الأغاني والموسيقى .. في مسرح الطفل

 
الصدى - مسرح الطفل

البهجة والسرور والفرح الغامر الذي يستقبل جمهور المشاهدين من الأطفال وهم يدخلون قاعة المسرح.. الأغاني.. الموسيقى يشكلان عاملين مهمين في الدخول إلى حكاية المسرحية.. ترى إلى أي حد تستطيع الأغاني والموسيقى أن تداعب وجدان الطفل؟ وهل لهما فعل يقوي حالة الترقب والتشويق في هكذا مسرح؟ يذكر المربون ان الموسيقى أداة من أدوات التربية الخلقية والحسية والعاطفية ووسيلة من وسائل التعليم.. والأغنية مظهر من مظاهر الموسيقى تستعين عادة بالشعر إلى جانب الأنغام (كما يعبر نعمان الهيتي في كتابه أدب الأطفال) ومن المعروف ان الأطفال يجدون لذة في تقليدهم لبعض الأصوات، ومن النادر أيضا ان تجد طفلا لا يمتلك القدرة على التأثر بالموسيقى، ذلك لان الأطفال منذ أيام المهد الأولى يطرق آذانهم الغناء عن طريق ما يسمى بأغاني المهد أو أغاني الترقيص حيث ينصت الأطفال إلى أصوات الأمهات اللواتي يغنين أغنيات وأهازيج ذات إيقاع رتيب لتهدئتهم وبث الطمأنينة في نفوسهم ليداعب النعاس أجفانهم.

فالإيقاعات وترديد بعض الأغاني التي يمارسها الطفل تعتبر لونا من ألوان اللعب، واللعب في حد ذاته حاجة من حاجاته الأساسية التي تلعب دورا رائدا في إثراء عالمه المادي والخيالي وهو وسيلة للنمو وهو رمز للصحة النفسية إضافة إلى كونه نوعا من أنواع العلاج النفسي.

المتعارف عليه ان أطفالنا الصغار غالبا ما يرددون أغاني الكبار رغم ما فيها من مساويء وايجابيات في الأفكار والعواطف لأنهم لن يجدوا أغانيهم الخاصة وهذا ما يزيد من فقرهم في التخيل والتذوق والاستماع.

إذا ما علمنا ان أنغام الموسيقى هي عبارات لحنية تنطوي على كلمات ذات معاني وهي بناء أدبي يخاطب عقول الناس ومشاعرهم فتتحرك له وتتاثر به، تدرك أهميتها في الفعل المسرحي الموجه للطفل وطريقة استقباله لها كمؤثر مساعد لفعل الشخصيات والمواقف، نجد ان سوء استعمال الموسيقى والتي تأتي غالبا من تجميع فواصل أو معزوفات، هذا الهجين الغربي الغريب غير المتجانس لا يمكن ان يتكيف معه الطفل ولا يستطيع ان يصل به إلى مرحلة نمو شخصيته الموسيقية في الوقت الذي يسعى المسرح لإيجاد قاعدة أساسية لتربية الحاسة الموسيقية الكامنة في الطفل من اجل إنضاج شخصيته وعلى إنضاج الجانب الوجداني، فكما نعمل على تنمية الجانب العقلي وتنمية الجانب الاجتماعي فيها، يتعين ان ننمي الجانب الوجداني (لان الجوانب الثلاثة مرتبطة ومتكاملة وإذا ما حدث تخلف في واحد منها تأثر الجانبان الآخران واختل توازن الشخصية ).

فقيمة الموسيقى كما يؤكد أرسطو بقوله (بأنها وسيلة للاستمتاع العقلي وان لها مع ذلك مزايا خلقية) وكما يؤكد أفلاطون أيضا بقوله (ان الموسيقى علم تجب معالجته كالرياضة البدنية، فالأولى تهذب النفس وتصلح ما فسد منها والأخرى تقوي الجسد) أو (الموسيقى غذاء النفس، ومبعث الاتزان وهي منحة آلهة الفنون الحرة… ).

ما نريد قوله ان الكثير من المسرحيات المقدمة للأطفال لم يأخذ مصمموها أو منفذوها الاهتمام الجدي بتأثير الموسيقى في العمل المسرحي وهي في اغلب الأحيان تخضع لمزاج ونفسية وثقافة ذلك المعد أو المصمم، لأنها لا تستهدف تربية الأذن ذلك لان التذوق الموسيقي يعتمد على خبرة حاسة السمع. ورحم الله (فاضل الصفار) حين يقول من المناسب إيجاد مقطوعات موسيقية خاصة بالأطفال وان تتلاءم ألحان الأغاني وأذواق جمهور الأطفال، وبالفعل نجد ان الكثير من الأطفال يرددون أغان ذات ألحان جميلة رغم انهم لا يفهمون معاني كلماتها..

من الممكن القول في هذا المجال ان تهذيب بعض الأغاني الشعبية والاستفادة من ألحانها بحيث تحمل معاني صادقة تجسم الحياة بكلام جميل عذب وان تكون الأصوات المؤدية للغناء ساحرة وجذابة وتفيض بكلماتها وألحانها بالمرح والتفاؤل..

ان تنمية ذوق الطفل تبدأ منذ عمر مبكر ويمكن ان نعوده من خلال المسرح وهو في مرحلة (الواقعية والخيال المحدود بالبيئة) من خلال التأثير النفسي للعرض الموجه له.

 

لا تعليقات

اترك رد