شيزوفرينيا معنـــى الحیــــــــــاة

 

یسألني الكثیر من الاصدقاء ، ما ھي الحیاة حسب نظرتك لھا ؟؟؟
اقول : لكل واحدٍ منا رؤیتھ الخاصة بھ ، لكن ھناك من تكون نظرتھ ملائكیة واخرى تكون مضطربة مرضیّة .. فیقولون لي ، كیف لنا ان نكون مرضى حسب رؤیتنا للحیاة …!!؟؟
احبّتي .. اود في ھذه القصة ان اروي لكم قصة فتاة تعیش شیزوفرینیا تخلق لھا نوع من المھاب
ورؤیتھا لاشباح وسماعھم یكلمونھا ..
في الحیاة نتعلم من تجاربنا ،، الحیاة نحسّھا بمعایشة متغیراتھا .. وتجارب الحیاة فیھا النجاح كما فیھا الخیبة والفشل ، وما دامت الحیاة مستمرة یجب الا نترك الخیبات تؤثر على فعالیاتنا وان نبدأ من جدید ونقاوم ونتعلم من اخطاءنا ونجدد حبنا بقوة ونمد ید المساعدة والعطاء لغیرنا ، وغایة الحیاة العطاء والصدق والمحبة …. سنة ، تعیش حیاة سعیدة ، او لنقل حیاة مقنّعة بالسعادة 27الاّ انّ ھناك فتاة شابة تبلغ من العمر .. كانت منغلقة على خصوصیاتھا تماما ، مع علم عائلتھا انھا لیس لھا خصوصیات وھي تعیش
تحت سقف واحد تشاركھم المحبة والعطاء العائلي بكل روحھا وعمیق وجدانھا .. وفي احدى اللیالي الماطرة ، انتفضت لیلا فزعة مذعورة ھاربة الى حضن امھا وھي تصرخ قائلة : لقد جاءوا لقتلي یا امي .. سیقتلوني یا امي … !!!
حاولت الام ان تھدئ من روعھا وھي تقرأ علیھا المعوذات والادعیة وتخبرھا انھ لیس سوى كابوس .. تكرر الامر العدید من المرات ، واصبحت الفتاة الفائقة الجمال تسمع اصواتا وھي تصلّي ، فتتوقف عن الصلاة وھي تتعوذ من الشیطان الرجیم ، لكن الاصوات تتابع دون انقطاع ، فینتابھا الخوف والرعب من المجھول الذي لا یسمعھ ولا یراه الا ھي ..
اخبرت والدتھا بانھم یقولون لھا ان صلّیت سنقتلك .. فانقطعت الفتاة عن الصلاة ولكن والدتھا تصرّ علیھا واقناعھا الا تترك الصلاة ، فھي سلاحھا ضد ھذه الشیاطین …..!!
لكن حالتھا كانت تتفاقم اكثر واصبحت نظرتھا للحیاة سلبیة ، تطیل الانغلاق والانطواء على نفسھا ولا ترى في الحیاة الا الموت ، ورغم مقاومتھا للموت المنتظر وقتلھا حسب ما تعتقده في مخیلتھا وما یوحیھ لھا عقلھا ..!!
ما مصیر ھذه الفتاة یا ترى …؟؟؟؟
تطورت حالتھا الى الاسوء ، اصبحت تنتابھا حالات من الرھاب المخیف ، تكره البقاء في المنزل .. اصطحبھا والداھا الى المركز التجاري محاولین تغییر حالھا وشراء اشیاء جمیلة لھا ، الا انھا كانت ترى في كل شئ جمیل تقترحھ علیھا والدتھا اشباحا مخیفة ، وتصرخ برعب وخوف فتمسك بھا والدتھا من یدھا كي لا تھرب لكن اصواتھا كانت تتعالى فاخذھا والداھا الى الطبیب على جناح السرعة …
لم تقتنع الفتاة بمرضھا ، واصبحت تلوم والدیھا لانھما اخذاھا الى طبیب نفسي .. واخذت تردد دون انقطاع :: اكرھكما .. تریدان التخلص مني ، انتما من كنتما تریدان قتلي .. انتما من جعلتماني مریضة ، ان الله لن یسامحكما … سأنتقم لنفسي منكما …..!!
ھل ستشفى ام لا …؟؟ وما ھو مرضھا ….؟؟
قام الطبیب بتھدئتھا واعطائھا حقنة مھدئة ووضعھا في غرفة ، لم ترد البقاء فیھا لوحدھا .. فقال لھا : النوم خیر لك من الخروج للتسوق في ھذا الیوم ، فسكتت الفتاة عن البكاء وعن اتھام والدیھا بالتسبب بمرضھا وقالت للطبیب وھي تمزق الثوب الجمیل الذي اھدتھ لھا والدتھا في عید میلادھا الذي لم یمض علیھ الا شھر من الزمن … انھما یكرھاني بالرغم من حبي لھما
!!…
بعد ان ھدأت ، بدأ الطبیب معھا جلسة وسألھا : ما الذي یحدث مع فتاة جمیلة مثلك !!؟؟
فقالت لھ : انھم یریدون قتلھا وھي تصلي ، ویمنعانھا عن الصلاة بالرغم من تعوّذھا با� من شرّھم وانھا تراھم في صور مخیفة ، لا ترى فیھم ملامحھم ولكنھم كالاشباح ..
فقال لھا الطبیب : نحن نعلم انھ لا وجود للاشباح بیننا ..
فتساءلت : وما الذي نراه إذن ..؟؟
فأجابھا : سنرى ذلك بعد ان تنتظمي على تناول العلاج ، واقترح علیك جلسات طبیة لنعرف سبب اصابتك بالمرض وكیفیة تجاوز مخاوفك والشفاء بإذن الله …
فإرتاحت نفسیة الفتاة للطبیب وقالت لھ : ان استطعت سجن الشیاطین وحكمت علیھم بالموت سأواصل العلاج على یدیك ، واعدك انني لن اخلف حضور الجلسات .. انا اثق بك ، فلا تخذلني …
ابتسم الطبیب وقال لھا : لن اخذلك ، (وھو یكتب لھا وصفة العلاج المناسب لھا ) .. لكن یجب ان تظلي معنا ھنا حتى نشخص حالتك ومتابعة علاجك ..
فقالت الفتاة : لكنني جمیلة جدا وقد اتعرض لمشاكسات تؤذیني …
ادرك الطبیب علّة مخاوفھا وھواجسھا وان الشیزوفرینیا التي تعیشھا بسبب جمالھا ، ویجب ان تعي ذلك بھدوء وتریّث .. في احدى الجلسات سأل الطبیب : ما ھو الشئ الثقیل الذي یصعب علیك الحیاة ..!!؟؟
فأجابتھ : ھوالشعور بالغیظ فقال حسنا ، وما ھو الشئ الذي یجعلك سعیدة في حیاتك ..؟؟
فردّت السلم والامان .. فقال ، جید … الان نبحث عن الحل وكیفیة التخلص من الغضب وایجاد السلام والامان .. ابتسمت الفتاة وھي تقول لھ : كیف نجد الحل ؟؟ فردّ علیھا مبتسما : یا بنیتي ، الحل بین یدیك ، وما عليّ الا ارشادك ولكن انت من علیھا البحث عن الحل بداخلھا … فقالت : حسنا ، سأحاول ..
انتھت الجلسة الاولى ، وعادت الفتاة الى سریرھا في المستشفى وھي تفكر بالرغم من انھا لم تستشعر ولم تفھم مغزى كلام الطبیب ، لأن خوفھا من الاشباح لا یزال یعتریھا .. في تلك اللیلة واثناء نومھا رأت الاشباح فصرخت مذعورة : لقد اتو.. لقد اتو للتخلص مني ،، كانت تصرخ بذعر شدید .. اعطوھا حقنة مھدئة ، واستسلمت لنوم عمیق .. وفي صباح الیوم التالي حضر والدیھا لزیارتھا ، والتقیا بالطبیب الذي طلب منھما اخذھا الى البیت وعدم تركھا وحدھا منعزلة عن العالم وان یجالساھا ویحدثانھا بشكل بعید عن الترھیب او
التخویف ..
وحدّث الفتاة عن امكانیة عودتھا الى المنزل ، فلم ترد علیھ واشاحت بوجھھا عنھ ، فقال لھا لما انت غاضبة مني ؟؟
فقالت : كیف تریدني ان ارجع معھما وھما من یرید التخلص مني ورمیي في المستشفى ؟؟
فقال لھا : الم تقولي ان الشئ الذي یثقل علیك كاھلك ھو الغیظ ؟ وانت تریدین العیش بسلام وامان ، وما علیك الا التخلص من مخاوفك لتري الوجھ الحقیقي للحیاة …
فقبلت الفتاة العودة الى اسرتھا دون غیظ او غلّ .. طلب منھا الطبیب توین اي فكرة او اي شئ تسمعھ او تراه في دفتر صغیر ، كي لا تنسى وتریھ لھ في الجلسات المقبلة .. في لیلتھا الاولى في منزلھا بعد عودتھا من فترة العلاج نامت في سلام وكأنھا تخلّصت من كل
مخاوفھا .. ففي الیوم التالي سلمت علیھا والدتھا وھي تعانقھا وتباركھا لانھا نامت بسلام وھدوء
فقالت لھا الفتاة : اتعلمین یا امي لماذا نمت بسلام ؟ لانني بینكما ولا یوجد من یشاكسني او یعذبني فأنا في حمایتكما وحمایةالطبیب ..
فقالت لھا والدتھا : الحریة الكاملة تفتح لنا عندما لا نعیشھا بطریقة شخصیة تھما لوحدنا فقط ..
لم تفھم الفتاة ما تقصده امھا ، فدونتھ في دفترھا ، ولما اخذت الدفتر للطبیب قرأه فحاول شرحھ لھا بطریقة شخصیة تساعد في شفاء الفتاة .. قال لھا : خذي من الحیاة عادات ، واختاري افكار مشجعة على اظھار مشاعر السعادة والرضا ،، انھم یسیّرانك نحو مستوى من الوعي الكبیر .. وھا ھي تحاول الرد علیھ قائلة : احد الاشباح قال لي : ما دیانتك انت ؟ فقلت لھ انا من دیانة
تنقلني الى عالم الانوار ..
سألھا الطبیب : لماذا لم تسمي لھ دیانتك ؟
فقالت لھ : بما انني كنت اراھم في سواد ولا تظھر لي ملامحھم فقد كنت ابحث عن نور یضئ لي الطریق ویبین لي ملامح الوجوه التي اخشاھا ..
تخشین رؤیتھا بوضوح لانك تشعرین ان حیاتك مظلمة .. ابتسم الطبیب وقال : جید ، یعني انك تعلمین ان الاشباح لا وجود لھا الا في مخیلتنا .. وانت
فردّت علیھ : انا لست بحاجة لتخطیط في الحیاة .. لكنني احیانا اشعر بحاجة لإیمانٍ عمیق اتنفسھ واترك كل شئ للمستقبل الذي سیریني كل مخفيّ ..
قال لھا الطبیب : وھل لازلت تؤمني بوجود الاشباح الذین تسمیّنھم بالعالم المخفي .. احست بالارتباك والاجابة بالنفي او الاثبات ..
قرر الطبیب شرح المرض للفتاة بعد خروجھا من عقدتھا ، وبعد ادراكھا لحقیقة وابعاد مرضھا ، اجھشت بالبكاء .. فقال لھا الطبیب : المرض لن یختفي حتى نفھم الدرس الذي یستوجب علینا فھمھ جیدا ، وھذا الوعي واللاوعي في الحقیقة ، والخوف من معرفة ما تخفیھ عن اعیننا ..
عند عودتھا الى المنزل بدت الفتاة لأمھا وكأنھا تائھة ، تتنقل بنظراتھا وكأنھا وسط دھالیز متاھة شائكة .. وما ان استفاقت حتى القت التحیة على والدتھا وقالت لأمھا :: تعلمین یا اميانني اخاف من ان یترصد لي احدھم وانا اعبر الطریق للذھاب للتسوق او الخروج في نزھة ..
فقالت لھا والدتھا دوّني ما تشعرین بھ وما یخطر ببالك في دفترك الصغیر ..
ثارت ثائرتھا فجأة في وجھ والدتھا وھي تقول لھا : لماذا كنت تخیفیني من الذكور وتقولین لي
انھم سیؤذونك وتصرّین على ما تقولینھ وانا صغیرة … لماذااا …؟؟؟؟
فردّت علیھا والدتھا : لانك جمیلة جدا وانا اخاف علیك منھم ..
