إيران بين تآكل نفوذها وبين الإنكار

 

لا أود الحديث عن النفوذ الإيراني في المنطقة فهو معروف ولكن تآكل نفوذ إيران في المنطقة يشكك فيه الكثيرون لأنهم يعتقدون أن إيران بنت ترسانة مليشيات وأوجدت أتباع لها يحكمون باسمها في المنطقة، ويستعجل مثل هؤلاء في إصدار مثل هذا الحكم خصوصا ممن يكنون للمملكة العربية السعودية الضغينة والكره لأسباب كثيرة ليس من الحكمة سردها في هذا المقال، فيما السعودية نتيجة سياساتها الرشيدة سجلت اسمها في قائمة الدول ذات الثقل الكبير واعتبارها رقما صعبا في المعادلة الدولية ولاعبا مؤثرا في المشهد الدولي بكل تفاصيله وحراكه السياسي والاقتصادي والعلمي والاقتصادي، صحيح أنها تعرضت لمؤامرة منذ أن احتل العراق 2003 وسلم لإيران وبدأت مرحلة مواجهة السعودية وحصارها من قبل إيران وأتباعها دعم هذا الحصار الاتفاق النووي الذي وقعه أوباما عام 2015، ومنذ ذلك الحين وإيران تمددت لحصار السعودية فيما البعض يروج أن السعودية ساهمت في احتلال العراق بينما الصحيح أن السعودية وتركيا رفضتا المساهمة في احتلال العراق بل حاولت كل منهما وقف هذا الاحتلال، بينما إيران وكردستان العراق هما اللذان قدما خدمات لوجستية لأمريكا لتحقيق هذا الاحتلال.

يتهم المرشد خامنئ الانتفاضات التي شملت العراق ولبنان وإيران بشكل متزامن ككرة النار التي تدحرجت وتقضي على الأخضر واليابس من أنها مؤامرة أجنبية عميقة وواسعة النطاق وبالغة الخطورة يذكرني المرشد بالعرب الذين اتهموا أمريكا بمسؤوليتها عن الثورات العربية في 2011 وفي المقابل وصمها آخرون بالربيع العربي أيا تكن تلك التسميات والاتهامات فإن لها تغييرا في المشهد السياسي سواء كان إيجابيا أم سلبيا.

يصر خامنئ على التعامل مع تلك الانتفاضات بأسلوب القبضة الحديدية لكنه لا يدرك أن مواليه في تلك الدول رغم أنهم يمتلكون السلاح ورغم أنهم يتولون القتل والخطف لكنهم يخشون من تلك الانتفاضات السلمية وهم يخشون على أنفسهم من المحاسبة ونهاية مكتسباتهم حتى أن الكثير منهم هرب أمواله والبعض الآخر يفكر بالهروب رغم انه محاط بحراسات أمنية هائلة لكنه يخشون على نافسهم من تلك الحراسات التي مكن أن يستيقظ لديهم الضمير الوطني خصوصا ممن ليس لديه تبعية ولائية بل تبعية توظيفية للحصول على وظيفة وراتب.

بل اتهمت إيران الآن من أن أعداءها يعيشون في منازل زجاجية وهددت من أن أكثر أصولهم الاقتصادية والعسكرية حساسية في نطاق الأسلحة الإيرانية وتقصد بذلك المملكة العربية السعودية التي وظفت ضربات إيران لبقيق وخريص أفضل توظيف، وحملت العالم مسؤولية حماية امن الإمدادات النفطية، فأتى الاتحاد الأوربي إلى الخليج العربي لحماية أمن إمدادات النفط ومقره في أبو ظبي، وهناك شراكة عسكرية خليجية أميركية لتطويق تهدديات امن المضايق المائية بعدما اعتبر نائب قائد الأسطول الخامس الأميركي من الهجمات الإيرانية تستدعي حشدا دوليا، بل هناك تمرين عسكري سعودي صيني في البحر الأحمر لرفع الجاهزية القتالية.

فكيف جعلت السعودية أن العالم يتقاطر إلى المنطقة للدفاع عن النفط وليس عنها ولكن الدفاع عن النفط سيكون عنها أيضا دون أن تدخل هي في مواجهة مباشرة مع إيران بل تترك العالم هو الذي يدخل في مواجهة مباشرة لكن إيران دولة تقدر ميزان القوى ولن تستطيع بعد ذلك القيام بأي هجمات، لكن الغرب يدرس كيفية القضاء على مليشياتها في المنطقة حتى لا تقوم تلك المليشيات بأي عمل مستقبلا نيابة عن إيران ما يعني بداية نهاية النفوذ الإيراني المحتوم.

أصبحت كل تصريحات إيران في مهب الريح مثل تصريح المتحدث باسم الحرس الثوري الجنرال رمضان شريف الذي يتفاخر من أن ثورة إيران المقدسة على استعداد لجميع النتائج حتى آخر نقطة دم، وكذلك تهديد حجة الإسلام حسن روحاني باتخاذ إجراءات ضد أعداء أجانب لم يسمهم، وأكد بقوله إذا لم ننعم بالأمن فلن ينعم أحد به هذه عبارة اعتراف من أن النفوذ الإيراني في تآكل بل في انهيار.

هم بدأوا يخشون من محاولات تدمير الجمهورية الإسلامية بعدما هزت الانتفاضات الإيرانية الجمهورية الإسلامية عندما انتشرت في 120 مدينة إيرانية حصدت أرواح 300 شخص على الأقل، لأن الجمهورية الإسلامية أيديولوجية لم تكن مستنسخة من الإسلام بل مستنسخة من القصة التوراتية الواردة بالعهد القديم التي قدمها المخرج السينمائي سيسيل بيد ديميل من بطولة فيكتور ماتير وهيدي لامار التي تسرد تدمير شمشون للمعبد الذي تسبب الفلسطينوين في فقدان بصره بعدما فقد قوته الخارقة أي أن سيناريو الجمهورية الإسلامية قصة انتقام بغطاء الإسلام لأنه في التوارة تدمير المعبد في إطار مقدس وهو ما اتبعه أتباع ولاية الفقيه في مشروعهم التدميري للمنطقة، لكن وزير الداخلية الإيرانية رحماني فضلي كان أكثر واقعية واعتبر الانتفاضة الإيرانية هي جزء منها يعود لتدخل أجنبي حتى لا يدخل في مواجهة مع خامنئ الشمشوني الذي لا يعترف بالحلول السلمية بل فقط القمعية.

ويكمل وزير الداخلية ويعتبر أن أسباب التظاهر يعود لأسباب اقتصادية وكذلك وزير التجارة السابق أحمد توكلي الذي انتقد زيادة الوقود بمقدار ثلاثة أضعاف من أنها كانت خاطئة من المنظور السياسي والاقتصادي وكذلك وزير الاتصالات أزاي جهرومي الذي يعتبر من الجيل الجديد، ما يعني أن خامنئ ومشروعه نحو الزوال ليس له مؤيدين حتى في إيران خصوصا وأن السلاح الأقوى لدى الولايات المتحدة وهو العقوبات الاقتصادية الذي يخيف معظم الشركات من التعامل مع إيران، فأصبحت إيران معزولة عالميا ولن تستطيع لا الصين ولا روسيا مساعدة إيران بسبب التقاء مصالحهما مع أمريكا، واليوم هناك انتفاضات في العراق والدول التي هيمنت عليها إيران بدأت تلك المليشيات في حالة انهيار بسبب توقف الدعم الإيراني عنها وبسبب توقف الدعم عنها من الشعوب التي أصبحت شعوب واعية.

لا تعليقات

اترك رد