عقوبات ناعمة ضد جرائم كبرى

 

عقاب رمزي أمريكي “كوميدي”، ضد جرائم تهز الضمير العالمي، أضحت حملات إبادة تنفذها فرق الموت الإيرانية، التي جاءت إلى العراق محمولة على عربة تجرها محركات البنتاغون.

عقاب هزيل لم يرتق لفداحة الجرم الكبير، تمثل في تجميد أموال قادة ميليشيات شريكة في إدارة شؤون البلاد، عبر تمركزها في الرئاسات الشكلية الثلاث “رئاسة الجمهورية والبرلمان والحكومة”، رئاسات مقيدة رغما عنها برباط غليظ يتحكم “الولي الفقيه” بحركتها في طهران.

كأن الولايات المتحدة الأمريكية، المتحكمة بحركة رأس المال العالمي، لا تعرف أن عصابات الموت الإيرانية التي زرعت واشنطن جذور نفوذها في العراق، تحمل أرصدة المال معها أين حلت أو ارتحلت، ولا تحتاج لزيارة المصارف أو البنوك لتدوير أموالها.

جمدت أموال ثلة قاتلة، لكن من يجمد حركة جرائمها على الأرض ؟

المضحك في العقوبات الأمريكية المفاجئة، هي دعوة وزارة الخزانة في حكومة الرئيس دونالد ترامب، الحكومة في بغداد إلى الإسراع في تنفيذ هذه العقوبات بحق قادة ميليشيات “عصائب الحق” ، متناسية أن هذه الحكومة بكامل طواقمها، لا تملك سلطة اتخاذ إي قرار دون العودة إلى “قائد فيلق القدس قاسم سليماني”، ولاتملك قدرة الحركة أو التنقل دون إذن منه.

استهزأت الميليشيات الطائفية المسلحة، بالعقوبات الأمريكية، قبل أن يسخر منها الشارع العراقي الغارق بدماء شعبه، وخرجت على الفور دون وازع أخلاقي أو إنساني ليلة السبت لتنفذ أبشع جريمة إبادة للمنتفضين العزل في شوارع بغداد، راح ضحيتها العشرات بين قتيل وجريح.

خاب ظن واشنطن بعقوباتها التي لا تخدش أصبع قاتل، عندما ردت ميليشيات القتل والدمار على هذه العقوبات برسالة كتبت بدم أبناء الشعب العراقي المرابطين في ساحات الاعتصام.

نفذت ميليشيا “عصائب الحق” وميليشيا “حزب الله” جريمتهما في بغداد، بينما كان المسؤول الأمريكي يتغنى بقوة هذه العقوبات “الضاربة في الصميم” عبر القنوات الفضائية، والقادرة من وجهة نظره على وقف عجلة القتل التي تتحكم بدورانها.

لم تكتف الميليشيات الخارجة عن القانون، بقتل وإصابة العشرات ليلة أمس، فقد أبلغت واشنطن عبر رسالتها الدموية، أن حكومة بغداد المكلفة بتنفيذ العقوبات، قد سحبت القوات الأمنية الرسمية لتفسح لها الطريق في تنفيذ جريمتها البشعة، وإخفاء آثار الجريمة وتشتيت دلائلها.

فقدت أمريكا صوابها، وكأنها لم تعد تفقه شيئا بما يجري في العراق، كذبت على نفسها وهي تدعم على مدى 16 عاما حكومة طائفية، موالية لطهران، لا تمتلك أية سيادة، حتى صدقت كذبتها، وهي تتعامل مع الميليشيات المنحرفة باعتبارها قوى سياسية مدنية حاكمة جاءت بها تقاليد ديمقراطية زائفة.

تدرك الولايات المتحدة الأمريكية، أن عقوباتها الرمزية الراصدة لحركة أموال الأشخاص، لن تصل هدفها في ردع من تراهم قتلة وإرهابيين، حتى بدت وكأنها حركة لا تصلح إلا للاستهلاك الإعلامي.

ميليشيات عصائب الحق، حزب الله، الخراساني، بدر، سرايا عاشوراء، أبوالفضل العباس، سرايا السلام وغيرها هي المكون الرئيسي لمنظومة حاكمة في العراق، خاضعة لولاية الفقيه وتأتمر بأوامره، جعلت من العراق ولاية فارسية، ثار الشعب العراقي لإسقاطها، واستعادة سيادته الوطنية.

تركت إدارة الرئيس دونالد ترامب، رأس المنظومة الحاكمة في العراق، واجهة نظام “الولي الفقيه”، وذهبت لتهديد وعقاب أدواتها، برمزية ناعمة، متناسية أن ضرب الرأس يشل كل الأطراف المكونة لجسد يتحرك بجهاز التحكم عن بعد.

المقال السابقالانفتاح الاستعماري
المقال التالىلماذا تركنا العراق وحيدا ؟
عبدالرحمن جعفر الكناني .. باحث وناقد فني – عضو المركز العالمي للفنون محرر صحيفة الجمهورية /بغداد عملت بالصحافة الكويتية / 1982-1988 - مجلة المجالس - جريدة الأنباء - جريدة السياسة محرر بمكتب وكالة الأنباء العراقية – تونس 1990- 1994 إعلامي في المركز الثقافي العراقي – تونس رئيس القسم الإقتصاد....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد