آية السد

 
لوحة للفنانة فرح اليوسف

لم أكن قد كبرت بعد
كان حجمي ملائمًا للركض
أتخطى نار الحروب بهدوء السلام
ورقّة أنفاس طير مريض
حفظت آية السد عن ظهر قلب
قرأتها في تلك الليلة
ربما خوفي أربك الحروف
فأنقلب معناها
وقتذاك
ولَم تُمنع آلقذيفةٌ، ولم تظل طريقها
فأصابت سقف منزلنا لكنه لم يقع
لا أذكر في أي حضنٍ تكوّرت
وأي يدٍ مرتجفةٍ ربّتت على كتفي
الآن لم أعد كذلك. حين لبست قميصاً صغيراً أقفلت أزراره الأليفة برفقٍ
كي لا أخدش البياض النادر
في عالم
أصبح بقعة حمراء
لماذا على الثورات أن يكون لونها أحمر ؟
بلادي ٠٠٠
كحرز دهست قلبه الحروب
فبح صوته
وبقي الخوف يسبق الخطى
ينتظر أن أساومه على لحظةِ أمان
كبائعٍ عجوز أحتال عليه كي يُعطيني حصّتي
بأقل خسارة ممكنة
كل شيءٍ في هذه البلاد يوجعني
الموت والقهر والدماء
هل يجدر بي أن ألمس كل هذه الأشياء
هل تحرّكت من نفسها؟
هل قالت مرحبًا؟
هل ضمّت ما بي لها من تلقاء نفسها؟
لربما لم يعد الحبر كافيًا لأكتب
لم أعُد أذكُر!
على ماذا يستند النص
كيفَ تكتب الرواية؟
أحتاج إلى الدّهشة
قال لي حينها
نامي
سأيقظك عندما ينتهي كل شيء
لربما أصبحت اكثر حكمة واكبر سنا
وأكتمالا
كزهرة دوار الشمس في لوحات ڤان جوخ
وقلتُ لن أفعل
ولم أنم ٠٠٠
ما أريده هو أن تكون
بمأمن بعيد عن بشاعة هذا العالم
الذي هو بدوره ليس أفضل حالًا منك ومني.
لستَ كافكا ولستُ ميلينا
ولكنك لو كنت مجرد جثة في هذا العالم
و ما هو أدنى
سأبقى أحبك
مازلت أنا هنا مع صورهم التي علّقت على الأعمدة، أعلم أنهم ماتوا لأجلنا، نحن الذين قرأنا سورة السد خوفا من أن تسقط علينا أسقف منازلنا
فقتلنا بنيران صديقة
مازلت هنا
وهناك الله الذي نحت وجوهنا كالملائكة وأودع في قلوبنا شياطين الحروب

لا تعليقات

اترك رد