فلما استمعت الفتاة لحدیث امھا دوّنت في دفترھا ..(( كلّ ما تریده یأتیك في الوقت المناسب ))
وھي غاضبة جدا ..
عندما نامت الفتاة وقبل استیقاظھا ، ذھبت الام بدفتر الفتاة الى الطبیب تحاول الاستفسار منھ لما یحدث مع ابنتھا ، فلما قرأ الطبیب ما كتبتھ ، شعر بفرح وقال : انھا تطرق باب الوعي ویجب ان نساعدھا حتى لا یعتریھا الیأس فتترك الباب وتبقى في عالم اللاوعي ، وطلب من الأم ان تأتیھ بھا في الغد ..
عادت الأم ، والفتاة لم تزل نائمة ھادئة في سریرھا الوثیر .. فشعرت الأم بالراحة وقالت لزوجھا : لقد اخطأنا في طریقة تربیتنا لأبنتنا ، وخلقنا في اعماقھا مخاوف تسببت لھا بفصام الشخصیة التي نشأ عنھا الرھاب وتخیلات لا وجود لھا .. ابنتنا لم تعد تھتم بشكلھا ، وتھمل نفسھا وھندامھا ونضارتھا .. ابنتنا تضیع من بین ایدینا بسببنا ، فقدت احساسھا بالحیاة وعقلھا مقید بتفسیر بما ھو في لا وعیھا بشكل كوابیس تعیشھا كأنھا حقیقة ، ،والطبیب بدأ یشعر انھا بدأت تدرك انھا تعیش ما یوحیھ خیالھا ، وھا ھي تبحث عن الحقیقة بدون ھدي.. لكنني سأساعدھا في طور انتقالھا من اللاوعي الى الوعي والادراك حتى تتجاوز محنتھا …
بعد استیقاظ الفتاة اصطحبتھا امھا لحضور جلسة مع الطبیب .. استقبلھا الطبیب بصدر رحب وھو یقول : ھل من جدید ؟ فردّت الفتاة بخشونة ، اسأل والدتي ، لماذا كانت تخیفني من الذكور وانا صغیرة وتصرّ على ذلك .. انھا تقول انني جمیلة جدا وانھا
تخاف عليّ …!!
فقال لھا الطبیب : نحن نبحث عن سبب مرضك ، وانت تبتعدین الى سنّ الطفولة ، ھلاّ شرحت لي ، لماذا ؟
لم تجد ما تقولھ للدكتور .. ردّت والدتھا : انھا كانت تقول لھا ان الذكور كالأشباح یریدون الشر للبنات الجمیلات ، فأستوعبت الفتاة القصة وباب الوعي فُتِح لھا على مصراعیھ ..
فقالت للطبیب : الھناء نفقده عندما نفقد حقیقة ما عشناه ..
فردّ علیھا : في الحیاة تعلّمت ان احبّ وانا اتمنى لك ان تعرفي السعادة ، وكیف تكون المحبة .. الان وقد علمت ان الاشباح كانت فكرة تخشین معرفتھا منذ صغرك وقد رسمت في اللاشعور وھذا لجھل والدیك كیفیة تعلیمك اسرار الحیاة .. وما علیكم الان سوى خلق جو من السعادة والترفیھ عن النفس بالسلم والمحبة حتى تكونوا في امان … تسامحوا ولا تتركي یا بنیتي الفشلیؤثر على حبك للحیاة الآمنة .. واذا ما فشلت في تجربتك ، فاعلمي ان الحیاة تجارب یصیب منھا الكثیر ویخیب الكثیر وھذه الحالة تجربة لك رغم قسوتھا ، لكنك ستخرجین منھا اقوى مما كنت حتى لا تعودك ازمتك الصحیة ..
…بنیّتي : كما قلت لك مسبقا ، ان حالتك یمكنھا ان تتكرر ان لم تنتظمي على اخذ العلاج ، او توقفت عن استشارتي في ايّ امر یھمك
قالت بثقة : جید ، لن اترك من مدّ لي ید المساعدة وجعلني اعیش في طمأنینة

لا تعليقات

اترك رد