“القشمر”!!

 

أصل كلمة (قشمر) فارسية ، وتتكون من مقطعين: (غاش – مار)، (غاش) تعني في الفارسية قليل الفهم ، و(مار) تعني : مريض أو معلول ، ربما في نباهتهِ وشطارتهِ ، أما في العربية الفصحى (غشمر فلاناً) فتعني : ضَلَلَهُ ، وتستعمل لوصف الإنسان ذي المدارك المتواضعة الساذجة ، العبيط، الذي يسهل خداعه (واللعب على ذيلهِ)، أي الذي على نياته ((بالنسبة إلى كلمة (عبيط) ، هي في الحقيقة مفردة عربية فصحى ، وتُستخدمُ في اللهجة المصرية الشعبية بمعنى : الأبله أو(الأثول) أو حتى الغبي ، ولها معان أخرى اعتماداً على مختار الصحاح )).

وبلا شك فإن كلمة ( قشمر) ما زالت تستعمل إلى يومنا هذا في المجتمع العراقي ، كل يوم وساعة ودقيقة ولحظة ، ربما لكثرة ” القشامر”(1)!!.

لقد علمنا المثل الشعبي العراقي ( نعيش ونشوف) الكثير من التجارب عبر عقود السنين ، فرأينا أن (القشمر) ليس بالضرورة هو الإنسان البسيط أو الأمي أو الضعيف والمغلوب على أمره ، بل هناك سياسيون وإعلاميون وقادة ومتنفذون ، ملأوا الدنيا زعيقاً وضجيجاً وهم يتباكون على الوطن ، في حين أنهم لم يكونوا سوى قرباً فارغة ، وحرابي متلونة ، افتقدوا للحكمة والموعظة والتواضع ، فكان أي منهم بنظر المجتمع مجرد شخص أهوج ونزق!!.

وبتقديري الشخصي لو وضعنا درجات حسب الأهمية لأنواع (القشامر) ، سنجد أن من احتل المرتبة الأولى هو: من باع بلاده بدراهم معدودات من خلال القول أو الفعل أو الأطماع ، ومنهم على سبيل المثال لاالحصر، من دأب على قتل المتظاهرين السلميين العزل وسبا البلاد والعباد ، ثم (قشامر) المرتبة الثانية ممن جحدوا بوالديهم وبصلة أرحامهم ، أما الثالثة فهم من تنكروا للمبادئ والقيم ، وخاصة خلال تعاملاتهم اليومية ، وأخيراً من خسروا أصدقائهم ومحبيهم بعد أن غرتهم الحياة الدنيا وغرهم بالله الغرور، رغم علمهم وشهرتهم وتقدمهم في السن.
إذن لابد من (تنظيف) البلاد من (القشامر) الذين غالوا في (قشمرتهم) مع سبق الإصرار والترصد ، بعد أن طال صمتنا عنهم ، وكشف حقيقة من يحسبون علينا أصدقاء وأقارب وأحبة ووطنيين ومشاهير وهم (قشامر) ، قبل أن يأتي يوم يظنون فيه – خاب فألهم -أننا (قشامر)!!.

1- بتصرف ، الحكيم البابلي ، الكلمات النابية الدخيلة في اللهجة العراقية الدارجة ، الحوار المتمدن ، 5-1-2012

لا تعليقات

اترك رد