لماذا تركنا العراق وحيدا ؟

 

لم يخرج الشعب العراقى البطل ليطالب بشئ ليس من حقه، كل ما أراده هو أن يعيش.
قد تعتبر الكلمة ” يعيش ” سهلة، فما الذى يمنعه من ذلك؟

وبقدر سهولة الكلمة فإن الإجابة على السؤال ليست كذلك أبدا، فقد تحالف على هذا الشعب غيلان الشرق والغرب، مزقوه وغرسوا أظفارهم فى لحمه وقسموا أرضه وقتلوا شبابه وصادروا حريته وانتهكوا حرمة نساءه.

حدث هذا والعالم كله يشاهد من بعيد، وحتى عندما خرج الشعب الحر الأبى ليصرخ من وجعه، انصرف الجميع عنه، وتركوه وحيدا تفترسه الذئاب الجائعة التى لا تشبع من دماء الأبرياء

لقد سقطنا جميعا فى اختبار العراق، الحكومات العربية والإسلامية والشعوب التى لم يتحرك أى منها ليشاطر أبناء العراق آلامهم وأحزانهم، على الأقل من باب المشاركة الوجدانية التى هى أضعف الإيمان.

علت لغة المصالح السياسية والاقتصادية على صوت الضمير، وكانت النتيجة مئات الشهداء وآلاف المصابين، دموع يتامى وآهات ثكالى، وكم سألت نفسى: كيف يستطيع العالم أن ينام وهو مستريح الضمير وكل هذا القتل يحدث فى العراق ؟

قد يبدو السؤال ساذجا، فمتى كان العالم القاسى الذى نعيش فيه يتحرك بضميره ؟
لكن ما الذى يجعلنى أجلد لعالم، ونحن أيضا وقعنا فى الخطيئة نفسها، فما الذى فعلناه من أجل الشعب الجريح ؟
نشرنا بعضا من صور المأساة، تشاركناها عبر صفحاتنا عبر شبكات التواصل الاجتماعى؟
تعقبنا بعض القصص الدامية وجلسنا نبكى على هامشها ونحن ندين القتلة الذين نعرف أسماءهم جيدا دون أن نجرؤ على مواجهتهم؟

مدحنا الذين وقفوا بصدور عارية فى مواجهة الرصاص الحى، حاولنا أن نحفظ أسماءهم ، شددنا على أياديهم، ثم ذهب كل منا لينام فى فراشه هادئ البال مطمئن النفس أننا قدمنا كل ما نستطيع؟

لقد تركنا العراق وحيدا لأننا عجزة لا نقدر على شئ، هذه هى حقيقتنا التى لابد أن نواجهها، لا نستطيع أن نهرب منها، لأنها ستطاردنا فى أحلامنا التى ستتحول حتما إلى كوابيس.

ستسألوننى وما الذى فعلته أنت؟
سأقول لكم أننى عاجز مثل الجميع.
عزائى أننى أملك كلمة لا أحجبها عن هؤلاء الأبطال.
أقول لهم: أعتذر لكم جميعا لأننا خذلناكم.
فهل نملك الجرأة الأن نعتذر جميعا للشعب العراقى؟

أتمنى ذلك، رغم أنه سيظل أضعف الإيمان الذى يبدو أننا لا نقدر على غيره.

لا تعليقات

اترك رد