إلى رصاصة مجهولة

 

تبا لك أيها الرصاصة لم يعد الغضب كافيا عليكِ
اعاتبك بقلبٍ يتحرق ودمعٍ ينهمل وشموخ لا ينكسر وعزيمة لا تَمل : يطلقون عليكِ أسم رصاصة حية.

فهل لك مثل الأحياء ضمير؟
أو ليس لكل ضمير حياء؟
ها انت تسقطين حياؤك
كيف لك أن تختاري ضحيتك؟

اما خجلت حين لفظتك فوهة بندقية وأحتضنك صدر ذلك الشاب الذي دخلتي قلبه لتستقري في قلب امه وحبيبته ووطنه؟
اما تخيلتي وجع امه وابيه حين يدخل عليهم متكئ على أكتاف إخوته.. إخوته الشهداء اللاحقون الذين ينتظرون دورهم بالموت القادم على يديك .. أو امه التي تنشج بأعلى صوتها دللول يالولد يابني دللول

لعل بصرختها ينام ابنها بعيدا عن الألم بعيد عن خيانتهم وبيعهم للحمه.
لعل بنومه تصحوا ضمائرهم النائمة
لعل أحلامنا تتحقق بصحوة جيل يشتهي موتا يليق بتمرده و بعناده الثائر.. اما تعلمين انك بكل مرة تنطلقين نحوه تخترقين الف قلب قبل قلبه.. فكم من الأرواح انتزعتي بطريقك المشحوذ بالثائرين وكم ستأخذين.

الم تعلمي انك حكمت عليه بالإعدام فقط من الهوية إذ أن من يولد بهذه البقعة الملعونة بالنفط مصيره محتوم بالموت أو البعد والنفي او مرمي مهمش بين هذا وذاك.
قتل عندما مات الضمير لدى حكامه منذ سنين طويله، مات عندما بيع ما تحت أرضه من خيرات بعقود رخيصة، مات عندما كفر بأصنام الخضراء، مات عندما صارت الجيران تدخل بيوتنا دون موعد وأستاذان. مات عندما دخلت انت وطنه وسكنت بدل رفاهية واستبدلت جوعه.
لهذا هو ميت قبل ان يواجهك هناك بالساحة إذ أن الميت مسبقا لا يهابك ولا يهرب من ضجة صوتك بل قد تكونين له رصاصة الرحمة. فالحصان اذا عجز عن الركض بحرية يهان لينظر للزناد وعينه تأملك أن ترحميه.

اتريدين أن تقتلي ابتسامة يافعٍ متعطشٍ لوطنه لم يعرفه من قبل وتستبدلي حلمه بكفن ناعم سائر به تحت التراب؟ تأملي مجلسه الصامت، رحلته الحائرة تأملي قلب حبيبته المتلهف. تأملي وطن مثل ريح البحر يبحث عن انقى أبنائه ليبعث بهم الى السماء كسفراء للحب وللحرية .

مغلول اليدين يغلق أبواب الحياة ويفتح للموت الف باب بلا حراك يحتضن أولاده العاشقين له واحدا تلو الآخر.

هل ارعبك ندائه السلمي للحرية؟ هل بضربة زناد جبانة تأملين أن تخرسيه و تجعليه ضحية امام كلاب الاسوار؟
اذا كنت تتعطشين لقطعة من جسده فخذي ما تشتهين إذ انك لن تسلبيه روحه فهي باقية مع إخوته تعلو من بعيد تراقب أصواتهم الصادحة ضد الظلم ورفضا لك أيها المنحنية امام القناص الذليل الذي يعصر دمائنا ويقدمها لاسياده شراب الخسة .

تعالي هنا لأسالك.. هل تعلمين أن بسعرك الغالي شراء الاف أقراص الرغيف؟ او ربما انت اغلى من رغيفه ورغباته و دمه, بل انت اغلى حتى من وجوده!

قولي لأسيادك اننا اصبحنا رصاص ننطلق نحو قلوبهم الفاسدة وقد ارعبناها بشجاعة وإصرار عنيد. قولي لهم ان لا يوجد مخبأ ليغطي وجوهكم من عارها, ها.. هنا وسمات الخوف رحلت من تفاصيلهم

نحن ارتقينا أرجوحة الابطال بساحات التحرير هذه الساحة التي لم تعرف الحرية سوى بشبانها الذين لم تشوه ظمائرهم بعد بل نقشوا اسمى وأجمل ملاحم عرفها التاريخ من جدهم كلكامش وبأرضهم ارض العطاء نهري دجلة والفرات.
لقد أفسدتم بغدادنا الجميلة وشوهتم أزقتها التي تعبق منها رائحة الف ليلة وليلة وكليلة ودمنة، ودمرتم حاراتها التي انتشر فيها الحب بين كل ساكنيها بشتى ألوانهم وأديانهم لقد مزقتم مدننا الحبيبة

ستبقى دماء الشباب تصرح بأرواحكم وهي تنشد قول الجواهري الكبير
اتعلم ام انك لا تعلم بأن جراح الضحايا فم.

المقال السابقآن الأوان
المقال التالىاستأجر صديقاً … !
بيداء شاكر اعلامية عراقية ولدت في العراق ، معدة ومقدمة برامج تلفزيونية حاصل على شهادة في الإخراج والإنتاج السينمائي من بريطانيا. تعمل في AP الاسيوشيتد برس كما عملت في الكثير من الفضائيات العربية والعراقية ، تكتب باللغتين العربية والانگليزية....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد