المردودات الإيجابية في الحكم، ديمقراطية أم رئاسية ؟ ج 2

 
اللوحة للفنان ماضي حسن

بعد التطرق وبشكل مختصر عن تلك المردودات في جزئها الأول، أتضح بأن المردودات الإيجابية تكمن في طبيعة النضج الفكري والتطبيقي من قبل الفئات الحاكمة، أحزاب وتيارات والمرتبطة بالتكوين الإجتماعي للبلد، لأن جميع تلك الفئات المتنوعة هي لم تأتي من فضاءات سرمدية، أو من دول أخرى، وإنما من نفس البنية الاجتماعية السائدة، حيث تم المنشأ فيها، ويتم تكرار انتخابها من أتباع سائدة تؤهل لها الإستمرار والديمومة في الحكم.

ولذلك نجد إن هنالك أنظمة برلمانية في دول العالم ناجحة في التطبيق، وهنالك أنظمة رئاسية أيضا ناجحة في استقرار وانعاش البلد، وسنذكر لاحقا أسماء تلك الدول عالميا في المنظومتين البرلمانية والرئاسية.

وكما هو معروف بأن الأنظمة الرئاسية والأنظمة البرلمانية التي تتبناها أنظمة الحكم في العديد من بلدان العالم، تنقسم الدول المعاصرة وخاصة الديمقراطية منها مابين هذين النظامين والأنظمة الفرعية المتشعبة منها.

وللتوضيح كما هو معروف بأن النظام الرئاسي: هو نظام حكم يقوم من الناحية الدستورية على الفصل بين السلطات وتحديداً مابين (السلطة التشريعية التي تسن القوانين والسلطة التنفيذية التي تقوم بتنفيذها).

وللتوضيح ان النظام البرلماني: هو نظام حكم يقوم من الناحية الدستورية على التعاون والتبعية مابين السلطات لبعضها البعض.

أما النظام الرئاسي تعود أصوله للعصور الوسطى لبعض الممالك التي كانت تصدر فيها الأوامر بشكل مباشر من قبل الملك، ومن ثم طور هذا النظام الى شكله الحالي، ومن أبرز الامثلة التاريخية عليه (الولايات المتحدة الأمريكية).

أماالنظام البرلماني: تعود اصوله إلى نتيجة التسوية السياسية مابين الثورة الديمقراطية والملكية المتراجعة في بريطانيا، حيث سجلت أول ظهور له في عام 1714 تقريباً. والنظام الرئاسي، يقوم على الفصل بين السلطات الثلاث والترابط بينهم، ويعتبر رئيس الجمهورية هو نفسه رئيس الحكومة وهو من يقوم بتعيين الوزراء ويحق له محاسبتهم، وكما يحق له سن بعض القوانين حسب صلاحياته المحددة في الدستور، ويعد صاحب السلطة العليا في الدول التي تقوم بتطبيق على النوع من الانظمة، كما انه يتم انتخابه من قبل الشعب الذي يقوم بإنتخاب أعضاء البرلمان في الوقت نفسه مما يجعلهم متقربين في المنزلة، هذا النوع من الأنظمة لا يصلح إلا في الدول الجمهورية.

أما النظام البرلماني، يقوم على التوازن والتنسيق والتعاون مابين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية، حيث يقوم الشعب بإنتخاب أعضاء البرلمان بصورة مباشرة، ويكون كل من الوزراء ورئيس الحكومة مسؤولين أمام البرلمان الذي يحق له محاسبتهم وسحب الثقة عنهم، كما يمكن بالمقابل للحكومة حل البرلمان والدعوة لإنتخابات جديدة، تكون السلطة الفعلية فيه بيد رئيس الوزراء وتتشكل الحكومة من حزب الأغلبية في البرلمان أو من إئتلاف عدة احزاب سوية، ويكون لرئيس الجمهورية أو الملك صلاحيات مقيدة حسب ما ينصه الدستور.

من ذلك نستنتج: بأن التركيبة النظامية السائدة في السلطة العراقية برغم الترويج العام لديمقراطيتها، إلا إنها مرتبطة باحزاب محددة ومكررة، وهي التي تختار وتقرر المشاريع الخاصة لها، أي أن التركيز الرئيس للأهداف هي التقاسم المنفعي الخاص بين تلك الجهات، وليس التفكير في بناء الخطط والتنمية والازدهار، لأن الذي يقرر ليس بصلاحية محررة وتعود انعكاساتها الإيجابية أو السلبية عليه تحديدا. ولذلك توقف الإستثمار سواء كان في مشاريع الشركات المتنوعة أو من الموارد الطبيعية العديدة في البلد ومنها الصناعة والزراعة، وعندما حكم العبادي أهم شيء ركز عليه هو زيادة الضرائب على المواطنين بشكل عام، وكذلك زيادة القروض التي وصلت إلى الآلاف من المليارات على الدولة والتي سيدفع ثمنها الأجيال الجديدة واللاحقة من الشباب، ولذلك هم محقون في الانتفاظات التظاهرية المنفعلة. ومن خلال متابعتي لما حصل بعد ٢٠٠٣ عندما تم ترشيح الإنتخابات، تفاجأت أنا شخصيا بأن لا يتم ترشيح أسماء منفردة لاختيارهم من قبل الجمهور وإنما ترشيح تكوينات حزبية بأسماء وأرقام، أما الأشخاص فهم داخل هذه التكوينات وترغم بشكل إجباري على الشعب، ولا يوجد حق دخول شخص مستقل للترشيح في الإنتخابات.

ومن الأمثلة المدونة عالميا بأنواع الحكم، أنظمة رئاسية: الولايات المتحدة الأمريكية،الصين، البرازيل، فنزويلا، المكسيك، إيران، سوريا، مصر، الجزائر وغيرها.

اما الأنظمة برلمانية: المملكة التحدة، المانيا، استراليا، كندا ،الهند، اليابان، تركيا، لبنان، تونس، العراق.

من ذلك نستنتج مرة أخرى إن الخلل وكما نوهت إليه بإختصار هو التطبيق والتحرر من الإنحياز المنفعي الخاص لجهات تفكر في مصلحتها الخاصة وليس لمصلحة الوطن.

المقال السابقحذار من أزمة القيادة !!
المقال التالىعن أي رؤية حقوقية نهضوية نتحدث؟
ماضـي حســن نعمــة فنان عراقي وكاتب وناقد في الفن التشكيلي..حاصل على بكلوريوس فنون تشكيلية ..ماجستير طرائق تدريس الفنون التشكيلية .. دكتوراه طرائق تدريس الفنون التشكيلية . اقام العديد من المعارض الشخصية والمشتركة اخرها معرض شخصي في قاعة ادمينتن الكندية. لديه العديد من المؤلفات منها كتاب ( تنمية....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد