مستقبل الناتو في ظل تراجع أميركي ؟

 

هناك نظريتان هيمنتا على العالم منذ بداية القرن العشرين وحتى الآن هما نظريتي ماكندر قلب الأرض 1861– 1947 ونظرية سبيكمان الإطار المحيطة بقلب الأرض 1893 – 1943 التي يؤمن بها هنري كيسنجر وزير خارجية أميركا.

وذكر ماكندر أن قلب الأرض يتمتع بحماية طبيعية وهي روسيا لكن هناك نقطة ضعف لهذا القلب وهي شرق أوربا ويعتقد أن من يحكم شرق أوربا يسيطر على القلب أي روسيا ومن يسيطر على القلب يسيطر على العالم.

لكن لم يذكر ماكندر أن تركيا تتحكم في بوابة روسيا البحرية إلى البحر المتوسط قد تكون أكثر أهمية من نقطة الضعف في شرق أوربا، فمنذ فتحت الدولة العثمانية القسطنطينية عام 1453 عملت على إغلاق هذا المجرى المائي حيث يمثل مضيقي البسفور والدردنيل المخرج الوحيد للسفن الروسية من البحر الأسود المغلق حتى اتفاق كوتشك 1774 الذي حرر مرور السفن التجارية فقط دون الحربية الأجنبية ما جعل روسيا تسيطر على الساحل الشمالي للبحر الأسود في نفس عام اتفاقية موتشك 1774 لكسر الاحتكار التركي للبحر الأسود بسبب أنها كانت تتحكم تركيا في السفن التجارية الروسية الكبيرة لمنع روسيا في حصولها على السلع الاستراتيجية حتى اتفاق 1841 الذي قلص من منع السفن التجارية الكبيرة لكن الاتفاقية لا زالت تمنع مرور السفن الحربية الأجنبية.

اتضحت أهمية تركيا الاستراتيجية في الحرب العالمية الأولى عندما فشلت بريطانيا في تمرير حملة ماليوبولي لمساعدة روسيا، وكذلك سيطرت النمسا على الصرب والبوسنة لتمكين حليفتها ألمانيا من السيطرة على البلقان والوصول إلى هذه المضايق وهذا ما جعل الناتو يضم تركيا إليه وحاولت تركيا تستثمر موقعها الاستراتيجي في طلب الانضمام إلى الاتحاد الأوربي، لكن الاتحاد الأوربي رفض هذا الانضمام باعتبار تركيا امبراطورية إسلامية والاتحاد الأوربي نادي مسيحي وهو ما أغضب أمريكا من الاتحاد الأوربي الذي جعل تركيا تلجأ نحو روسيا وتبحث عن مواقع استراتيجية أخرى في ليبيا وقطر والسودان والصومال لم تحرك أمريكا ساكنا لأهمية موقعها الاستراتيجي.

بعدما استعاد بوتين عضلات روسيا سارع إلى احتلال شبه جزيرة القرم التي تقع جنوب أوكرانيا التي تود الانضمام للاتحاد الأوربي عبر استفتاء أجري للانضمام لروسيا في 16 مارس 2014 انضمت إلى روسيا بعدما كانت تتمتع بحكم ذاتي تتبع أوكرانيا، وطالبت روسيا بتعديل اتفاقية منترو 1936 بأن تشرف دول البحر الأسود على الملاحة في المضائق رغم ذلك لا تريد روسيا أن تصطدم بتركيا، ثم استثمر بوتين التراجع الأمريكي وقفز إلى سوريا بناء على طلب من إيران وسوريا، وأقام قواعد بحرية وبرية وتوقيع عقود استئجار لنصف قرن مقبل لضمان الوصول إلى المياه الدافئة في البحر المتوسط، وبالطبع فرض بوتين أمر واقع نتيجة التراجع الأمريكي والضعف العربي خصوصا وأن بوتين أدرك أن أولوية العرب وعلى رأسهم السعودية خروج إيران من سوريا وحقق هدف اقتصادي بالتحالف مع السعودية قائدة أوبك لقيادة أسواق النفط نحو الاستقرار والاشتراك في امتصاص الفائض الذي تخلقه أمريكا من أجل خفض أسعار النفط لتصبح أحد محركات النمو العالمي الذي يمر بمرحلة تباطؤ نمو.

تعتبر روسيا جمهوريات استونيا ولاتفيا ولتوانيا جزءا من روسيا لكن الولايات المتحدة اعتبرته احتلالا، كذلك تحاول روسيا توقيع دولة اتحادية مع بيلاروسيا الذي تم توقيعه في ديمسمبر 1999 لتحصين جبهتها الشرقية للوصول على التكامل الاقتصادي العميق وهي صيغة قريبة من الاتحاد الأوربي مع الحفاظ على استقلال القرار السياسي والسيادة الوطنية ورموزها فقط سيكون التنسيق في السياسة الخارجية …..يتبع

لا تعليقات

اترك رد