قراءة معطّرة بابتهال في ديوان الوردُ يعلنُ صمته… للشاعرة التونسية زكية الطنباري

 

في ديوانٍ شعريّ، مائزٍ، فيه نفحاتُ عقبة بن نافع، وصهيل خيول العرب المتوجهة نحو القيروان، ثمّ الى مضيق جبل طارق، وقع بين يدي للشاعرة التونسية الراقية الأستاذة زكية الطنباري الموسوم ( الوردُ يعلنُ صمته)، وهواصدارها الرابع، جعلني أتأملُ فيه لأكتبَ بعضَ ما يستحق، وأقولُ:
تتردّدُ بين الفينة والفينة، إشكاليةٌ يضعها بعضُ النّقاد في تجنيس الأدب العربي، في خاناتٍ يبتكرون لها تسميات منها، (الأدب الذكوري)، و(الأدب النسوي)، وتتوهُ معالم المصطلح المتماهي اللا مستقر، ويستغرقُ الباحثون في التنظير والتأويل، ووضع الدلالات ، لكنّني لا أرى مسوّغاً فكرياً أو فنياً لهذا التصنيف، ففي نظري واعتقادي أن الأدب هو الأدب بكل ألوانه وأشكاله ينشأ من البشر أو ما يجعله البعض ينشأ على لسان ملائكة أو أنبياء أو كائنات أخرى.. ينبع من ذات واحساس ومشاعر، فلا فرق في الابداع والتحدي والتفوّق بين هذا الكائن أو ذاك، أو بين الأسود والأبيض، فالابتكار والابداع هو الميزة التي توسم النّص أو النتاج الابداعي ، الكوني.
هكذا فإن الشواعر العربيات يقف على خط واحد مع الشعراء في الوصول الى الغاية والمبتغى ، والشاعرة (زكية الطنباري) شاعرةٌ لها بصمةٌ مائزة في قصيدة الشعر العربي وأعني (القصيدة العمودية) فقد ألبستها جِدّةً في ساحها ومنبرها التونسي، ولم تتوقف عند حد مدينتها ووطنها بل أن الأصالة والشغل على النّص أخذ منحىً آخر في صناعة القصيدة ، وهذا ما وجدتُهُ وتابعتُهُ من خلال نشرها على صفحتها أو المواقع الأدبية الألكترونية المختلفة، فعطر القصيدة يحيلك الى بخور وصندل العصر العباسي، وازدهار القصيدة عند الطائيين، ثم تأخذك نحو حكمة المتنبي، ففيها رقّةُ البحتري وحكمة أبي تمام ولفظة المتنبي، أمّا الصياغة فحداثوية فيها نفح الحاضر وخيط من فجر أبي القاسم الشّابي، نجدُ رصانةَ اللغة وعصرنة المفردة التي تبتعد عن الوحشي، تتفق مضامينها مع مواضيع مجتمعاتنا العربية، وفيها من الغزل العفيف الذي لا يقلّد ولا يحابي، وما تنمازُ به الشاعرة فضلا عما ذكرتهُ آنفاً، هو الأختيارُ البارعُ المتمكنُ للقافية التي تنسجم مع حياة القصيدة، بل ويتحرك الرّوي مع النسيج المتكامل للبنية المنسجمة مع روح المعنى وموسيقية البحر الذي تعزفُ عليه.
وليد جديد للشاعرة المبدعة، ألف مبارك لها وبالتوفيق والى دواوين أخرى ترفد بها مكتبتنا العربية.. تحية الى شاعرتنا.. وتحيةً الى تونس الخضراء التي تنجب ألف ( أبو القاسم الشّابي)..

لا تعليقات

اترك رد