“لِحْيَةُ القَاضِي مِكْنَسَة”!!

 

مثل شعبي يضرب لمن لا يحترم نفسه فيستهان به مهما علت منزلته أو مكانته، ويقال أيضاً (لحية الباشا مكنسة أو مكناسة أو مكشة) و( لحية القاضي عنده مكناسة). قال ابن سناء الملك ذكر فيها (اللحية مكنسة) فقال :
توسوس شعري به مـــــــدة .. ومابرح الحلى والوسوسة
وخلصني من يدي عشقه.. ظلام على خده حندسه
كنست فؤادي من عشـقه.. ولحيته كانت المكنسة(1).

نحط رحالنا اليوم في ضوء هذا المثل لنتحدث عن العلاقة ما بين الدرجة العلمية العالية والمنصب الرفيع والجاه الكبير والسطوة المتناهية للمسؤول أو القائد أو الولي ، وبين عامة الناس من أبناء الشعب وغالبيتهم من البسطاء.

فقد يتصور البعض من هؤلاء الذين قادوا العراق نحو الهاوية ، وبطشوا بالمتظاهرين السلميين ، وارتكبوا وحتى لحظة كتابة هذا المقال مجازر كبرى بحقهم ، وغيبوا واعتقلوا الكثير من اقرانهم ، لمجرد أنهم طالبوا بوطن ، ومازالوا يغالون في غلهم وانحرافهم نحو الرذيلة والفتنة ، أن هذه الحظوة الدنيوية التي (غنموها)!!، ستفرض على الآخرين الطاعة العمياء والولاء المطلق وتسيير أمور البلاد والعباد على أفضل حال ، وهم بذلك على ضلالة لأن (لحية القاضي مكنسة) بنظر ومفهوم العامة، طالما (القاضي) غير عادل ونزيه ويكيل بمكيالين!!. والقاضي هنا هو الحاكم والسياسي والشيخ ومن كان بمنزلتهم ، الذين سيسألهم العادل قبل أن ينزل غضبه بهم ، ويسألهم التاريخ عما اقترفوه بحق الرعية.

لابد من أن يكون (القاضي) كما عرَفناه آنفاً ، خادماً للشعب ، وحينما يكون خادماً : بمعنى إنه أمين وصادق ووطني وعقائدي ، يخدم بمنأى عن التبعية للأجنبي ، ويترفع عن الطائفية والمذهبية والانتقام ، ويعلو بمبادئه الحقة عن البغضاء والأحقاد ، لكي يكون قاضياً عادلاً بحق ، يكن له الناس الاحترام وتقدم له فروض الطاعة والوفاء ، وأما بعكس ذلك ، فعليه أن يعلم جيداً أن الدنيا فانية وعروشها زائلة ، و( لحية القاضي مكنسة ))!!.

-1 بتصرف ، أمثال عراقية ، شبكة العراق الثقافية ، 7-8-2005

لا تعليقات

اترك رد