” طباب خير ” !!

 

( طباب خير) بمعنى فاعل خير وهو: المتطوع الذي يتدخل بين طرفين متنازعين أو مختلفين أو أكثر، على أن يكون مقبولاً من قبلهم ، ومشهود له بالحكمة والعدل والشجاعة والأخلاق الحسنة بشكل عام ، من أجل تسوية النزاع بينهما ، وإعادة الحق لأصحابه برضا النقيضين .
والعربي ميال بطبعه للتسامح ، باعتباره من متطلبات الدين والشهامة والغيرة ، والكل ينشد السلام ، وهناك عوامل نفسية ومصلحية وغيرها تتعلق بالخوف والكسل وربما الجهل تجعل البعض ينأى بنفسه بعيداً من الدخول في هكذا وساطة.
و( طباب الخير) لا يقتصر على الأشخاص والمجاميع ، بل على مستوى دول ومنظمات وجهات سياسية مختلفة ، ونلاحظ ذلك من خلال الواقع السياسي والدبلوماسي الاقليمي والدولي عبر وسائل الإعلام ، والعراق سباق ( بطبابة الخير ) عبر تاريخه الحديث ، سواء تعلق الأمر به أو عليه ، بغض النظر عن النوايا والمبررات والأهداف. لكن علينا ألا نغفل بأن (طباب الخير) الدولي غالباً ما يخبئ خلف (طبته) أطماع ودوافع مخابراتية تماشياً مع أن الدول تتعامل من خلال المصالح لا المبادئ.
وهناك حقيقة لا يمكن التغاضي عنها وهي : أن ( طباب الخير) بالنسبة لقضية العراق الحالية غير مرحب به ، طالما سيادة البلاد منقوصة ، ويتحكم في قراراته ومقدراته أجانب من كل جهة ، ويعتبر محل نزاع وساحة تصفيات حساب ، لكن يمكن (للطباب) أن يكون مقبولاً ، حينما يكون حسن النية ، فيطالب بإنصاف العراق سياسياً ووطنياً وفق استحقاقاته التاريخية ، لتخليصه مما لحق به من أدران ، بفعل المتسلطين على رقابه والمسيطرين على مقدراته زوراً وبهتاناً من (شعيط ومعيط وجرار الخيط) ، وإعادة الحياة الحرة الكريمة لشعبه فعلاً لا قولاً، عندها يكون قد استحق أجر سعيه ، فيكون كما ينبغي (طباب خير)!!.

لا تعليقات

اترك رد