انصهار الكلمات

 
انصهار الكلمات.. للكاتب زياد جيوسي #ابداع #فلسطين
لوحة للفنان اسماعيل نصرة

هو التوحد إذا.. لنكتب.. هو الغياب والحضور في آن واحد، هو أنت أنا، غريبان التقيا في غفلة من الزمن أو لعبة من قدر، هو لقاء لن يعرف فراقاً، هو التوحد في قصر زجاج في غابة، هو الانصهار بين طيفين، حب ووجد وعشق ووَله، أزهار وورود زنبقة وسنديان، زهر الياسمين يطوق الجيد، تفاصيل صغيرة وابتسامة مرسومة على الشفاه تتناثر دون أن ندري، الفرح يطوق القلب، وأنت أنا مرة أخرى.

صباح الخير.. صباحنا معا أنت أنا، فنجان قهوتنا، لفافة تبغنا، حبنا، في الليل أنتظر أنفاسك وأحرسها، الحب بطقوس العبادة، العبادة بطقوس الحب، أقانيم ثلاثة: أنت والحبّ وأنا، انصهار واندغام، ندفع ثمن ضحكة من القلب، فحبك كان الوجه الآخر للحياة، بعد شعور الوحدة بالداخل عبر الزمن الماضي، نبحث معا عن التوحد في القادم.

كنت أقول دوما: وحدي الآن أجالس ربوة الماسيون، وحيدا أجوب البحار، وحيدا على زورق أجوب المرافئ ولا استقر بمرفأ، كان هناك دوما صوت خفي يقول: ليس هذا هو المرفأ فأعود أجوب أعالي البحار من جديد، حتى التقيتك فأحرقت مركبي،لم أعد أجيد الإبحار وصرت أقول: أنا وحبيبتي.

هي الروح توحدٌ وانصهار بالآخر، هو الحب يسكنني، متوحدٌ مع روح وطيف، خيال وجسد لزنبقة برية ونسغ سنديان.. حبك قدري، قدرتي على التحليق والشعور، قطرة تحولت إلى شلال يجرفنا، ولم تبقَ قطرات تداعب الجبين، هو عبق الزنابق، توحد من عناصر الطبيعة، تمازج واندغام.

أهو الحب؟ أنت حالة صفاء روحي في لحظات جنوني وهذياني، فيء الزيتون وجداول الأنهار، حب يسير عكس تيار الطبيعة، هو “العاصي” الآخر، حقيبة ترافق حلنا وترحالنا، وجه يلوح بالأفق، فراشات تطير، عذوبة الذوبان بالآخر، صمت الكلمات لآخر نقطة في الكأس الشفافة.

كلماتنا تهرب منا، تركض، تتوارى خلف التلة لا ندركها، أقلامنا تنكرنا، حارات وعي مكتظة بالأفكار، لا مكان لنا فنلعب في فناء الدار أو على سطحها، لا نريد الخروج من بعضنا ولا أي انتظار، أهو الحب أم الغرق أم الانصهار؟ أم نحن في غيمة التقينا، حبنا وسيف فتتواصل الأحداث وتلتقي الأطياف.

لعبة القدر هي، نلتقي في تلك القرية الصغيرة بين مبانيها العتيقة، على حافة غابة بقصر من زجاج، على ضفاف النهر التقينا، كنا نحن ولم نكن، نحن التقينا ولم نلتقِ، صباح مساء بعيدا عن الوجوه المزيفة، الألسنة الملونة، حرباوات المواسم والسحالي المقنعة، باقة أزهار تشبهك بتنسيقها، لكل زهرة فيها شكل ورائحة تزهر بألوانك.

كوني نهر عطاء، دعيني أحب الحياة فيك، أحب الحياة منك، كوني كما أنا طوفانا يبحث عن مجراه.. لعلنا ذات يوم نلتقي، إنها الحياة كلمات: أنتِ أنا كلانا.

* من كتاب أطياف متمردة من منشورات دار فضاءات/ الأردن

المقال السابقناصر …ذكريات الطفولة
المقال التالىحق الفهم وإرادة التغيير في المجتمع العربي – ج1
كاتب الفلسطيني من مواليد 1955 في مدينة الزرقاء في الأردن، وأصوله من بلدة جيوس قضاء قلقيلية في الضفة الغربية الفلسطينية.. حاصل على بكالوريوس آداب تخصص جغرافيا من جامعة بغداد 1976.بقيم في فلسطين - رام الله منذ عام 1997. بدأ الكتابة والنشر منذ عام 1972. ناشط في المجالات الثقافية والفنية مع اهتمامات خاص....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد