فلسفة الحياة الزوجية

 

الزواج تعبير عن حالة حب .. الزواج احتفال بالحب .. الزواج عيد العشاق .. الزواج لحظة نجاة القلوب .. لحظة هداية الأرواح .. الزواج لحظة سكينة .. لحظة سلام .. لحظة بهجة لحظة حياة

ان مؤسسة الزواج في الرؤية الإسلامية، لا ينظر إليها كإطار اجتماعي لإشباع الشهوة الجنسية الكامنة في الجبلة الإنسانية فحسب، كما نظرت إليها غالب الفلسفات المادية، بوصفها لمؤسسة الزواج بكونها الطريق السليم للتنظيم الاجتماعي للشهوة ، إنما تنظر الرؤية الإسلامية لعلاقات الزواج نظرة متقدمة، باعتبار أن العلاقة الزوجية بين الرجل والمرأة هي علاقة لها مقاصد أخرى، كمقصد المودة والرحمة وإكمال الإيمان وبناء أهل جدد وإكساب الهوية الدينية للجيل الجديد…الخ، كما إن الزوجة لا توظف كخادمة لزوجها وأولادها، بل هي سيدة بيتها ومربية أولادها، فالزوجية بهذا المعني تعد باباً من أبواب الإيمان والتقرب إلى الله تعالى.

والمعني إن الرؤية الإسلامية تجعل من الشهوة الجنسية عامل جذب يشكل مع غيره من العوامل الأخرى السامية سبباً في الجري وراء إبرام عقد الزوجية، وبما أن مقصد العفة والتقوى ليس مقصداً مؤقتاً ينتهي بمدي معين، إنما يراد له الدوام والاستمرار، فان ارتباط الحياة الزوجية بهذا المقصد الدائم مما يضمن للزوجية نفسها الاستمرار والدوام.

وهكذا فإن الرؤية الإسلامية لا تريد للشهوة أن تكون عاملاً حاسماً في الاندفاع نحو الزواج، بل يريد الإسلام لهذه الغريزة أن تكون عامل مع عوامل أخري من قبيل السعي نحو تحصيل التقوى وحفظ النسل، وإشباع غريزة الأمومة والأبوية من جانب الأب الأم، وعامل إعادة بناء الفرد،…الخ،

يقول تعالى: وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ” .

وإذا كان ذلك كذلك فان مقاصد الزوجية في الرؤية الإسلامية، تختلف عن مقصدها في ظل الرؤى الوضعية، وذلك لاختلافهما في الرؤية الابتدائية للإنسان، في نظرته لنفسه ولجلال الله وللعالم، بالمقارنة مع غيرها من النظريات والفلسفات الاجتماعية ذات الجزور المادية الصرفة، فالزوجية في الرؤية الإسلامية تتكفل بمقصد الحفاظ على النسل الإنساني، وتتسع لتشمل تهيئة البيئة الصالحة التي من شأنها أن تكون بيئة صالحة لاحتضان الأولاد مما يؤثر إيجاباً في إصلاحهم وتنشئتهم وتزكيتهم بالعبادات والشعائر كالصلاة وعبادة الله…الخ، فضلاً عن انخراط أفراد الأهل في بناء حياة الأمة والتعرف على قيمها وعاداتها، كما تمدهم بالوسائل اللازمة في العلم والمعرفة التي تهيئ لهم بناء ذواتهم داخل الأمة…الخ .كما إن مفهوم القوامة الزوجية كمثال آخر قد لا يُفهم بصورته الحقيقية ما لم نُفهم الرؤية الإسلامية لطبيعة العلاقة بين الذكر والأنثى، ودور تلك العلاقة في تحديد المقاصد الحياتية لبيت الزوجية، وهكذا بقية المفاهيم الإسلامية الخاصة بعلاقات الاجتماع الإنساني ككل، ابتداءً من الخلق الإنساني وأثره على مفهوم الزوجية نفسه، وانتهاءً بأركان النكاح والخطبة والنفقة

إن الإسلام رغب في الزواج لبناء الأسرة المسلمة بناء صحيحا قائما على رعاية الحقوق والواجبات، فنظرة الإسلام للزواج نظرة خاصة تقوم على رؤية فلسفية للكون والحياة.

ذلك أن الإسلام دين جماعة وليس دين أفراد، وهذا بنص القرآن الكريم حين تحدث عن الأمة الوسط، واعتبر أن نواة هذه الجماعة أو الطائفة أو الأمة هي رجل وامرأة، وهذه طبائع الأشياء ؛ لأن الله تعالى خلق الزوجين الذكر والأنثى، وخلق التزاوج بين كل زوجين حتى على مستوى النبات والحيوان، ولكن فقط كان الزواج أو التزاوج بالنسبة للإنسان أمرًا مميزًا ، لأنه يحقق فلسفة وجود الأمة التي تحمل الدين الخاتم.

والزواج بين الرجل والمرأة يبنى كيانًا معينًا، هذا الكيان عليه أن يحمل عبء الدين الخاتم الذى استوعب كل الأديان ، وأضاف إليها مقتضى الخاتمية ومقتضى العالمية ، والأسرة هى النواة التي تحقق لهذا الدين حماية وانتشارًا ووجودًا واستمرارًا ، ومن هنا كان اهتمام الإسلام بقضية الزواج والرجل والمرأة، وفى كل المجتمعات ينظر إلى الإعراض عن الزواج من جانب بعض الأفراد على أنه شكل من أشكال عدم السواء السيسيولوجى وهذا حقيقي ، بل إنه من الناحية العقلية والدينية مرفوض ؛ لأنه تعطيل لرسالة الله التي خُلق الإنسان من أجلها.

وقد أعلى الإسلام من علاقة الرجل بالمرأة، فحينما عبر عن العلاقة بينهما استخدم تعبيرًا لا يقف الناس أمامه كثيرًا في معظم الأحيان وهو كلمة «من أنفسكم» في قوله تعالى: {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة} نحن نقف دائمًا عند المودة والرحمة كثمرة ومحصلة للزواج، ولكن ماذا عن أنفسكم ؟

إن الله خلق حواء من ضلع آدم ، ومقتضى ذلك أن تكون المرأة بعض الرجل، وأن يكون الرجل الكل الذى انبثقت منه المرأة ، فهذا هو ما يُولد المودة والرحمة ؛ لأن الكل ينبغي أن يعطف على الجزء وأن يحتويه ، والجزء ينبغي أن يطيع الكل، فالمنطق أن اليد تطيع الجسد، والمخ يصدر أوامره فيعمل الجسم كله، وعليه فينبغي أن يكون في وعى الرجل والمرأة عند التعامل في نطاق العلاقة الزوجية جزئية «عدم الاستغناء» فلا يستطيع أحدهما الاستغناء عن الآخر ، حتى لو اتخذ قرارًا بالاستغناء فإنه يكون قد اتخذ قرارًا يعذب به نفسه، ويضاد به فطرته، ويخالف به دينه.

الجزئية الثانية في الحياة الزوجية والتي قررها القرآن أيضًا في قوله تعالى: {وعاشروهن بالمعروف} وقد أسماها بعض العلماء بأنها «كالاتفاق الصامت»، ومعناها أن كل طرف في الحياة الزوجية يترك أو يتنازل عن جزء من حقه لكى نلتقى في نقطة سواء؛ لأن الإصرار على الحقوق كاملة لن تحقق العشرة بالمعروف، وإنما التقدير المتبادل، ومراعاة كل طرف لظروف الطرف الآخر.

فلسفة الأسرة السعيدة
وعن السعادة الزوجية في ظل القواعد التي وضعها الإسلام لبناء الأسرة أن الأسرة السعيدة لا نقصد بها أسرة بدون مشكلات، لأنها في الحقيقة أسرة ليس لها وجود، فالزوجان ليسا ملكين وإنما بشران لهما نوازع تتلاقى أحيانًا ، وتتضارب أحيانًا أخرى، والشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم.

ولكننا نقصد بالأسرة السعيدة، الأسرة التي تملك فلسفة لحل المشكلات، وتتم هذه الفلسفة بتحديد المرجعية، فعندما يعلن الزوجان عن بدء حياتهما أن اختيار كل منهما للآخر كان وفق مقياس إسلامي، وأن رسالتهما في الحياة تتفق ومنهج الله، فلابد أن تكون مرجعيتهما عند حل المشكلات تتوافق وما سبق ، أي متفقة وشرع الله ،

ولكن هناك نقطة مهمة في هذا الصدد وهى مدى الالتزام بذلك، فهناك فارق جوهري بين المرأة المسلمة قديمًا، والمرأة المسلمة الآن، فالمسلمة قديمًا كانت لا تعلم فإذا علمت التزمت، أما المسلمة الآن فهي قد تعلم ، وإذا علمت جادلت.

وجزء كبير من مشكلاتنا يكون بسبب عدم تحديد المرجعية مما يعرضنا للوقوع في أغلاط المفاهيم ، فنخلط التقاليد بالإسلام ونجعل من الإسلام اجتهادًا ، فيفهم الرجل أن الرجولة «قهر» وتفهم المرأة أن الأنوثة «لعب على عقل الرجل ومكر به» ولذا نفقد روح التناصح فلا نجد امرأة كالمرأة العربية القديمة التي كانت تنصح ابنتها «كونى له أمة يكن لك عبدًا».

والنقطة الثانية لتحقيق السعادة الزوجية بعد تحديد المرجعية هي تحديد الهدف في الحياة الزوجية، فتحديد الهدف يجعلنا نعلو فوق المشكلات، مما يخفف من غلوائها، فنحافظ على سعادة الأسرة، لأن الكل يعمل لأجل تحقيق هدف متفق عليه سلفًا.

لذا فأحد أسباب سعادة الأسرة أن يكون هدفها البعيد واضحًا، وأن تفكر ليل نهار في وسائل تحقيقه، ومن الممكن أن نختلف – والخلاف في الإسلام أمر واقع – ولكن ينبغي أن يكون شعارنا: «رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأى غيرى خطأ يحتمل الصواب».

السعادة في الواقعية
والنقطة الثالثة لتحقيق السعادة هي واقعية الأسرة، بمعنى قبول الخطأ، فكل بنى آدم خطاء وخير الخطائين التوابون. فعندما يطلب الرجل من زوجته تضحية، إذا بها تراها أحيانًا إجحافًا، ولكن بدلاً من أن يكون المحك هو العقاب واللوم الشديد ينبغي أن يصبح التسامح والتغافر هما عنوان الأسرة،

ولو نظرنا إلى تاريخنا الإسلامي نجد السيدة عائشة كانت تتدلل على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولكن الرسول كان إنسانًا وزوجًا واقعيًا مدركًا للمرحلة العمرية التي كانت فيها عائشة ، وهى في ذلك تختلف عن أم سلمة المرأة الثيب التي تزوجت من قبل وكبر سنها، فهو يعامل كلاً بما يناسبه.

من الفروق الواضحة بين الجنسين، أن كلاً من الرجل والمرأة له طريقته الخاصة في طبيعة المساعدة التي يحتاج أو يقدم للطرف الآخر، فالرجل يحتاج أولاً أن يشعر أن هناك مَن يحتاجه ويطلب خدماته.

وعندما يحس الرجل بأنه لا حاجة إليه في علاقة ما، فإنه يصبح سلبياً وقليل النشاط، ولا يعود يقدم لهذه العلاقة إلا القليل. وعلى العكس، يصبح أكثر قدرة وحيوية عندما يشعر بأن المرأة تثقفي قدرته على القيام بالعمل، وأنها تقدر جهوده وما يبذله، وأنها تدعوه ليقدم خدماته لها.

بينما تحتاج المرأة ن تشعر بأن هناك مَن يرعاها ويحبها ويخدمها. وعندما تحس المرأة بأنها لا تتلقى الرعاية في علاقة ما، فإنها تصبح شديدة الإرهاق مما تقدمه وتبذله في هذه العلاقة، بينما تمتلئ حيوية وعطاءً عندما تشعر بأن الرجل يرعاها، ويحرص عليها وعلى مشاعرها. عندما يلعب الرجل مع رجال آخرين لعبة من الألعاب التي يلعبها الرجال عادة كالمصارعة أو التنس، فإن فلسفة الرجل في هذه المواقف هي أن يحرص على فوزه هو، وعلى فشل خصمه الآخر (فوز/خسارة).

وهكذا تقريبا عالم الرجل. إلا أن مثل هذه الفلسفة لا تناسب العلاقة التي يبنيها الرجل مع المرأة. ففي هذه العلاقة لا يريد الرجل أن يربح على حساب خسارة الطرف الآخر، وإنما أن يربح الطرفان (فوز/ فوز). وهذا هو سرّ الزواج السعيد.

عندما يحب الرجل المرأة :
يتوق الرجل أن يكون في علاقة حب، ولذلك فهو يقدم أفضل ما عنده من إمكانات للحصول عليه، وهذا ما يحدث للرجل عادة عندما يشعر بالحب وقت تعرفه الأول على زوجته، فيشعر بأنها في حاجة إلى رعايته وخدمته، مما يولد عنده القدرة والإمكانات.

إن الرجل ينسى أنانيته الأولى (فوز/ خسارة)عندما يكون في حب، ولا يعوج إلى هذه الأنانية ورغبة الانتصار على حساب خسارة الطرف الآخر إلا عندما يشعر بأنه غير محبوب، أو أنه لا يستطيع تقديم ما لديه. وإذا كان في علاقة محبة ناجحة فإنه يشعر بالرغبة القوية للتقديم والعطاء، ليس من أجل التلقي بالمقابل، وإنما لمجرد العطاء من دافع الرعاية.

ونجده يتحمل الصعاب والمشقات من أجل البذل وخدمة زوجته، ومن أجل سعادتها ونراه يشعر بسعادة عظيمة لسعادتها، وكأن الذي يحركه ويدفعه أهداف كبيرة سامية. ربما كان في صغره أو شبابه يسعد ويبتهج من خلال إرضاء رغباته الخاصة فقط، بينما هو الآن أقل أنانية وأكثر رغبة في إرضاء رغبات الآخرين، إلا أنه إذا شعر بأنه غير محبوب، أو لا يُحتاج إليه، فإنه يصاب بالاكتئاب والحزن، ويقف عن تقديم الرعاية لأحد، والتضحية للآخرين، وقد لا يدرك هو نفسه سبب اكتئابه وحزنه، فعدم الحاجة إلى الرجل تعني بالنسبة له الموت البطيء.

ولكي يبدأ الحياة والعطاء من جديد، فعليه أن يشعر مجدداً أن هناك مَن يطلبه ويحتاج إليه ويقدره ويثق به.

عندما تحب المرأة الرجل:
لا يعرف كثير من الرجال كم هو هام بالنسبة للمرأة أن تشعر بأن هناك مَن يدعمها ويشجعها ويرعاها. وتسعد المرأة عادة عندما تعلم أن حاجاتها ستُحقق، وإذا كانت منزعجة أو واقعة تحت ضغط أو مشكلة فكل الذي تريده هو صحبة أحد يطمئنها، ويقدم لها الرعاية ويشعرها بعدم الوحدة.

وقد لا يدرك الرجل كم هي المرأة بحاجة إلى التعاطف والتفهم والتأييد لأنه يميل بطبعه إلى الوحدة عندما يكون منزعجاً أو تحت تأثير ضغط أو مشكلة، ولذلك لا يقدر أهمية هذه المعاني، ولذلك نجد الرجل إذا رأى المرأة منزعجة، فإنه احتراماً لها يتركها لنفسها، ظناً منه أن هذا هو ما تريده، أسوة بحاله عندما ينزعج ويريد أن ينعزل بنفسه.

والخطأ الثاني الذي يمكن أن يرتكبه هو محاولته حل مشكلاتها بأسلوبه المعتاد، وهو لا يدرك بالفطرة كم هي محتاجة للشعور بالودّ والعاطفة والاقتراب منه ومشاركته مشاعرها وأفكارها، وأن أكثر ما تحتاجه هو وجود أحد يستمع إليها.

ومن خلال مشاركتها زوجها مشاعرها وأفكارها، تتذكر المرأة بأنها تستحق المحبة، وبأن احتياجاتها سوف تتحقق. ويزول عندها الشك وانعدام الثقة، وعندها فقط تسترخي وتشعر بالاطمئنان.

وتميل المرأة عادة إلى فلسفة (أخسر أنا لتفوز أنت) إلا أنها بعد فترة من الزمن قد تصاب بالتعب حيث أنها تبذل للآخرين من حولها طوال الوقت. ولذلك فهي ترتاح عندما تدخل علاقة حب بحيث يمكنها الآن الدخول في هذه العلاقة بفلسفة (أفوز أنا وتفوز أنت) حيث تشعر بأن هناك مَن يرعاها ويعطف عليها ويحبها. وتحتاج المرأة لبعض الوقت لنفسها لكي تسترخي فيه وترعى مصالحها الخاصة ومن غير أن ترعى أحداً آخر في هذا الوقت، وهذا ما يقدمه إليها زوجها عندما يتفهم ضرورة رعايتها وخدمتها.

وعلى الرجل أن يتعلم كيف يعطي ويقدم، وعلى المرأة أن تتعلم كيف تأخذ وتتقبل، وهذا ما يحدث مع الرجل والمرأة عندما ينضجا وتنمو علاقتهما بشكل متكامل وإيجابي، فالمرأة تكون في صغرها تقلد نموذج أمها في التقديم والبذل والتضحية، بينما يكون الرجل في صغره منغمساً في رعاية نفسه وغير مدرك لحاجات الآخرين من حوله.

وعندما تنضج المرأة فإن عليها أن تتغير لتتعلم كيف ترعى نفسها فلا تهملها، وكيف تستقبل رعاية زوجها لها. وأن يتعلم الرجل كيف يقدم خدمته ورعايته لزوجته ويلبي حاجاتها في الاعتذار :

الاعتذار سلوك حضاري بين الناس عامة والزوجين خاصة، لكن القليلين فقط يجدون الشجاعة للاعتذار عن أخطائهم للآخرين وخاصة إذا كان الآخر هو الزوجة، بدعوى المحافظة على الكرامة والرجولة.

ومع أن الخلافات قد تصل بين الزوجين إلى حد مغادرة الزوجة بيت الزوجية كوسيلة من وسائل التعبير عن غضبها واحتجاجها على معاملة زوجها، كما أن الطلاق قد يقع بسبب التمادي في الإساءة، لا يدرك الرجل بأن المرأة ترضيها الكلمة الطيبة البسيطة، وأن فلسفة الاعتذار قد تمنع دمار بيوت كثيرة. ويجب أن يدرك الرجل والمرأة على السواء أن إعادة العلاقة الزوجية إلى سابق عهدها يستلزم تحقق حالة من الصفح والمسامحة وبذل المجهود النفسي المطلوب لنسيان الإساءة السابقة.

وعلى المرأة أن لا تطلب اعتذارا صريحا من الرجل، فبعض الرجال يعتذرون بابتسامة وبعضهم يعتذر بالترتيب على كتف زوجته بحنان، وبعضهم يعتذر بتقديم هدية ما، وعلى حواء أن تدرك أن الاعتذار الصريح من قبل الرجل أمر نادر الحدوث بسبب موروثات وتقاليد من الصعب على الرجل الشرقي تجاوزها أو تخطيها.

كذلك على الرجل أن لا يقصر اعتذاره مهما كان أسلوبه على فضاءات وأوقات معينة، حتى لا يتسلل إلى المرأة شعور مفاده أن رغبة الرجل وحاجته لها وراء هذا الاعتذار. وأخيرا، إذا كان التسامح والصفح والمغفرة مع الآخرين من مميزات ديننا السمح، فإن كل هذا مع الزوجة أو الزوج أولى وأوجب الزواج الطبيعي تعبير عن الرغبة الجارفة في مشاركة الحب والصداقة التي ازدهرت وأشرقت قبل الزواج والآن طرفا العلاقة يريدان أن تستمر هذه المشاركة مدى الحياة .. فهو ليس رغبة في مشاركة السرير كل مساء لإفراغ الغريزة الجنسية الطبيعية الفطرية التي تحولت لشهوة جنسية مشوهة نتيجة التربية والتنشأة المسمومة الفاسدة .

الزواج الطبيعي تعبير عن الرغبة في مشاركة رحلة الحياة ؛ لخلق عالم طبيعي صحي سعيد نستطيع من خلاله أن نصنع حياة غنية في جميع جوانبها المعنوية والمادية .. الزواج في الحب رغبة في مشاركة رحلة الحياة لصنع الحياة .

الزواج في الحب لا تضحية فيه. لا حاجة أن تضحي بنفسك وبقلبك وبسعادتك وبحريتك لإرضاء غرور الطرف الآخر. أي الزواج في الحب لن تضحي بنفسك لتنال رضى الطرف الآخر ، بل حتي تنال رضى قلب الطرف الآخر عليك يجب أن لا تضحي بأي حلم ولا بأي جزء من نفسك ولا بحريتك ولا بسعادتك.

فهو يريدك أن تعيش الحياة بالكامل معه. يريدك أن تعيش كامل أحلامك وحريتك وسعادتك وهو سيكون دائماً داعمك ومشجعك ومصدر قوتك وحياتك عندما تصاب بالإرهاق أو التعب .

الزواج يكون حي فقط عندما يكون هناك حب حي بداخل القلوب .. غير ذلك الزواج يكون شكله قبيح للغاية مؤلم للغاية فاسد ومفسد للغاية .. يدمر الحياة ويخرب النفوس ويميت القلوب ويصنع أسوء جودة من الإنسان .. ويصنع أقذر حياة علي الإطلاق ، فأحذر الزواج إن كان خارج نطاق الحب .

الزواج يصل لقمة نجاحه .. أي لقمة سعادته وحياته عندما يكون الزواج تعبير عن حالة حب حقيقية طبيعية صافية طفولية حية أو أحياناً قليلة تعبير عن تطور مع الوقت من حب عادي أو حب مريض إلي حب طبيعي ، وعندما ينعم كل طرف في العلاقة بالعمل في مجال شغفه وسعادته وحريته ، ولا يتعدى غرور أحدهما أو أمراضه علي الآخر وإن حدث وفقد سيطرته علي نفسه وغروره يرجع مره آخري ويعتذر فداءاً للحب ، فالحب هو رقم واحد في حياته لا غروره الفكري .

الزواج الطبيعي يكون الألم فيه لحظات بسيطة عبارة ولكنها كالكنز أيضاً ، فأنت تتألم وتبكي لأي سبب كان بدون أن تحاول أن تخفي ألمك أو دموعك لأنك تعلم أن الطرف الآخر سيحتضن ألمك ودموعك بقلبه وسيشاركك الألم وفي نفس الوقت سيصب فيك أنهار الحب الصافي من قلبه إلي قلبك مباشرة فينعشه مرة آخري ويعيده إلي الحياة ، بينما خارج نطاق الحب الألم في الزواج سيكون هو أسلوب الحياة بينكما وهو ما يجمعكما معاً وهو الحقيقة الوحيدة لهذا الزواج أو هذه العلاقة .

الزواج الطبيعي يقع بداخل الحب ، فهو جزء من الحب .. بينما الحب لا يقع بداخل الزواج المريض أبداً ، فالزواج هنا مسألة جنسية بحتة ..

ولا أستطيع أن أضمن لك أن أي إنسان سيمارس الجنس مع أي إنسان آخر أنه سيقع في حبه مهما كانت الطريقة والدافع الذي دفعهم لممارسة الجنس ، وربما سيجدان أنهما يستطيعان أن يمارسا الحياة معاً بعد ذلك أي سيجدان أن هناك حب بينهما ، قد يحدث هذا الأمر بكل تأكيد ولكن نسبة حدوثه ضعيفة جداً جداً والخاسرة هي من تحمل النسبة الأكبر والخاسرة تكون فادحة ومستمرة ومؤلمة ، فالأمر يشبه المقامرة .

الحب سيجعلك أعمي تجاه العيوب ومناطق القبح في الطرف الآخر .. وحاد النظر تجاه المميزات وتجاه مناطق الجمال بل تجاه ذرات الجمال في الطرف الآخر ..

إن لم يكن الزواج بداخله حب وصداقة حقيقية حية قوية تمنحكما الحياة الكاملة. إن لم يكن هناك شيء جمع بينكما قبل الزواج إلا الرغبة المتبادلة في ممارسة الجنس في سلام وتحت غطاء الأهل والمجتمع. أريد منك فقط أن تتخيل أنك تعيش مع إنسان آخر بقية حياتك لن يرى فيك سوى العيوب ومناطق القبح ، بل سيتفنن في صنع وخلق مناطق قبح تتناسب مع غروره بداخلك ! ..

تخيل أنك تعيش مع والداك أو أخوتك أو أجد أصدقاءك الذي لم يفهمك أبداً من قبل ، ودائماً يحاربك ويحارب أحلامك وقلبك وكل شيء جميل ينتمي فيك ، وفي نفس الوقت يتفنن في التركيز علي عيوبك بل أحياناً يجعل من الأمور التي تجعلك سعيد وحر وحي القلب عيوب يجب أن تتخلص منها وإلا لن تنال شرف إرضاء غروره ! .. صفاتك التي يراها قلبك مميزات ومصادر قوة وسعادة وحياة لك هو يراها عيوب قبيحة عليك أن تصلحها ويحاربك لإصلاحها أي يحاربك لتتجه نحو التعاسة والمعاناة فقط وإلا لن تنال شرف إرضاء غروره وسيعيش أبدا الدهر معك في معارك وصراعات طاحنة لأنك لم تخضع لغروره .. فقط تخيل مدي الجحيم والبؤس الذي ستعيشه وينتظرك في هذه الحياة الملعونة !! تقديس العرب لعقد الزواج أمر عجيب ومثير للسخرية بأن هذا العقد حينما تحصل عليه الفتاة أو الشاب الذي خضع ونجح في اختبارات عادات المجتمع وفقد حريته وكرامته حينما وافق علي إخضاع قلبه والدخول في مثل هذه التراهات والسخافات.

يقولون له أنه عندما يحصل علي هذه الورقة الميتة فهو سيحصل علي الحب والسعادة والراحة النفسية ، وهو كالأحمق يصدق حماقاتهم وفي النهاية يقع أمام آخر صدمات حياته وأقواها علي الإطلاق التي ستدمر بقايا الحياة التي خرجت بصعوبة بالغة من بعد مرحلة تنشأته الفاسدة في طفولته ومراهقته علي السموم والأمراض. العجيب أن ملايين من الحمقى يصدقون حماقات ملايين من الحمقى كل يوم والنتيجة واحدة الألم والمعاناة واقع حياتهم ولكن بشكل مختلف !!

تقديسهم للورقة وكأنهم يتعاملون مع أنفسهم علي أنهم مجرد عدد وأرقام ، وهذا حقيقي. فهم أهم ما يهم بالنسبة لعقولهم الضيقة أن الفتاة أو الشاب أو الإنسان عموماً يعيش معهم وهناك بطاقة شخصية يستخدمها وعنده شهادة ميلاد بينما ليست عنده شهادة وفاة .. إذاً هكذا فهم يعتبرونه وينظرون إليه أنه إنسان حي .. !!!!

يا ربي .. يا ألهي أرحمنا وأنعم علينا بنعمة العقل والإحساس لأننا وصلنا لمرحلة من الانعدام الفكري والشعوري عميقة جداً. أعلم يا حبيبي يا الله أنك أنعمت بالعقل والإحساس علي كل البشر ولكن لا أعرف هؤلاء القوم الذي وجدت نفسي أنشأ بينهم أشعر تجاه أكثرهم أنهم بلا عقل وبلا شعور .

الورقة لا تعني أبداً أن الإنسان حي يا بشر .. أفلا تتفكرون .. أفلا تشعرون ! ، ولذلك غير الحروب والدمار والفساد الذي صنعه من تدعون أنهم أحياه ليسوا أشباه أموات لا يفقهون من الحياة شيء سوى خلق الفقر والكره والفساد والخراب والدمار ، فأنكم ومن قبل هذه الحروب تعانون من نسب عالية جداً من الألم والمعاناة تجاه أنفسكم وتجاه الحياة. تلك النسب العالية جعلتكم تنسبون المعاناة والتعاسة والفشل والجهل الذي تعيشونه إلي الله ، وأنها هي إرادة الله للإنسان عموماً في هذه الحياة !!

ومنذ سنوات طوال وإلي الآن أنتم من أكثر شعوب العالم كله يحمل أمراض نفسية. أنتم أكثر شعب يكره نفسه وحياته بشدة وبعمق رهيب ، فشعب الدولة العربية الفلانية يكره شعب الدولة العربية الأخرى ، وشعب نفس الدولة يكره بعضه ويكره نفسه ويكره الحياة لدرجة أنكم أكثر شعوب العالم تكره حياتها وأرضها وتحلم بأنها تخرج من الجحيم أقصد من بلادها وتهاجر خارج بلادها حتي ولو كانت هجرة غير شرعية قد تؤدي بحياة من يحاولون الهجرة إلي الموت .

والسبب الذي يجعلكم مستمرون أن رجال دينكم الذين أو صولوا عقولكم وقلوبكم لصنع هذه الحياة الميتة بل المميتة لكل من يحاول أن يقترب منكم ! ، قالوا لكم أنكم إن قتلتم أنفسكم فهذا يعتبر انتحار فسوف تعتبرون كفار وسيدخلكم الله النار ، ولذلك تهونون علي أنفسكم وتقولون نستحمل عذاب الدنيا ونعيش فيه ونخضه له ونتعبد له وبه ( بدلاً من أن تتفكروا بقلوبكم ، وأي قلوب. صحيح رجال الدين قالوا لكم أن قلوبكم رجس من عمل الشيطان والتفكر جريمة شرعية حينما تخالفوهم قد تؤدي إلي قتلكم بدم بارد ،

وأنت تخافون من التفكر بشدة بل وتكتمون أصوات قلوبكم بقوة ، لأنكم تعلمون إنكم إن تفكرتم لن تخالفوهم فقط بل ستكفروا بهم ولن تخضعوا وتعبدوا أفكارهم أبداً ، وأفكارهم هي أفكار الله نفسه بالنسبة لهم ولكم ! ..

لذلك تظلون أمام إلهكم عاكفون معذبون مدمرون فاشلون فقراء معنوياً ومادية ) ، فتقولون لأنفسكم عذاب الدنيا وجحيمها فقط أفضل من العذاب في الدنيا والآخرة .. وعذاب الدنيا نحن نعيشه الآن فلنتسمر في العيش بداخل العذاب والجحيم ولنتألم في صمت.

ولذلك تستمرون في عذاب الدنيا لعل أمانيكم تتحقق في الآخرة وتنعمون بالجنة. لن أتكلم كثيراً عن رجال الدين في مجتمعاتكم الذين منحوكم أفكار دمرت حياتكم. ببساطة: أي هم رجال لا يفقهون شيء عن الحياة الدنيا بل جهلاء بالحياة ، وهي الحياة التي يرونها ويعيشونها بجوارحهم فكيف بعالم الغيب !!!؟ ، كيف تقتنعوا أصلاً بمعظم كلامهم الفاسد الميت الذي يجلب لكم فقط المعاناة والفقر في حياتكم أنه كلام الله !! ،

( كلام الله حي يبث الحياة في القلوب والنفوس والمجتمعات .. كلام الله يمنح الحياة للبشر وهم علي قيد الحياة ولا يمكن أن يمنح البشر الألم أو المعاناة أو الفقر في كل جوانب الحياة أبداً أبداً. كلام الشيطان هو من يفعل ذلك ، وكلامهم أنتم تعلمون ماذا يخرج منه وينتج عنه ؟ وماذا يحدث لمن يتبعونه !؟ ) .

أنا لا أقل لك أذهب أقتل نفسك أنتحر. أنا أقولك لك أسياد أكثر العرب لم يعلموا أن الانتحار البطيء من شدة المعاناة والألم كالانتحار السريع مرة واحدة ، فالأمر واحد تقريباً الاثنين يطلق عليهم قتل للنفس وللحياة.

إن لم يكونوا هم يفعلون الأسوء ؛ لأن الانتحار البطيء يحول الإنسان من شدة المعاناة والألم إلي جثة متحركة ، والجثة نتنة مسممة مكانها تحت التراب لتفادي سمومها فيروساتها القاتلة. أي لا مكان لها فوق التراب. جثث متحركة ( كالزومبي ) تسير فوق التراب أي فساد ودمار وخراب أكيد ، والجثث المتحركة بلا وعي وبلا شعور وبلا عقل فهي لا تشعر بأي فساد أو دمار أو خراب تقوم به لأي أحد حتي لأنفسها ! وهذا ما حدث وهذا هو ما نتج عنكم ، والواقع يتكلم بقوة لأنه أصدق من شعاراتكم الفارغة. في النهاية أحب أختم المقالة وأقول: الزواج حالة حب .. الزواج حالة حياة .

لا تعليقات

اترك رد