المجتمع الدولي يعزل نظام ” ولاية الفقيه ” في بغداد

 

غير المجتمع الدولي مساره، وموقف عالمي جديد بدأ يتشكل، نتناغما مع ثورة تشرين في العراق، ويلتقي مع أصوات شعبه الثائر، منهيا عقود الصمت إزاء توحش قوى طارئة، ضربت أركان الحضارة، وجردت الحياة البشرية من إنسانيتها.

عزلت ثورة تشرين نظام “ولاية الفقيه” في بغداد، قبل ن يلجأ المجتمع الدولي صاغرا لعزله عن العالم، مركونا في المنطقة الخضراء، بانتظار إقصائه من الوجود .

انتصرت ثورة تشرين في أولى معاركها، وألقت بثقلها على المجتمع الدولي، وأرغمته على إعادة النظر في حسابات خاطئة، أيقظت في أجساد الطامعين روح الشيطان، وما عاد بإمكانه غض البصر، وإخفاء حقيقة الجرم المشهود.

تغيرت تفاصيل المشهد بعد 16 عاما، لم يعد الموقف الدولي بصالح السلطات الحاكمة في بغداد، وما كانت تتلقاه من دعم يصادق عليه مجلس الأمن الدولي، بناء على توصيات الأمم المتحدة في تقاريرها التي لا تطابق الواقع، أضحى اليوم إدانة صريحة لما ارتكبته من جرائم كفيلة بإقصائها.

حركت انتفاضة العراق، مجلس الأمن الدولي، فغير مضامين خطابه التقليدي، واضطرت ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة جينين بلاسخارت، أمام هول المشهد إلى كشف حقيقة الخراب والقتل والدمار لأول مرة منذ تسلمها منصبها ألأممي في بغداد عام 2017، بعدما كانت تخادع المجتمع الدولي بتقارير زائفة تخفي جرائم وفساد وانحراف السلطات الحاكمة في بغداد وتبعيتها لنظام “الولي الفقيه” في طهران.

غيرت انتفاضة العراق مضامين الخطاب الدولي المتراخي والمتشبث بدعم حكومة فاشلة سحب الشعب شرعيتها، وفرضت على ممثلة الأمم المتحدة “غير الموثوق بها شعبيا” على تصحيح مسار مهمتها الدبلوماسية وفق القانون الدولي، وتقديم حقيقة الموقف الدموي الذي بلغت مأساته وعنفوانه أسماع العالم.

جاء موقف المجتمع الدولي متأخرا في تحمل مسؤوليته تجاه “كارثة كبرى” في العراق، بعد صمت طويل أثار شكوك الرأي العام العالمي بما تنطوي عليه نظرة الأمم المتحدة إزاء تمادي السلطات الحاكمة المعزولة في بغداد بتنفيذ حملات إبادة بشرية ضد شعب أعزل.

انعقدت جلسة مجلس الأمن يوم الثالث من ديسمبر الجاري، حيث ظهر فيها ممثل العراق في الأمم المتحدة، عاجزا عن نفي الحقيقة التي جاءت في بيان بلاسخارت، مدعيا جهل الحكومة بالطرف “الثالث” الذي يقتل المتظاهرين، متناسيا أن جهل الحكومة يجعلها غير مؤهلة لقيادة بلد..!

جاءت كلمة ممثل العراق في الأمم المتحدة متناقضة مع ما جاء من حقائق في كلمة ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة التي فضحت كل التفاصيل المروعة، متسائلة عن الطرف الذي يطلق الرصاص على المتظاهرين، ويعطل وسائل الصحافة والإعلام عن أداء دورها، ويقطع وسائل الاتصالات، ويخطف ويقتل الناشطين ويعتقل متظاهرين بطرق غير قانونية، وفي تساؤلاتها إدانة مباشرة للسلطات الحاكمة أمام مجلس الأمن الدولي، لا يقوى أحد على دحضها، أو استمرار السكوت عليها,

استعان مجلس الأمن بشهادة المطران بشّار متّي وردة، رئيس أساقفة إيبارشية الكلدانية في العراق، والاستعانة به تكاد تساوي سحب اعتراف بحكومة تلجأ لإبادة شعبها مستعينة بفرق موت إيرانية، بعدما جردت جيشها الوطني من سلاحه، وفقدت مصداقية المجتمع الدولي بها.

أطلق المطران بشار متي وردة شهادته داعيا المجتمع الدولي ألا يقبل بتغييرات “زائفة في الحكومة العراقية لأنه من الواضح أن الطبقة الحاكمة لا ترغب بالتخلي عن الحكم، وسيفعلون ما بوسعهم للبقاء في السلطة ” .

بدت جلسة مجلس الأمن الدولي وكأنها إعداد لحفل تأبين نظام طائفي تبعي قاتل، لم يعد له الحق في البقاء، أمام إرادة شعب يقدم أعظم التضحيات من أجل بناء جمهورية مدنية جديدة، لا تحيا فيها الطائفية الدخيلة أو العنصرية الانعزالية، جمهورية تستعيد مكانتها الحضارية بين الأمم .

المقال السابقحقيقة المراهقة المتأخرة
المقال التالىطلاء المرجعية المغشوش بدأ يتساقط !
عبدالرحمن جعفر الكناني .. باحث وناقد فني – عضو المركز العالمي للفنون محرر صحيفة الجمهورية /بغداد عملت بالصحافة الكويتية / 1982-1988 - مجلة المجالس - جريدة الأنباء - جريدة السياسة محرر بمكتب وكالة الأنباء العراقية – تونس 1990- 1994 إعلامي في المركز الثقافي العراقي – تونس رئيس القسم الإقتصاد....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد