ثورة التُكتُك

 

إهداء الى ثوار ثورة تشرين العراقيّة

يَقُول الفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو ”رصيد الديمقراطيّة الحقيقي ليس فيّ صناديق الانتخابات فحسب, بل فيّ وعي الناس“.
الثورة العراقيّة ليست كباقي الثورات، هِي ثورة وعي وفكّر هذه الملحمة الَتِي صنعتها أجيال التسعينات والالفينات، أو «البابجي» كَمَا يسمّونه هذا الجيل الثوري الَّذِي سطّر، أروع الملاحم البطولية والثورية فيّ الساحات العراقيّة، هذه الفئة الشبابية العراقيّة هِي مَن نوع أخر مختلفاً جديد، هذا الجيل الثوري علم الأجيال العراقيّة الَتِي قَبْلِه والتي سوف تأتي مَن بَعْدِه رسالة مفادُها أن هناك شبابًا، عراقي قام بثورة هز فِيهَا عروش الطغاة، هذا الشباب الثوري أستطاع بل ونجح أيضاً فـي إقناع، العراقيّون الغير ثوريون أن يثوروا، وينضموا إليهم نجحوا فيّ إقناع تلك الحناجر الصامتة، أن تصرخ بأعلى أصواتها لأن صوّت الشعب ثورة! بعد عقود مَن السكوت والرضوخ للأنظمة الَتِي توالت علَى العراق، وسيطرة الدين علَى الشعب، خرج جيلاً ثوريًا يملك شجاعة لم يمتلكهـا الجيل الَّذِي قبله، جيلًا لا يُعرف معنًى الخوف جيلاً لا يأباه وَلا يركَّع للمقدس وتاج الرأس!! بل مَّا فعله، هؤلاء الشباب تُرك بصمة أبدية فيّ نفوس وقلوب العراقيّين جميعاً، هم أعادوا إحياء الوطنيّة وحب الوطن فيّ وجدان وضمير العراقيّين..
حـين أطالع تلك المقاطع الحيّة، الَتِي تُنشر علَى مواقع التواصل الإجتماعي،
أرى فيّ أهل الناصرية جيفارا ثائراً،
وأرى فيّ أهل بغداد نيرودا شاعراً،
وتارة أرى فيّ أهل ميسان تروتسكي غاضباً،
وتارة أخرى أرى فيّ أهل البصرة فيكتور خارا مغنيًا،
وفي أهل الديوانية أرى ماكسيميليان متمردًا،
وفي أهل كربلاء أرى علاء مشذوب منتصرًا،
وفي أهل الكوت أرى ويليام والاس محاربًا،
وفي أهل بابل (الحلة) أرى حمورابي ثائرًا،
و فيّ سَاحَة التحرير، تزينت بخاتونات بغداديات عراقيّات كالمصابيح، رأيت فيهن الثائرات الثوريات علَى أنظمة الاستبداد، رأيت فيهن ”تامارا بونكه“ و ”روزا لوكسمبورغ“ و ”ميلادا هوراكوفا“ و ”فانيا كابلان“ بأوجه الخاتونات العراقيات.
فطوبى لمن غيروا أوطانهم، وأصبحوا نموذجًا يحتذي به على مُر العصور والأجيال،
فترك السُلطة وارحل يا رئيس الوزراء فأنتم و أحزابكم البغيظة عار على العراق والعراقيين، مُنذ عام 2003 وإلى الآن لم تجلبوا للعراق والشعب العراقي إلا الويلات والخراب والمافيات، و فيّ الحقيقة والواقع أن حقبتكم المريرة المليئة بـ المآسي والأوجاع هي نقطة سوداء قاتمة السواد فيّ تأريخ العراق رقشت رقشاً علَى جبين وعقل كلّ عراقي.

المقال السابقرحيمو من خصوبة اللون إلى التمهيد لإنبعاث جديد
المقال التالىالثورة كيف يجب أن تكون ؟؟ (ج2)
مهند صباح عراقي الجنسية مقيم في فنلندا ولدت في بغداد التحصيل العلمي : حاصل على شهادة دبلوم كهرباء ، درست في مجال الكومبيوتر لمدة ثلاثة سنوات أتحدث عدة لغات هواياتي متعددة أهمها القراءة و المطالعة شغوف في مشاهدة الأفلام و قراءة الروايات، ولعي بالكتابة في السياسة و نقد الأديان مؤمن بمنطق العقل و ا....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد