إرادة شعبية لن تكسرها ألاعيب سلطة منتهية الصلاحية

 

عندما تمترست السلطة الطائفية الفاسدة خلف متاريسها، ظناً أنها مازالت قوية، وأنّ الشعب مازال مخدراً بأضاليل منطق الخرافة ودجله؛ لم تمضِ سوى هنيهة ليأتيها الرد الشعبي بإرادة مكينة متينة وعزيمة قوية مؤكداً التحول من منطقة التظاهرات الاحتجاجية المطلبية والانتفاضة إلى منطقة ثورة التغيير باستعادة السلطة وبإعادة ترتيب مجمل أوراقه وتكليفاته حيث تغيير (تغيير) المشهد كاملا…

بالمقابل وفي منطقة انتهاء صلاحية تلك السلطة وقرار الشعب برحيلها ومقاضاتها ومحاسبتها، اندفعت تشكيلاتها بمزيد عنف قمعي همجي ظناً أنّ ذلك سيُنهي الثورة، ويحسم المعركة غافلة عن حقيقة الدرس الذي بدأ مع حركة شعبية جماهيرية بمستوى وعي جمعي ما عاد يقبل القسمة والتفتيت والتفكيك…

فاكتشفت السلطة ساقطة الشرعية أنّ كل عنفها ووحشيته، ما نفع في الحد من تعاظم المدّ بل العكس. ومن هنا فقد ذهبت هي ومن وراءها من خلف الحدود باتجاه تفعيل كل الأوراق حتى آخرها مما يحتفظون به لمرحلة متأخرة أخرى.. فما هي الأوراق التي لعبت وتلعب بها تلك السلطة؟

يذكر ثوار ميادين الحرية أنّ السلطة التي يسطو على إدارتها عتاة الفساد والعصابات الدموية، قدمت تراجعاً وهو ليس سوى مناورة مؤقتة مرحلية، باعتماد شخوص من ذوي السمعة الطيبة في (لجان) لصياغة (تشريعات) وقوانين تستجيب ((شكلياً)) لمطالب من وسط الثورة.. محاولة [تلك السلطة] تصوير الأمور وكأنها تراجع يريد تلبية مطالب الثورة!

لكن الشعب ووعيه الجمعي في ثورته، خبر الدرس مع تلك القوى الوبائية المرضية الفاسدة؛ وهو يدرك أن وضع عدة (شخصيات) نزيهة في تلك (اللجان) لا يحل المعضل الرئيس في منهج وجود السلطة وعملها وهو منهج كرر الغدر بكل الانتفاضات الشعبية بعد أن امتص زخمها بمسكّناته البائسة! مثل وعد المائة يوم لوقف انتفاضة شباط 2011 وإلغاء مناصب وقرارات تفاعلت مع انتفاضة 2015 وجميعها أما لم تكتمل ولم تحدث بمجرد عودة المنتفضين لبيوتهم أو أنه جرى الالتفاف عليها، وحافظة الشعب وذاكرته مازالت قوية حية في قراءة المشهد…

وعليه، فإن كل شخصية وطنية أو أكاديمية متخصصة يلزم ألا تضع نفسها وسط (منظومة) ستبتلعها بعد تشويه منجزها وتجييره ووضعه في حساب إدامة (النظام) ومنحه فرصة عيش أخرى على حساب الشعب!!

في الوضع العراقي ما عاد من أية فرصة للعمل وسط تشكيلات السلطة فاقدة الشرعية ولا نقول مؤسسات الحكومة؛ حيث لا وجود لحكومة بخلفية تفريغ مؤسساتها من واجباتها ومهامها وتحويلها إلى أدوات نهب واستغلال مفضوحة… والمطلب الشعبي هو ((انسحاب فوري)) من أي وجود مؤسسي بأي مسمى مخادع ورفض الانضمام لما يدار من قبل شخوص السلطة لأنه يضخ دما فيها وهو من نهر دماء الضحايا..!!

الأمر الآخر بتنا نشهده عجولا بلا تردد يقرونه سريعا بعد أن كانوا يماطلون بشأنه طوال ما يقارب 17 سنة عجافاً؛ من ذلك إقرار ما أسموه قانون مفوضية الانتخابات ويتجهون لقانون انتخابات وفبركة صياغات تتظاهر بالاستجابة للمطالب الشعبية ولكنها ملغومة بما سيعودون عبره مجدداً لأية سلطة بديلة فضلا عن أنهم مطمئنون إلى أن القضية ليست بالصياغة بل بمن سيستلم مهام إدارة الدفة إذ يملكون (مؤسسات) الدولة المفرغة من بناها المؤسسية الحقيقة ومن منهج اشتغالها السليم في حين الثورة تدرك الحقيقة وترى أن التغيير يبدأ من استعادة السلطة وبناء بديلها المؤسسي الفعلي الأنجع كي تسير السفينة في اتجاهها السليم..

عليه، فإنّ لعبة انتقاء أولويات القوانين وشرعنتها من طرف ذات المؤسسات المقتسمة (غنيمةً) و (حصصاً) بين كتل اللصوصية المافية، ليس سوى ذرّ رماد في العيون لن يدوم أكثر من لحظات امتصاص الثورة وإطفاء جذوتها ليعاود (النظام) و (أركانه) اللعب العابث بكل جرائمه بل بأبشع من سابقاتها…

إنّ الشعب لم يقم بثورته ويُكرهونه على تقديم كل تلك التضحيات الجسام ليعود بمجرد وعود لطالما خبِرَ ما حاكت من ألاعيب ومناورات خبيثة…

والقضية لن تنتهي بمجرد إعلان (سنّ) قانون أو شرعنته على عجل بقصد إنهاء حركة الثورة الشعبية لمعاودة الجريمة ونظام اقتضاها وأدارها لمآرب مافيوية محلية ودولية…

غير أنّ النظام مازال يمتلك أذرعه العنفية الإرهابية.. وهو يداول بين العصا والجزرة.. فأما عصاه فما عاد يأمن لأداتها المحلية ممن باع ضميره لينتمي إلى ميليشيا إرهابية بل جلب لهؤلاء من يديرهم ويقودهم من وسط ملالي إيران مدربين لهم خبراتهم في معارك القمع الهمجية فوجد أنّ ذلك لم يكفِ وهنا استورد بياعي ضمير من وحوش بشرية من أفغانستان، ممن تدرب بفكر الطائفية والإيمان بعقائد الموت وأوهام مفاتيح الآخرة المملوكة حصريا بأيدي أوباش ضلالهم مثلما يملكون أدوات التدمير والتقتيل ومنع أي احتمال لتعاطف مع الثوار..

وهكذا فأدوات الاتجار الوحشية ودمويتها لم تخفت سوى لامتصاص الضغط الأممي الدولي والإيحاء بأنهم يسيطرون على (الأوضاع) وعلى (الأمن) الذي يوفرونه بأدواتهم حيث نزع سلاح الجيش الحكومي وتسليح التشكيلات الهمجية المستقدمة من خلف حدود الوطن والناس. بينما كان ما ارتكبوه من جرائم طاولت مئات الضحايا الذين استشهدوا وآلاف مؤلفة من المعوقين في حروب ميادين الثورة فضلا عن آلاف أخرى من المصابين ومن الذين يخضعون للتعذيب وفظاعاته ومأن لم يكن في حسابات بعض الأطراف!! والرد إن ذلك كان إسقاط نهائي حسم الموقف باتجاه (تغيير) لا مناص منه ولا تأجيل له بجميع الظروف والأحوال..

لا ننسى أنهم بين الفينة والأخرى يحاولون سحب فتاوى رجال دين تهيأ كل منهم لخدمة مآرب لم تعد خافية.. وهم بعد أن وجدوا الشعب يطارد دحالي الزيف والمخادعة وكل من ارتدى عمامة التخفي وجلابيب التضليل، اخترعوا قصصا مفبركة لإعادة تسويق ولو بعض (أزلامهم) على أنهم رجال دين ومرجعيات غير مزيفة، بمعنى أنهم قدموا أكباش فداء ولو بالآلاف من تلك الطبقة العفنة من أكليروسهم (رجال دينهم) للإبقاء على أنفار عسى تنفع في تمرير ألاعيبهم!

لكن كيف لشعب ثار ليستعيد حقه في كونه مصدر السلطات يقبل بلعبة إلغاء صوته الجمعي الوطني ليتبع صوت فرد فيه لمجرد أن النظام عينه وصيا واعظا حاكما بقدسية مطلقة يوجه الناس كيفما شاء!!؟ الإجابة هي كلا فمرجعية الثورة واتجاهها تكم في الشعب وحده مصدر السلطة ومرجعها ولا مرجعية أو مصدر للسلطة فوق صوت الشعب.. هنا الكلمة الفصل لميادين الثورة ومنعها رجال الزيف اللاديني المجلببين المعممين من ولوج تلك الميادين الزكية بقدسية مصدر السلطات اي الشعب لا بأية قدسية مزيفة ودجلها، مما يجترونه من مجاهل الزمن الغابر…

إن تسويق اي رجل دين وهو ليس أكثر من رجل عادي تعمم وتجلبب واستنطق لسانه ببضع مفردات للاتجار، إنما هو لعبة قديمة يحاولون تجديدها باشكال تسويق تستدر تعاطف بعض الناس محاولة استغفال لكن بلا جدوى فلقد صحا الشعب وبات وعيه الجمعي أعلى وأبعد وأعمق من محاولات استغفال صارت ساذجة تافهة عند من يعتصم في ميادين الوعي ومدرسة الثورة ، ميادين الحرية الثائرة…

ولأن السلطة ساقطة الشرعية فاقدتها تدرك أن عنف الميليشيات ومناورة خطابات تحاولا الاستغفال لم تعد تكفي فلقد دفعوا بآخر أوراقهم بإنزال عناصر تشكيلاتهم التي يسمونها أحزابا وهم يحرقونها اليوم لأنهم لا يملكون غيرها للتمترس على كرسي السلطة.. إنهم يدفعون (متظاهرين) بعدة مئات وبما استطاعوا أن يحشدوا ممن بقي في خندقهم ووسطهم بلطجية من سقط متاع الأرض أبناء أفسد وجود ليرتكبوا جرائم التقتيل والاغتيال بإطار الاعتداء على المعتصمين وعلى شبيبة الثورة ظنا أنّ الجريمة ستهز خندق الشعب وثورته!

فبالأمس أرسلوا أنفارهم يحملون رايات الشؤم، رايات عهرهم وتحتها تسلل بضع بلجية زمنهم الأغبر الذي فاحت روائح عفنهم الكريهة وطفحت بمياهمم الآسنة أمام أنظار الأمم والشعوب! طبعا بلا خجل مما يرتكبون علناً وينكرون ما جرى بظنهم أنهم يمكن أن يبعدوا التهمة بمجرد الإنكار والتحدث بسذاجة عن (طرف ثالث!) أو عن جهة (لا يعرفونها!!)..

تلك بعض محاور أدوات السلطة ساقطة الشرعية.. فهل يظن أحدا أنها تستطيع مجابهة ثورة بحجم الشعب؟؟؟

العالم صار صباح مساء يؤكد إدانة (اللعبة \ الجريمة) فدفع النظام بقايا أوراق مصفرة لتطلق زعيق تضليل وكأنها بعد ما قبل الثورة وها هو ممثل تشكيل ما يسمونه حكومة بغداد يتشدق بضبط الأمور والأوضاع وبأنهم استجابوا لمطالب الشعب وها هم يشرعنون ما يريده الشعب! ولكن هل القضية قضية تحبير وثائق على ورق وكلفتة \ فبركة وعود يظنون أنهم سيوهمون العالم بها لينفردوا بالشعب ويطيحوا به..!؟

هل صدَّق العالم الصورة الوردية التي تشدق بها ممثل النظام اللاشرعي؟

أم أن العالم بات يتابع الصورة من خلال عيون الثوار في ميادين الحرية؟ ومن خلال أنهار الدم التي فاضت حتى صارت قضية شعوب العالم ومنظماتها وضمائر الأحرار فيها؟؟

إن شوارع الوطن هي الأعلى صوتا والأبعد وضوحا ودقة في مسارها وفي توجهاتها وفي رفض كل الألاعيب بكل تلاوينها.. إن شوارع الوطن تتغنى اليوم بصوت واحد وحيد هو صوت الشعب ولن تشوش عليه اصوات نشاز مستقدمة من طهران أو من الأفغان… عليه فإن الصوت العابر للحدود هو صوت الشعب لا فحيح أفاعيهم ولو جاءت ذئابهم بجلود الماشية..

فانتبهوا ايها السادة ها هي محاور ألعابهم من: “مظاهرات بلطجة آخر الأوراق وأدوار فحيح لممثلي السلطة في المنظمات الدولية ومعها استخدام شخصيات نظيفة لتلميع وجه نظامهم الفاشي فضلا عن اجترار آخر لمخططات تسويق جديد لما يسمونهم رجال دين وضخ قوانين منتقاة تستجيب لذيل المطالب والقصد طمس رأسها دع عنكم استدعاء ميليشيات أفغانية وقيادات إيرانية مضافة لمزيد تفعيل لمناورة تتبادل أدوار العنف والمهادنة بوهم يحلم بكسر شوكة الثورة وإرجاع الشعب إلى فرقته ودحر وعيه الوطني الجمعي لكنه مجرد حلم بل وهم ولقد ولى زمن العبث وزمن إمكان اختراق الثورة بمثل وعيها القائم…

فالإرادة الشعبية لن تكسرها أحابيل سلطة منتهية الصلاحية ساقطة الشرعية ومن ثم القدرة على الفعل، ولم يتبقَّ سوى الإزاحة الأخيرة باستكمال خطى الثورة قبيل الشروع بعمليات البناء والتنمية وإعمار الذات إنسان وبنيان..

Sent from my iPad

لا تعليقات

اترك رد