“أنتظرُ بفارغِ الصَبْرِ العنيدِ

 
لوحة للفنان عبد السلام عبد الله

بادرها ببعضٍ من قوافيهِ فقال:
يا ضِفةَ الهوى في شاطئِ الصَبِّ العميدِ،
يا إغْفاءَةَ العِشْقِ والأمَلِ السعيدِ،
ويا سِرَ أوتاري وقيثاري وعودي،
أزُفُ إليكِ شوقيَ ناراً وأعراسَ ورودِ،
وأُتلو عليكِ آياتَ حبي من هذا القلبِ العتيدِ.
صباحك رياضٌ من الورود والزهور يصلُكِ عَبَقُ عِطْرِها على جناحِ الأثير،
ومساؤكِ كما صباحُكِ وكما كلُ أوقاتَكِ ورودٌ وزهورٌ وعطورٌ وأكثرَ وأكثر.
ثم أكمل ببعضٍ من قوافيه الأخرى وقال:
إني أخافُ عليكِ يا محبوبتي
والخوفُ هذا ما مِثْلُه مَثيلْ،
إني أخافُ عليكِ مِنْ بَرْدِ المَسا
مِنْ زَقْزقاتِ الطيرِ في ظِلٍ ظَليلْ،
بَلْ إنني أخْشى الحمامَ وَهَدْلَهُ
لَوْ زادَ في حينٍ فأزْعَجَكِ الهَديلْ،
وأخافُ حتى مِنْ مَلاكٍ حاسِدٍ
قَدْ غارَ مِنْ قَدٍ إذا مالتْ يَميلْ،
إني أظَلُ عليكِ مِنْ قَطْرِ النَدى
مِنْ نَسْمَةٍ قَدْ تُؤذيكِ إبْانَ الأصيلْ.
واختتم مبدياً رغبته في الاطمئنان عليها فسألها:
ألا زلنا على ذاتِ الموعدِ أمْ أنَ طارئاً ما قَدْ طرأ وفَرَضَ التغييرْ ؟
طمنيني عنكِ يا قُرَةَ العينِ ويا مهجةَ القلبِ والروح،
طمنيني طمنيني.
أجابتهُ بلهفةِ المُحبَةِ المُشتاقة:
أجملُ نسماتِ الصباحِ وأدفأُ همساتِ المساءِ عندما تداعبُ مشاعرنا ونحن نأملُ خيراً في يومٍ مُشرقٍ جديد،ْ
صباحُ ومساءُ الأملِ والتفاؤلِ الوفيرينْ،
صباحُ ومساءُ الرقيِ والجمالِ الكثيرينْ.
روحُكَ وتعابيرُكَ فظيعةٌ، أعشقُهما كَمْ أعشقُهما،
أعشقُهما بصدقٍ ما بعدهُ وما قبلُهُ صدقْ،
صباحُ ومساءُ الجمال والحبِ والسعدِ والسعادةِ والهناءْ.
أشتاقُ إليكَ،
كَمْ أشتاقْ.
كَمْ أشتاقُ كَمْ أشتاقْ !!
ثم أكملتْ قائلة:
اطمئن يا قلبي فلم نزل على الموعدِ ﺍﻟَّﺬﻱ لطالما انتظرتُهْ ،
والذي لم أزلْ أنتظرهُ بفارغِ الصَبْرِ العنيدِ،
والذي أظنهُ أمسى أقصرَ فأقصر، وأمست معهُ رسائلي التي أُعِدُها لحين المجيئِ باهتةً وتشكو مثلي من ضيقَ الوقت، وكأني بكَ أرْمُقُ هرولَةَ عقاربِ الساعةِ وهي تزفُ انتظاراتي لفجرٍ يتيمْ.
كُن بِخَيْرٍ يا حياتي،
كُنْ لي على الدوامِ،
ولا تكنْ لِغيري أبداً،
لي أنا وحدي.

المقال السابق“الطيب الصديقي” في المشهد المسرحي المغربي
المقال التالىافكار الاخرين!!
محمود سعيد كعوش .. كاتب فلسطيني من مواليد 29 أيار، ميرون، صفد، الجليل الأعلى، فلسطين المحتلة. متزوج وله أربعة شباب. مكان الإقامة السابق لبنان ومكان الإقامة الحالي الدانمرك ـ اسكندنافيا. حاصل على درجتين جامعيتين في الإدارة والأدب الإنكليزي. عمل في مجالي التعليم العالي والترجمة والإعلام المكتوب والمسم....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد