بين القمصان الزرقاء والحمراء انكشفت لعبة تبادل الادوار

 

غبي من يتصوّر أن الناس أغبياء.

فريق واحد يقوم بحفر خندق واسع يوحلونه بالماء ليصبح من الصعب الخروج منه، ثم ينقسم الفريق إلى قسمين أحدهما بقمصان حمراء والاخر بقمصان زرقاء، يقوم الحمر بسحب قطيع الفيلة إلى ذلك الخندق ويقومون بضربه ضربا مبرحا، يجوعونهم، ويأتي الزرق بعدهم فيعالجون جراح الفيلة ويعطونهم الطعام و(يحمون أعراضهم) وبعد تكرار العملية لفترة من الزمن يترسّخ في ذهن الفيلة أن الزرق أصحابٌ وحُماة وأن الحمر أعداء، ومن ثم يُخرج الزرق الفيلة من ذلك الخندق الموحل متعبةً جريحة ممتنّة حتّى العنق للزرق الذين انقذوهم من براثن الحمر الأشرار، وفي نهاية العملية يستبدل الحمر قمصانهم بالقمصان الزرقاء الصديقة ويقوم الفريق كله برمّته بركوب الفيلة الممتنّة والشاكرة.

امريكا، ايران، داعش، قيادات الحشد، الاحزاب، اصحاب الفتاوى، التيارات، الكتل، السرايا وغيرها من المسميات… التي لها معنى واحد: (فساد)، وهي من الفريق نفسه الذي يتبادل أفراده (القمصان) والأدوار في استغلال الشعب العراقي، لكن غاب عن بال هذا الجمع الغارق في الفساد أن الشعب العراقي، أن الشباب العراقي، ليس قطيع الفيلة الذي تنطلي عليه خدعة تبادل الأدوار.

ما حدث ساحة الخلاني من هجوم قبل أيام لم يكن إلا خطّة اتفقت عليها الأحزاب؛ مجموعة تضرب المتظاهرين وأخرى “تحمي” ليخرج البطل المنقذ المقدام ليقود فريق الحماية ويختار الحكومة التي تكون على مقاس الجميع إلا الثوار والشعب العراقي… ونعود إلى الدوامة “الموحِلة” نفسها التي عشناها منذ 16 عاما بسبب التشدّد والإصرار على انتخاب الحاكم المذهبي الذي ساندته المرجعية الرشيدة.

الأيام القادمة حبلى بالكثير… والثورة العراقية العظيمة تحتاج إلى حمايتنا ومساندتنا الآن اكثر من الأيام الأولى، فكلّما زاد الحمل زادت المسؤولية وكلّما اتضحت الرؤية وبانت الحقيقة ازدادت وتعدّدت اساليب الفاسدين في محاولة حجبها ولَيّ عنقها خدمة لمصالحهم على حساب الشعب.

المدّعون كثر، والذين يحاولون ركوب موجة الثورة كثر، ومن كل الأطراف والجهات الدينية أو المدينة على حدّ سواء، فالوعي الآن يجب ان يكون مضاعفا بل وحادّا لغربلة الوجوه والأسماء ، وكلي ثقة الآن وكما كنت في بداية انطلاق الثورة في الأول من تشرين الأول، كلي ثقة بحكمة وحصافة الثوار الذين اثبتوا وعيهم وقدرتهم على خلق وبناء دولة حقيقية رغم امكانياتهم المحدودة، فأكيد والحالة هذه سوف يختارون الأفضل والانسب والاكثر كفاءة من بينهم لقيادة المرحلة القادمة، فقد آن الأوان لوضع مطالبهم الواقعية والعادلة والوطنية موضع التنفيذ الجاد، وأن يفوّتوا الفرصة على كل من يحاول تشويه تلك المطالب بحجة كسب الجانب الاقوى.

فلم تعد لعبة تبادل الأدوار لتنطلي على الشعب وبدلا من الفريق الواحد الذي كان يتقاسم الغنيمة بشقيه “المجرم وحامي العرض”، اصبح هناك فريقان واضحان: الشعب بكلّ مكوناته الوطنية الأصيلة، والأحزاب الفاسدة ومن يساندها.

لا تعليقات

اترك رد