوهم المنتجين، لأنهم أصحاب نكات واجور أدائهم رخيص.

وفي مجال التشكيل وصل المستوى الى تزوير أعمال أساتذتهم، مما قلل من قيمة اعمالهم، والنقد كل من مارس التحقيقات الصحفية أصبح ناقدا بدون علمه بمناهج النقد الفني، يكتب بمقايضة الفنان، والآن يتزلف بعض الاسماء ليلا الى اصحاب النفوذ، ويدعي انه مستقل فكريا ورافضا لما حل بالثقافة.

كما ان اكل لحوم البعض بالآخر ، والتنكيل، وتقليل قيمة المبدعين بسبب الغيرة، والمنافسات غير الشرعية، أدى الى إزاحة الأصلاء، وتولي النسخ التقليدية، ووضع الشخص غير المناسب في المكان غير المناسب، وبالامتداد ذاته: ليس غريبا ان تهمش الثقافة ولم يتطرق احدا من الحكومة وفي مقدمتهم رئيس الوزراء بأي تعريج أو إشارة الى الثقافة التي هي أهم رافد من روافد المجتمع..وان وزارة الثقافة في توزيع الحصص أشبه (بشيش العوازة) مبتعدة عنها الكتل لأنهم يستصغروها.. ولكن هي التي تبتعد عنكم وهي التي لا تتشرف بكم.

لا تعليقات

اترك رد