وجهة نظر من داخل ساحات التحرير

 

دخلت التظاهرات العراقية شهرها الثاني وهي تتسع يوماً بعد الأخر رغم المواجهات العنيفة التي شهدتها بغداد والبصرة وكربلاء وباقي المحافظات, كما يزداد التضييق الحكومي على حرية النشر والتعبير حيث قطعت وزارة الإتصالات خدمات الأنترنيت بالكامل في يوم الإثنين ٤ تشرين الثاني بعد أن كانت محصورة بحجب مواقع التواصل الإجتماعي وعدد من المواقع الألكترونية الأخرى التي يتجاوزها المواطن بإستخدام برامج تخطي الحجب

وأشارت شبكة netblocks لمراقبة أنشطة الأنترنيت والأمن السيبراني الى أن خسائر قطع الشبكة الألكترونية في العراق قد تجاوز الـ 200 مليون دولار، جاء هذا البيان كرد على ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس بلاسخارت التي نشرت على صفحتها في تويتر أن قطع المتظاهرين للطرق قد أدى الى إيقاف عمل المنشأت النفطية، الأمر الذي دفع العديد من المتظاهرين لتسميتها بممثلة تجار النفط، وكانت السيدة جينين قد إلتقت برئيس الوزراء العراقي وعدد من المسؤولين على خلفية التظاهرات

كما وإنها قد زارت ساحة التحرير ببغداد بعد ذلك بيومين.

وكانت ممثلة الأمين العام قد أتهمت سابقا في الصحف الهولندية بالتحيز لجانب الحكومة العراقيه في حادثة القصف الجوي الذي شنته طائرات F-16s الهولندية على مدينتي الحويجة والموصل أثناء حرب تنظيم داعش الإرهابي والذي راح ضحيته أكثر من ٧٠ مدني، حيث نفت في عدد من المواقع الأخبارية وجود أي ضحايا.

كما أدانت منظمة هيومن رايتس ووتش عبر تقرير مفصل نشرته في الثامن من هذا الشهر سوء إستخدام القنابل الغازية والمسيلة للدموع وما ادته الى مقتل العديد من المدنيين بإصابات مباشرة, كما أدانت عمليات الخطف والإغتيال المتكررة بحق الناشطين والمشاركين بالتظاهرات, كان أخرها حادث إغتيال الناشط أمجد الدهامات برصاص مسلحين مجهولين في محافظة ميسان.

وإنتقالاً الى ساحة التحرير حيث تعتبر مركزالمظاهرات العراقية يتزايد أعداد الوافدين يوماً بعد الأخر حيث قال السيد أحمد النعيمي أن كل المسميات العرقية والطائفية قد سقطت بأمر الشعب وجمعنا العراق هنا لنبذ ما زرعته سياسة المحاصصة بين الشعب, مستدلاً على

المعتصمين داخل جبل أحد (المطعم التركي) حيث قال سترى كل مكونات الشعب هناك بمختلف الأعمار والطبقات الإجتماعية والتعليمية تهتف ضد الفساد وتأكل وتنام مع بعضها.

قال سجاد عبد وهو سائق تُكتُك بأن حب الوطن دفعني للمشاركة بإسعاف الجرحى ونقل المؤون من والى خيم الإمداد المنتشرة في الساحة ويدعمها بالتبرعات مختلف أبناء العراق أبناء, وأضاف أني لا أطلب سوى إنصاف الشعب المهموم ومنحه الحياة الحرة والكريمة.

كما أكد الدكتور محمد أن القوات الأمنية تفرط بإستخدام القنابل الغازية والعنف دون أي مسوغ وتعيق عمل الكوادر الطبية وأشار الى مقتل زميله الدكتور عباس مسؤول المفرزة الطبية المقامة عند جسر الإحرار واصابة أخرين من الكوادر الطبية.

ولم تخل الساحة من العنصر النسائي حيث شاركت عدة منظمات نسائية وشابات وأمهات بمساندة أخوانهن المتظاهرين, حيث قالت رشا لا خوف بعد اليوم ونحن ندعم إخواننا كما يطالبون هم بحقوقنا المشروعة وطالبت بالكشف عن مصير المختطفين بمقدمتهم الناشطة صبا المهداوي التي أختطفت من منطقة البياع ليلة الثالث من هذا الشهر بعد عودتها من ساحة التحرير على يد مسلحين ولا يعرف مصيرها حتى اليوم, كما

إجتاحت بغداد تظاهرات ذوي الإحتياجات الخاصة من المقعدين والصم البكم بل وحتى المصابين بمتلازمة داون، معبرين عن رفضهم للتهميش وسوء الرعاية.

وأضاف الصحافي المغترب مهدي التميمي أن هناك أمل في هذه التظاهرات بعد أكثر من ستة عشر من العقم السياسي في صناعة القرار وعدم تقديم أي تغيير ملموس في حياة المواطن العراقي, وأشاد بالعمل المنظم وروح التفاني وتغلب الروح الوطنية على بقية النزعات الطائفية والعرقية, معرباً عن رغبته بالتواجد في ساحة التحرير, كما أكد أن المجتمع الأوربي كونه يقدس الحرية يقف معنا ويناصرنا وبالأخص بعد الحملات التي نشرناها على مواقع التواصل.

كما ساهم مشاهير العراق من فنانيين وممثلين في تأييد مطاليب الشعب بمختلف الأشكال سواء بالنزول الى ساحة التحرير أو على مواقع التواصل حيث نشط العديد منهم في نقل الأخبار ونشر الشعارات الوطنية كالفنانة القديرة نوفا عماد إبنة الفنانة العريقة سيتا هاكوبيان التي صرحت بأن هذا واجبي وهذول أهلي, تأكيداً على مناصرة أبناء وطنها.

إلتحمت وحدة الشعب بمحافظاته الثمانية عشر كما لم يسبق لها على مدى ١٦ سنة, وهم يطالبون بالحقوق التي أقرها القانون الدولي في بلد مليء بالثروات كما هو مليء بالجور والفساد, إن إستمرار التظاهرات بهذا الشكل والحماس والوعي الوطني والإجتماعي, سيخلدها الأجيال كثورة وطنية وصمود شعبي وشجاعة ليست بغريبة عن المواطن العراقي.

لا تعليقات

اترك رد