الثورة كيف يجب أن تكون ؟؟ – ج 1

 

الثورة كمصطلح سياسي هي الخروج عن الوضع الراهن وتغييره باندفاع يحركه عدم الرضا أو التطلع إلى الأفضل أو حتى الغضب وقد وصف أرسطو شكلين من الثورات في سياقات سياسية :
1 – التغيير الكامل من دستور لآخر
2- التعديل على دستور موجود

والثورة تدرس على أنها ظاهرة اجتماعية تقوم بها فئة أو جماعة ما هدفها التغيير (لا تشترط سرعة التغيير) وفقا لأيديولوجية هذه الفئة أو الجماعة، ولا ترتبط بشرعية قانونية، كما تعبر عن انتقال السلطة من الطبقة الحاكمة إلى طبقة الثوار .
وقد تطور مفهوم وتعريف الثورة مع تغير الازمنة وكان سبب ذلك هو تغير الثقافة لدي الشعوب وقد برز تعريفان للثورة تعريف تقليدي قديم وتعريف آخر معاصر

-التعريف التقليدي للثورة
التعريف التقليدي القديم وهو وضع مع انطلاق الشرارة الأولى للثورة الفرنسية بعد قيام الشعب بقيادة نخب وطلائع من مثقفيه لتغيير نظام الحكم بالقوة. وقد طور الماركسيون هذا المفهوم بتعريفهم للنخب والطلائع المثقفة بطبقة قيادات العمال التي اسماهم البروليتاريا .

-التعريف المعاصر للثورة
التعريف أو الفهم المعاصر والأكثر حداثةً للثورة هو التغيير الكامل لجميع المؤسسات والسلطات الحكومية في النظام السابق لتحقيق طموحات التغيير لنظام سياسي نزيه وعادل ويوفر الحقوق الكاملة والحرية والنهضة للمجتمع. والمفهوم الدارج أو الشعبي للثورة فهو الانتفاض ضد الحكم الظالم.
وقد تكون الثورة شعبية مثل الثورة الفرنسية عام 1789 وثورات أوروبا الشرقية عام 1989 أو عسكرية وهي التي تسمى انقلابا مثل الانقلابات التي سادت أمريكا اللاتينية في حقبتي الخمسينيات الستينات من القرن العشرين أو حركة مقاومة ضد مستعمر مثل ثورة التحرير الجزائرية (1954-1962)
.

وهنا يجب ان نقف عند اهم الثورات عبر التاريخ وأسبابها لمعرفة خصائص كل منها
– أهم الثورات عبر التاريخ
-الثورة الإنجليزية ( الثورة المجيدة)
عام 1689 م او حرب الممالك الثلاث لأنها ضمت
معها ايرلندا واسكتلندا بالاضافة الى انجلترا والتي نتج عنها الحرب الاهلية الانجليزية وهي اول ثورة مسجلة في التاريخ ويجب ان نقف امامها كثيرا لارتباطها الوثيق بمفهوم ثوراتنا في العالم العربي و سوف نوضح ذلك فيما بعد .

كان أهم أسبابها هو الصراع الديني وسلطة الكنيسة والملك الذي كان يحكم باسم الرب وكانت هذه الصراعات المسلحة والسياسية التي وقعت بين البرلمانيين والملكيين بين عامي 1642 و 1651. امتدت الحرب الأولى بين عامي 1642 و1646 والثانية بين عامي 1648 و 1649. و لقد أعلنها مؤيدو الملك تشارلز الأول ضد أنصار البرلمان، في حين شهدت الحرب الثالثة (1649-1651) القتال بين مؤيدي الملك تشارلز الثاني وأنصار البرلمان. انتهت الحرب الأهلية مع النصر البرلماني في معركة وورسيستر في الثالث من أيلول / سبتمبر عام 1651 , أدت الحرب الأهلية إلى محاكمة وإعدام تشارلز الأول، ونفي نجله تشارلز الثاني، واستبدال العهد الملكي الإنجليزي في بادئ الأمر كومنولث إنجلترا (1649-1653) وبعد ذلك بمحمية (1653-1659)، تحت السيادة الشخصية لـ أوليفر كرومويل. وصل احتكار كنيسة انكلترا للعبادة المسيحية في انكلترا إلى نهايته. دستوريا، أقامت هذه الحروب قاعدة غير مسبوقة بموجبها، يستحيل على الملك البريطاني أن يحكم دون
الحصول على موافقة البرلمان. و لكن هذا لم يصبح راسخا إلا مع الثورة المجيدة في وقت لاحق من هذا القرن السابع عشر.

الثورة المجيدة في 1688 كانت ثورة قام بها البرلمانيون الإنجليز بالتحالف مع ويليام الثالث الحاكم الأعلى لجمهورية هولندا وكان نتيجتها عزل الملك جيمس الثاني، وتنصيب ابنته ماري وزوجها وليم اورانج ملكين على إنجلترا. كما تمثّل ذلك النجاح بشكل واضح في “إعلان الحقوق” الذي أصدره البرلمان الإنجليزي عام 1689، وقد استعرض إعلان الحقوق المظالم التي ارتكبها الملك جيمس الثاني في حقِّ الشعب، واشترط على الملك الجديد عدم القيام بأي عمل يؤدي إلى الانتقاص من حقوق الشعب .

1 – حقِّ الملك في التاج مستمد من الشعب الممثل في البرلمان، وليس من الله
2 – ليس للملك إلغاء القوانين أو وقف تنفيذها أو إصدار قوانين جديدة، إلا بموافقة البرلمان
3 – لا تُفرض ضرائب جديدة، ولا يُشكّل جيش جديد إلا بموافقة البرلمان
4 – حرية الرأي والتعبير في البرلمان مكفولة ومُصانة

– الثورة الأمريكية عام 1775م التي وقعت في أواخر القرن الثامن عشر والتي قامت ضد بريطانيا وأدت إلى استقلال دولة الولايات المتحدة عن الإمبراطورية البريطانية

الثورة الفرنسية عام 1789 استمرت 10 سنوات وانتهت عام 1799 م وهي أهم الثورات علي الاطلاق ليس لانها اول ثورة شعبية فقط بل لانها غيرت مفهوم السلطة الحاكمة وبدا معها نظام عالمي جديد بتولي نخب يستطيع السيطرة عليها وتغيرها وسوف نوضح ذلك خلال تكملة سلسلة مقالاتنا عن الصراع الجيوسياسي وبدأت نتيجة الاضطرابات الاجتماعية والسياسية في فرنسا ومرت بعدة مراحل استمرت من 1789 حتى 1799، وكانت لها تأثيرات عميقة على أوروبا والعالم الغربي عموما انتهت بسيطرة البورجوازية خلال التحالف مع نابليون البورجوازية التي كانت متحالفة مع طبقة العمال مع إحقاق مجموعة من الحقوق والحريات للطبقة العاملة والمتوسطة للشعب الفرنسي . أسقطت الملكية وأسست الجمهورية وشهدت فترات عنيفة من الاضطراب السياسي، وتوجت أخيرا بنابليون الذي جاء سريعا بكثير من مبادئها إلى أوروبا الغربية وخارجها. استوحت الثورة الفرنسية أفكارا ليبرالية وراديكالية ،غيرت بشكل عميق مسار التاريخ الحديث ، وأطلقت الانحدار العالمي للملكيات المطلقة واستبدالها بجمهوريات . أطلقت الثورة من خلال حروب الثورة الفرنسية صراعات عالمية مسلحة امتدت من البحر الكاريبي إلى الشرق الأوسط. المؤرخين على نطاق واسع يعتبرون الثورة الفرنسية واحدة من أهم الأحداث في تاريخ البشرية
وكان هناك عدة ثورات ظهرت تباعا

الثورة المهدية بالسودان 1881- 1889 م والثورة العربية الكبرى عام 1916م والثورة البلشفية (ثورة أكتوبر) في روسيا عام 1917م ثورة 1919 في مصر ثورة العشرين في العراق 1920م والثورة السورية الكبرى من 1925 حتى 1927م والثورة الفلسطينية الكبرى 1936-1939م والثورة الكوبية 1959م
وثورة التحرير الجزائرية عام 1954 حتى 1962م والثورة الإيرانية عام 1979م والثورة التونسية عام 2010 م وثورة 25 يناير في مصر عام 2011م وثورة 17 فبراير(الحرب الأهلية الليبية) في ليبيا عام 2011 م والاحتجاجات السودانية 2018-2019 ضد نظام عسكري والثورة السورية (الحرب
الأهلية السورية) 2011 م ضد نظام الحكم .

و ثورة 30 يونيو في مصر ضد حكم الإسلام السياسي عام 2013 م وأهم ثورة في العصر الحديث لأنها قامت ضد الفاشية الدينية الجديدة واوقفت مشروع الاسلام السياسي والصراع الديني الجديد بمفهوم إسلامي وفرض سيطرة دينية تحكم باسم الشريعة ( هنا نلاحظ هذه الفكرة ممتدة من الثورة الانجليزية و التي كان صراعها ضد سلطة الملك الالهية والحكم باسم الرب فهي لا تختلف كثيرا )والتي تعنينا في الاساس لانها اساس الصراع القادم مع ثورات العالم العربي في العراق و لبنان وكل العالم العربي حتى في ايران .

يتبع
,,,,,,,,,,,

لا تعليقات

اترك رد