النهوض بمهام الكشف عن الانتهاكات الحقوقية والعمل على إيصالها للمجتمع الدولي

 

كتبتُ هذه المعالجة التي حاولت وضع مفرداتها بملخص حقوقي مناسب.. ولربما تبنتها منظمات أو شخصيات حقوقية، وهي بجميع الأحوال جزء من خطاب الثورة الشعبية وتتويج للتضحيات الجسام هناك في ميادين الثورة نفسها.

وحيث تستمر منذ الأول من تشرين أول ثورة شعبية عراقية لاسترجاع وطن منهوب وحرية مفقودة بسبب نظام طائفي مافيوي سطا على كل شيء بعنف ومنهج فاشي لميليشياته حتى أقام نظام عبودية جديد قامعا كل فرصة لأنسنة وجود شعب من 40 مليون نسمة فإننا أمام مسؤولية تضافر جهودنا معا وسويا ومن دون تسميات وعناوين امتلاك المبادرة الحقوقية الوطنية بل بعائديتها للشعب وقواه الثائرة هي العنوان الوحيد والقاسم المشترك لجميعنا في هذا المنحى المتجه للتغيير..

فمنذ تلك اللحظة جرى التعتيم الكلي على ما جرى ويجري.. وبات واضحا أن من واجبات الحركة الحقوقية بشخصياتها ومنظماتها الفاعلة الناشطة، النهوض بمهام الكشف عن الانتهاكات الحقوقية ومتابعة العمل على إيصالها للمجتمع الدولي عبر جهد مؤسسي يتطلب تنظيم قوى الثورة في منصة للعقل العلمي الوطني بقصد الارتقاء بالجهود بصورة جمعية منظمة منسَّقة تفعيلا لها واختصارا بل منعا لوقوع مزيد قرابين وضحايا

وفي ضوء ذلك فإنه فعلياً، يتابع النشطاء شخصيات ومنظمات، ما يٌرتكب في العراق بحق شبيبة الثورة الشعبية من جرائم ضد الإنسانية؛ حيث تم رصد استمرار السلطة في ارتكاب المزيد من الفظاعات والجرائم مما تمّ تشخيصه على وفق القوانين المعمول بها أمميا دوليا الأمر الذي فضح سياسات تلك السلطة ومنهجها وونحن نختصره هنا بالآتي:

استمرار السلطة العراقية ببغداد بخطاب تضليلي ينهض بمهمة التغطية على الجريمة المرتكبة، بتصريحات وادعاءات كاذبة تزعم إصدار منع استخدام الرصاص الحي تلك التي يجري تسويقها محليا ودوليا فيما الوقائع فندت باستمرار تلك الادعاءات وحتى لحظة إعداد هذا التقرير!
استمرار استخدام الذخيرة الحية القاتلة من رصاص حي ومن غازات سامة عدا عن صيغة استعمال قنابل الغاز المسيل للدموع بطريقة تستهدف المحتجين الثائرين مباشرة ومن مسافات قريبة، في إصرار على القتل العمد.
استمرار ظواهر الخطف للناشطات والنشطاء والتغييب القسري والاعتقالات يرافقها تسريب فيديوات لمشاهد التعذيب الوحشي للمعتقلين والمختطفين.، فضلا عن استكتاب تعهدات الإكراه على غعلان البراءة وتجميد اي نشاط سلمي للمختطف و\أو المعتقل…
استمرار التعامل القمعي الهمجي تجاه الميادين المحتجة سلمياً وذلك من طرف عناصر القوات القمعية الحكومية والميليشياوية بصرف النظر عن التوصيات الأممية والدولية التي وردت للحكومة وأركان السلطة…
استغلال السلطة لوجودها في منصات ومحافل دولية لتسويق خطاب يغطي على الحقائق من قبيل أن ما جرى من ارتكاب جرائم هو مجرد (تصرفات فردية يجري معالجتها والتعامل معها)، بخلاف الأوضاع الميدانية التي فاقت قرابين تضحياتها الجسام مئات مضاعفة لما يعلنونه من شهداء وآلاف مهولة من الإصابات المختلفة!!
إطلاق ادعاءات كاذبة تتهم المحتجين السلميين بارتكاب اعتداءات ومهاجمة القوى ((الأمنية)) وتسويق خطاب أن الإصابات تطال أبناء الشعب والقوات الموصوفة بأنها (أمنية!) وهي قوات قمعية بامتياز بمحاولة لتبرير ما يسمونه حق الدفاع عن النفس والتعمية على واجب الحماية المفترض بالأجهزة المعنية!!
منع القوى الحقوقية من العمل الحر وحجب المعلومات وإخفاء الحقائق ويعرف العالم على سبيل المثال كيف تم حظر عمل الفضائيات والإعلام الدولي من فضائيات وصحافة وكيف تم حظر الإنترنت بصيغ وآليات تحجب أو تعرقل بأدنى حد فرص نقل الحقيقة مباشرة!

إن خطاب السلطة الذي لم يتغير في جوهره، يؤكد إصرارها على رفض مطلب الشعب الذي سحب الشرعية عنها وقرر إسقاطها وتغييرها كليا بعد أن فشلت كل تظاهراته المطلبية السابقة.. وذلك مما يُعد مخالفة دستورية واستلاب ((حق)) الشعب في تقرير مصيره وخيار نظامه السياسي الذي يلبي منطق عيشه حقوقا وحرياتٍ، وجرى ويجري كل ذلك جهارا نهارا على رؤوس الأشهاد وأمام أنظار العالم.

إن حجم جرائم مهولا من كل تلك المئات غير المحصية من المعلن عنها وغير المعلن وآلاف المصابين والجرحي وآلافا أخرى من المختفين قسريا المختطفين والمعتقلين وهم اليوم يخضعون لأبشع اشكال التعذيب المحظور بالقوانين الإنسانية الحقوقية الدولية، إن كل ذلك تطلب الموقف الذي استجد لدى المنظمات الحقوقية الدولية والمنظمة الأممية وممثليتها ببغداد.

إنما نرى نحن في الحركة الحقوقية اليوم أنَّ الموقف الأنجع والمؤمل الذي نناشد بشأنه شعوب العالم والحركة الحقوقية الأممية والمنظمات الدولية والتحالف الدولي المعني بالوضع العراقي يتجسد بأن تنأى كل الأطراف بنفسها عن أي شكل من أشكال دعم سلطة مافيوية فاشية بمنهج وجودها المفروض زورا وقسرا على العراق منذ 2003 بما يخالف المعايير الدولية ومنظومة حقوق الإنسان المعمول بها..

إن اللقاء مع المسؤولين الحكوميين لا ينبغي أن يكون وسيلة تفاوض مباشرة ولا غير مباشرة بشأن الاستجابة لمطلب التغيير ومن ثم ألا تكون تلك اللقاءات تزكية ودعما للسلطة باية صورة بعد أن أسقط الشعب الشرعية عنها، كما لا ينبغي فتح أبواب أو نوافذ مع الأكليروس الديني الذي بقي ومازال جزءا من النظام الذي رفضه الشعب وأي لقاء بالمعممين من الذين يسمون أنفسهم مرجعيات دينية هو تسويق أخر لنظام ولاية الفقيه وتعارض وتقاطع مع إرادة الشعب وخياره في بناء دولة علمانية ديموقراطية!

لهذا لا يجوز الوقوف بوجه الشعب وحقه في خيار دولته ونظامه وتلك اللقاءات لا توحي فقط بل تشترك بدعم منظومة الزيف والتضليل والاستغلال التي نزل الشعب اليوم رفضا لها وثورة من أجل تغييرها. إن التوجه الأنجع يكمن في مساندة إرادة التغيير ودعم خيار بناء دولة ديموقراطية خالية من الفساد ومن كل أشكال الجريمة…

لقد جرى باستمرار بإطار النظام القائم، فرض قوى الطائفية حصرا فيما تم تسميته الانتخابات المزيفة كما شهد العالم الديموقراطي الحر وكما اعترف بذلك أركان السلطة نفسها، وجرى أيضا حتى على الرغم من النسبة المتدنية من الذين شاركوا بتمثيلية الانتخابات ابتزازهم ماديا ماليا وببلطجة ميليشياوية مفضوحة فضلا عن استغلال العامل الديني وأضاليل ومخادعات ساسة مجلببين معممين للتمظهر كرجال دين؛ دع عنكم إشاعة الأمية ومنطق الخرافة وسط حالات التجهيل المقصود المتعمد إلى جانب ظواهر الإفقار المادي والروحي أليست تلك هي الحقوق الأساس التي تم مصادرتها واستلابها…؟

ولقد أشرتُ شخصيا مثلما فعلت أطراف حقوقية باستمرار إلى حالات الانحدار والانهيار والتفكك من إهمال البنى الاقتصادية وتعطيلها مرورا بإهمال قطاعي الصحة والتعليم وتعريض الركائز البنيوية للدولة والمجتمع والشؤون الخدمية العامة والخاصة إلى التشويه والانهيار..

إن ذلك يُعد الاستلاب الأخطر في عالمنا الحديث المعاصر للحقوق بصورة كلية تصل حد فرض نظام الرق وفلسفة العبودية إذ يتم ارتكاب جرائم الاتجار بالبشر سواء الاتجار الجنسي أم الاتجار بالأعضاء حد اغتيال حيوات الناس تنفيذا لمآرب الحصول على الأعضاء الحية!! وهو ما يُرتكب بصورة ظواهر متأصلة متفشية مثلما يجري إعدام أي شكل للحريات كما أشرنا لفلسفة النظام بحجبه المعلومات وإخفاء الحقائق ومنع الاتصالات ما أضر بالدولة والمجتمع كليا سواء في فرص إنقاذ حيوات الناس عند الضرورات الطارئة أم في حق معرفة ما يجري وتداول الأفكار وحق التجمع والحوار والتعبير وإيصال الرؤى والأفكار والأخبار. ولا ننسى هنا جرائم نشر المخدرات بأغطية آليات النظام التي تبيح للمافيات وميليشياتها العمل فوق القانون وخارجه بل ذهبت أبعد من ذلك باتجاه منح الشرعية القانونية للمجموعات الإرهابية المسلحة وعدتها بذلك جزءا من القوات المسلحة والمنظومة الأمنية وانتهكت الدستور وقوانين البلاد بإدخال عناصر الدمج بعيدا عن السياقات المعهودة تشويها لبنى المؤسسات القانونية وإمراضاً لها بل تفكيكا وإخضاعا لها لسلطة عنفية تحتل البلاد وتستغل العباد ..

إننا وكل النشاطات والناشطين بالحقل الحقوقي ومعهم منظمات حقوقية عديدة محلية ودولية، إذ نجدد أقصى إدانة وشجب لتلك الجرائم المركبة الكارثية، نرى أن نظاما فاسدا يغطي بتلك الطريقة على جرائمه (الفاشية) الدموية منذ اندلاع انتفاضة أكتوبر العراقية حتى يومنا بخاصة مع تعامل القضاة المعينين من طرف النظام ولحسابه أو الذين يجري ابتزازهم، إنما يؤكد ذلك ضرورة نقل محاكمة المسؤولين عن الجريمة كافة ليقدموا أمام المحكمة الجنائية الدولية وأيضا بشأن التدخل الإيراني المباشر السافر لمحاكمة تلك الجريمة على وفق الاختصاص في محكمة العدل الدولية في لاهاي، إذ يجري استباحة بلد من طرف سلطة بلد آخر وتقمع الانتفاضة ببشاعة ودموية على ايدي عناصر السلطات الإيرانية وتدخلاتها السافرة و\أو بتوجيه منها رجالاتها المسجلين على قوائم الإرهاب الدولي..

ولأن القضية في عراق اليوم لم تعد مجرد مطالب هامشية او ثانوية ولأنها باتت قضية حياة حرة كريمة مستقلة ومن ثم تمس جوهريا القضايا الحقوقية الأشمل في وجود الشعب مرفها يمتلك حقوقه الأساس العامة والخاصة والوطن حراً مستقلا فإن المطلب المعبر عنصوت الشعب وثورته إنما هو: تغيير النظام كليا جوهريا لاستعادة الوطن المنهوب بوجوده ومن عليه من شعب بكل أطيافه.. وأي وهم بإشراف السلطة على انتخابات مبكرة سيكون إعادة تدوير نفايات تكرر الجريمة التي بات عمرها بعمر النظام وتغييره وجوه التغطية على الجريمة الموصوفة في أعلاه…

لقد اختلطت القضية الحقوقية بالسياسية بخلفية طابع النظام المافيوي الفاشي وبات الحل يتطلب مساندة واضحة ملموسة لثورة الشعب العراقي الذي سحب الشرعية عن السلطة ويتجه لاستعادة حقه في تقرير مصيره وفرض خياره ببناء دولة بنظام علماني ديموقراطي لا ثيوقراطي بمنهج أضاليل ولاية الدجل والزيف فيما يستلبون منه كل الحقوق والحريات!!

تلك هي القضية وتلكم الحقوق والحريات الواردة في العهود والمواثيق الدولية والقانون الإنساني الدولي والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وبصرف النظر عن توقيع الحكومة الطائفية المافيوية وميليشياتها الفاشية ببغداد على تلك المواثيق والعهود الدولية من عدمه فإن القانون الدولي يسمح في ضوء الشروط و الظروف التي جرى فيها ارتكاب جرائم إبادة، يسمح بالتدخل لحماية السلميين العزّل من تلك الأهوال التراجيدية الكارثية.. فلقد ثبت بالدليل على سبيل المثال قيام الميليشيات بحرق عدد من المختطفين بصورة جماعية كما توجه الرصاص الحي للصدور العارية بصورة كثيفة بتعمد القتل الجماعي فضلا عن الغازات السامة..

إننا نثق بأن إرادة الشعب العراقي وتحديدا بإدامته ثورته والإصرار على الاستمرار فيها سينتصر للحقوق والحريات وبأن ذلك سيتم بأعمق تضامن أممي دولي على وفق ما تقتضيه القوانين والمواثيق المعنية بالحقوق والحريات من مواقف ترفض التعامل مع المجرم ممثلا بالنظام وحكومته أو سلطاته التي سقطت عنها الشرعية وتقف بثبات وقوة مع الشعب ومع الحقوق والحريات رافضة استيلاد نظام العبودية وآلياته ومنهجه الوحشي الهمجي..

كما نثق بان المبادرات التي مازالت تتسم بالفردية والتشتت ستعمد إلى التنظيم والتنسيق أكثر بصورة نوعية بما يحسم المعركة الحقوقية الوطنية ويتقدم بها لاستعادة المنطق والقوانين تلبية لإرادة الشعب وتحريرا له وللوطن ودعما للمطاولة وإدامة خطى الثورة..

إن الشعب أوجد منصته في الميادين الثائرة ولكنه يتطلع لمنصة العقل العلمي الوطني تتويجا وتطمينا لما ينبغي أن يكون من جهود فاعلة مرسومة بمنطق بديل يعتمد أعلى وأسمى القوانين التي صاغتها البشرية حفاظا على الإنسان وحقوقه وحرياته

لا تعليقات

اترك رد