دور الفنـون فى تـرقيـة الــمجتمع ج 1

 

أن الفنون هى إفراز لثفاقة مجتمع ما…، حيث إن ثقافة هذا المجتمع ، بصورة عكسيه، هى مرآة وناتج هذه الفنون..، فالعلاقة التبادلية بين الفنون، كقيمة ثقافيه تطرح على العامه، وبين عموم المجتمع، تجسيد حي متفاعل مع هذه القيم، ينبغي أن ترتقى دوماً إلى أعلى ولا تنحرف أبدأ.. ولو بقدر ضئيل إلى أسفل…ليس فقط على مستوى إعلاء قيمه الإحساس بالجمال..، ولكن أيضاً على المستويات الأخرى كإعلاء قيم الأخلاق والفضيلة وقيمة العمل الجاد وقيمة العلم و قيمة الدفاع عن الوطن إلى آخر هذه القيم التى تمثل عصب نجاح و تطور أى مجتمع متحضر معاصر…لذلك فإن دور الفنان على كل مستويات الفن : التشكيلى / الغناء / الدراما / الشعر يجب أن يرتقى ويكون دائماً ودوماً عنصراً إيجابياً مؤثراً يرتقى بهذه العلاقة التبادلية إلى أعلى ولا يهوى بها أبداً إلى أسفل … خصوصاً أن عموم الفنانين فى كافة مجالات الإبداع يشكلون صفوة المجتمع ويحظون بإعجاب خاص من عموم الناس، وإفتنان العوام بهم شئ ملحوظ، مما يوقع على كاهلهم فى الواقع مسؤولية أكبر وأعظم فى قيادة المجتمعات إلى التزكى الثقافى والترقى الحضارى على وجه العموم .

الفن: هو أحد الجانبين الكبيرين في الانجاز والاثر الفني بجانب الأدب ويعتمد على العطاء الابداعي وتندرج تحته أنواع فن التشكيل، منها الرسم والنحت والخزف و العمارة وانوع اخرى من الموسيقى والصوت العذب والسينما. والفن فرح و هو أسمى درجة من درجات الفرح التي يستطيع الإنسان ان يهبها لنفسه، و هو يخلص البشرية من حدودها و يعرض أسمى صور الإنسان و النماذج و القدوات. و هدف الفن النهائي هو التثقيف حيث يزال ضغط الحياة اليومية و ينطلق الأنفعال الجمالي كنشاط مستقل، و هدف الفن، التوصل إلى الجمال وهو يهدئ من حزن حالتنا و يغير الحياة الواقعية، و الفن وسيط بين الحسية المباشرة و الفكر المثالي و هو تساؤل وخطاب موجه للمحبين له وهو نداء موجه للعقل و يدور حول إيقاظ الفرح في الإنسان وهو يتوسط البدائل المتطرفة في التاريخ و القانون والزمان و المكان، والفكر و العمل، والإنسان و الطبيعة وهو أداة لازمة لاتمام الاندماج بين الفرد و المجتمع، و أما فلسفة الفن فهي محاولة لإظهار الأسس النظرية التي يقوم عليها العمل الفني ودراسة لمكوناته وعلاقة الشكل بالمحتوى وإن كانت تظهر في مستوى آخر وفي ظروف أكثر تعقيداً عما تبدو عليه في الطبيعة العضوية وغير العضوية، إلا أنها في جوهرها هي نفس القضية. ومضمون المجتمع هو إنتاج الحياة وإعادة إنتاجها، إبتداءً من الحقيقة البسيطة القائلة بأن الكائنات البشرية ينبغي أن تأكل وتشرب وأن تسكن وتلبس، وانتهاءً بذلك العدد الهائل من الآلات والمعدات والقوى الإنتاجية الحديثة. إنه التكيف لملائمة العالم الخارجي من أجل إشباع الإحتياجات المادية والروحية النامية للنوع البشري. وتتنوع الأشكال التي تتخذها هذه العملية، أشكال التنظيم الإجتماعي، والمؤسسات الإجتماعية، والقوانين، والآراء، والمعتقدات – تتنوع فيما بينها تنوعاً كبيراً، وهي تتلاءم لفترة من الزمن مع حالة قوى الإنتاج، ثم تتناقض معها، فتصبح جامدة ومعوقة، ويكون لابد من تجديد إنتاجها الفني.

إن قضية الشكل والمضمون الإجتماعي، منذ القدم ارتبط انتاج فكر الفنان وعواطفه الانسانية بما يحيطها من مخاطر الطبيعة والاعداء، وارتبط بالطقوس والسحر والمعتقدات لذلك (ليس ثمة حد فاصل بين اوجه النشاط الجدي التي نشأت عنها الصناعة، واوجه النشاط غير الجدي، التي تكون منها الفن، لان ملاحظة الواقع نفسها قد اظهرت بكل وضوح. ان الفن (عمل اجتماعي) والفنان نظر الى الفن نظرة جدية والفن ليس مجرد حرفة يرتزقون منها فحسب، فهو عمل يعتمد على التنظيم والتفكير والتصميم، والمجتمع نفسه يعتقد ان للفن وظيفة اجتماعية وبالرغم من ان الفنان قد انتج رسوماً وصوراً شخصية للامراء والاميرات، وتصميم النقوش على جدران المؤسسات والتماثيل التي تزدان بها قصور الملوك والامراء، الا ان الدعوات خاصة في العصر الحديث دعت الى اعتبار للفن حرفة ولابد للدولة من رعاية الفنان لكون الانتاج الفني يحقق ظاهرة اجتماعية مهمة.

المقال السابقالاقتصاد الاخضر والتنمية المستدامة
المقال التالىالعمامة والعقال
ماضـي حســن نعمــة فنان عراقي وكاتب وناقد في الفن التشكيلي..حاصل على بكلوريوس فنون تشكيلية ..ماجستير طرائق تدريس الفنون التشكيلية .. دكتوراه طرائق تدريس الفنون التشكيلية . اقام العديد من المعارض الشخصية والمشتركة اخرها معرض شخصي في قاعة ادمينتن الكندية. لديه العديد من المؤلفات منها كتاب ( تنمية....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد