أطالب بوقفة مع قنوات بث الإرهاب والدجل

 

اتابع منذ فترة العشوائية الإعلامية فى الفضائيات العربية الذى بلغ حدا وصل الى الترويج للجماعات الإرهابية فى ليبيا على سبيل المثال والترويج للسحر وللدجل والشعوذه وبث تقارير كاذبه عن علاج امراض لم يتوصل العالم كله الى علاج لها .. ناهيك من ان كثيرين لا يطبقون الضابط الرئيسى للاعلام وهو ان الاعلام حرية ومسئولية فى آن واحد وهنا خطورة الأمر خاصة أن عدد القنوات الفضائية العربية كبير ويصل إلى 1235 قناة فضائية عربية أغلبها خاصة .

– واؤكد ان دعوتى لمواجهة الانفلات الإعلامى لا تعنى بأى حال من الأحوال الاقتراب من حرية الإعلام لكن الحقيقة أن الحرية تعنى المسئولية فى نفس الوقت كما هو متعارف عليه فى جميع أنحاء العالم …وفى هذا المقال اتطرق الى التجربة الاوروبية خاصة فى ضبط الاداء الاعلامى من خلال ان الاعلام حريه ومسئولية فى آن واحد
والسؤال :كيف نظمت دول الاتحاد الأوروبى التعامل مع وسائل الاعلام كما اوضح كيف واجهت بعض مظاهر التدهور الإعلامى؟

– فى الحقيقة ان التجربة الأوروبية تعتمد على 3 وثائق صدرت فى أعوام 1989و1997و2005 وحملت الوثيقتان الاولى والثانية عنوان ” تليفزيون بلا حدود ” و” تنسيق الأنشطة السمعية – البصرية” و القصد من إطلاق صفة التوجيهات على هذه الوثائق هو الابتعاد عن فكرة القواعد القانونية الصارمة ، باعتبار أن القسم الأكبر من الإنتاج التليفزيونى يقع فى دائرة رمادية يصعب معها عمليا ً تقرير ما إذا كان المحتوى يمثل خروجا على القانون من عدمه بالاضافة الى الخشية من أن يعنى وضع قانون أو تشريع للتنظيم التام للعمل الإعلامى التليفزيونى فرضا لرقابة أو إنشاء لآلية رقابية ولهذا يلاحظ أن هذه التوجيهات تصدر عن البرلمان الأوروبى ومجلس أوروبا معًا ثم تعتمدها المفوضية الأوروبية.

ويتضمن النموذج الأوروبى فى هذا الشأن خمسة مبادئ:
الاول : مبدأ السيادة الوطنية على الإعلام الداخلى : بمعنى حق كل دولة من الدول أعضاء الاتحاد الأوروبى فى فرض ما تراه من قوانين ولوائح تسرى على مؤسسات الإعلام التى تعمل على أراضيها.
الثانى : مبدأ ولاية دولة المنشأ : باعتبار أن هذا المبدأ يوفر الضمان القانونى لمزودى الخدمات الإعلامية ومشغليها كما يضمن فى نفس الوقت لمستقبل الخدمة وجود جهة يحتكم إليها وإضافة إلى ذلك، فإن هذا المبدأ يعنى أن الحق فى التعامل القانونى مع أية حالة خروج على هذه التوجيهات أو مع شكاوى من الجمهور إذا ما دعت الحاجة إلى ذلك او اذا كان الخروج متكرراً أو جسيما ً إلى الدرجة التى تستلزم اللجوء إلى إجراء قضائى يؤول إلى الدولة عضو الاتحاد التى تقع على أراضيها مقار الإدارة المركزية للمحطة التليفزيونية أو مقارها الإدارية التى تصدر منها القرارات الخاصة بالبرمجة والإنتاج.
الثالث : مبدأ حرية استقبال البث التليفزيونى
الرابع :مبدأ حرية إعادة البث
الخامس : مبدأ حق الدول فرادى فى وضع معايير أو قواعد أكثر تشددا ً : من معايير وضوابط الاتحاد الأوروبى على أن يقتصر إنفاذ مثل هذه المعايير والضوابط على أراضى الدولة التى تتبناها.

وقد اهتمت التوجيهات الأوروبية اهتماما واضحا وكبيرًا بمسألتى حماية الطفل والقاصر وحماية كرامة الإنسان و تشير إلى أن هذا الاهتمام لا يعنى بالضرورة فرض رقابة مسبقة على محتوى الخدمات السمعية – البصرية.
وهناك ضوابط ضد الإغراق الإعلامى حيث نصت التوجيهات الأوروبية المحدثة على حق أى من الدول أعضاء الاتحاد الأوروبى فى مباشرة ما تراه من إجراءات مناسبة ضد أية مؤسسة سمعية – بصرية تبث برامجها من أراضى دولة أخرى من دول الاتحاد ويكون كل بثها أو معظمه يستهدف الدولة الأولى وعلى نحو ينطوى على غش أو إساءة استخدام لشروط العمل وتحدد التوجيهات ” الإجراءات المناسبة ” على النحو التالى :
الأولى بإخطار الدولة الثانية لإتخاذ الإجراءات اللازمة
– فى حال إحجام الدولة الثانية عن إتخاذ الإجراءات المناسبة تقوم الدولة الأولى بإخطار المفوضية الأوروبية مع إبلاغ الدولة الأولى بنيتها فى ذلك
– قيام المفوضية الأوروبية فى مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر بتحديد ما إذا كانت الواقعة محل الشكوى تشكل فعلا ً خرقا ً لقوانين المفوضية “يلاحظ ان هذا النموذج يتشابه الى حد كبير مع نموذج الجزيرة مباشر مصر”

كما حددت التشريعات الأوروبية ضوابط إذاعة الإعلانات التجارية بشكل تفصيلى وأبرز خصائصها :

– ألا يقل الفاصل الزمنى بين كل فقرتين إعلانيتين عن 35 دقيقة فى أثناء عرض الأفلام والأعمال السينمائية وبرامج الأطفال والبرامج الإخبارية
– ضرورة التنويه الصريح عن المادة الإعلانية وفصلها عن المادة البرامجية فصلا ً واضحا ً بصريا ً أو سمعيا ً بإستثناء حالة البرامج الرياضية
– حظر إذاعة الإعلانات التجارية أو المواد التسوقية فى أثناء إذاعة الشعائر الدينية وفى نهاية هذا المقال أود أن أطرح العديد من الأفكار ومنها ما يلى:

– لابد من الاستفادة من تجارب الدول المتقدمة مثل دول الاتحاد الأوروبى مع أهمية النظر إلى ظروفنا الخاصة وطبيعة مجتمعنا بحيث لا يتم السماح بعرض مواد إعلامية إباحية أو تهاجم الأديان السماوية وهكذا وهذا دور شركات الأقمار الصناعية العربية الناقلة مثل عرب سات ونايل سات وجولف سات وغيرها .
-من الضرورى أن نصل إلى صيغة تسمح للإعلام العربى بأن يشارك فى التنمية وبناء المجتمع .
– أقترح أن تقوم كليات الإعلام بتدريس مواد تختص بضوابط وتشريعات العمل الإذاعى والتليفزيونى وليس التشريعات والضوابط الصحفية فقط وهى التى درسناها فى كلية الإعلام جامعة القاهرة ت ويجب أن تحدد المواد الدراسية التى اقترحها حدود الحرية والمسئولية معا فى العمل التليفزيونى والإذاعى.

لا تعليقات

اترك رد