مشاهدات من ساحة التحرير

 

المشهد الأول
يافطات يحملها عدد من المتظاهرين تخطت حاجز الخوف كتبت عليها عبارات تمثل هموم المواطنين وهواجسهم منها ( نازل آخذ حقي ) ( كلا للفساد ) ( بسبب سياساتكم الطائفية فقدت حبيبتي السنية ) ( نريد وطن ) ( ايران برة برة – بغداد تبقى حرة ) ( لا للسعودية لا لإيران لا للبعث لا لبرزان ) ( الشعب يريد اسقاط النظام ) ( بغداد تبقى حرة ) والعديد من الشعارات التي تجسد صورا متعددة في مناحي الحياة التي يفقد المواطن حلاوتها والاحساس بها مثل باقي البشر.

المشهد الثاني
صبايا بعمر الزهور يضعون الكمامات على انوفهم وافواههم ويلبسون الكفوف يحملون اكياسا كبيرة يقومون بتنظيف الأماكن هنا وهناك ليبقى مكان التظاهر نظيفا قابلا للاعتصام، وفي مداخل نفق ساحة التحرير صبايا وصبيان من طلبة اكاديمية ومعهد الفنون يفرشون عدتهم من الفرش والألوان ليرسموا على جداره ما يعبر عن مشاعرهم الوطنية تجاه وطنهم الذي أحبوه ويتمنون أن يتعافى بسرعة ليروا مستقبلهم فيه بعد أن امتلكهم الخوف واليأس منه.

المشهد الثالث
نساء ورجال يضعون الطناجر الكبيرة أمام خيمتهم ليحضروا الطعام للمتظاهرين كل يوم دون كلل أو ملل. عندما تجلس معهم وتتحدث اليهم تكتشف فورا حجم الألم في داخلهم من أوضاع بلدهم وما يشهده من فساد أداري ومالي وتحكم المليشيات في مقدراته كلهم يبحثون عن (الوطن) فلا يجدوه في دواخلهم.

المشهد الرابع
شباب متحمس اعمارهم لا تتجاوز العشرين عاما يندفعون الى منتصف جسر الجمهورية وآخرين الى ساحة الخلاني وجسر الاحرار متحدين قذائف القنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي واحيانا الحي في مواجهة غير متكافئة بين الأب وابنه ، الاخ واخيه، العم الخال الله أعلم فالشعب واحد والدم نفسه يجري في عروق الجميع.

المشهد الخامس
التكتك يملأ المشهد كخلية نحل تعمل بسرعة فائقة تؤدي أعمالا تتجاوز الخيال، التكتك ينقل الجرحى الى مواقع المسعفين والطعام الى المتظاهرين والمساعدات والتبرعات الى خيمة الودائع وغير ذلك. التكتك وسيلة النقل الوحيدة بين مداخل ساحات الاعتصام وقلبها الساخن بالتحدي الى ابعد الحدود.

المشهد السادس
خيم الطبابة تضم مجاميع من المتطوعين بنات وصبيان طلبة وخريجين يقدمون ما يسمح به المكان من إسعافات أولية للمصابين وأحيانا عمليات صغرى بسيطة أما الدواء فقد توفرمنه بأنواعه الشيء الكثير، وعلى أمتداد الطريق الى ساحة التحرير نصبت مواكب الدعم اللوجستي لتقدم خدماتها ليل نهار.

المشهد السابع
نصب الحرية للفنان المرحوم جواد سليم الذي ينتصب شامخا معبرا عن ارادة شعب يبحث عن الحرية والتطور وحكومة رشيدة وعدالة اجتماعية يعاني من الأهمال وتصدع جدرانه فعلى أمانة بغداد أن تقوم فورا بصيانته.

تظاهرات سلمية تعبر عن ضمير أمة يريد لها بعض المندسين أن يأخذوها الى تدمير وحرق المباني والمؤسسات العامة والخاصة، وهنا يتحتم على الحكومة والأجهزة الأمنية أن تحافظ على المتظاهرين وتحميهم وتلقي القبض على المندسين وهم قلة معدودة ، والاهم من هذا وذاك أن تحقق مطالبهم التي هي حقوق يكفلها الدستور والقانون وقبل فوات الآوان.

المقال السابققمع فاشي يجابه الثوار و ردهم جموع هادرة تنتصر للحرية والسلام
المقال التالىوجهة نظر
عماد حميد مجيد آل جلال.. رئيس رابطة التطوير الاعلامي في العراق .. حاصل على بكلوريوس اعلام من كلية الاعلام والتوثيق في الجامعة اللبنانية السجل الوظيفي : - خبير في المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم - رئيس تحرير مجلة العلوية الصادرة في نادي العلوية الثقافي. - مصحح في جريدة الثورة العراق....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد