مظاهرات العراق لوحة فنية تجسد حب الوطن

 

انتظرنا طويلاً لنشهد في تاريخ العراق يوماً تتوحد فيه كل فئات الشعب من كل أطيافه ودياناته وتوجهاته الفكرية فلم نرى أجمل من ثورة تشرين التي تجسد فيها حب الوطن بكل أشكاله . ثورة تشرين ثورة ضد الضلم والفساد ثورة تحمل شعار نازل أخذ حقي انطلقت من بداية شهر أكتوبر الفائت في ساحة التحرير في بغداد واندفعت بقوة إلى أغلب المحافظات البصرة والنجف وكربلاء وذي قار .ثورة تشرين كسرت كل المقاييس والحواجز وشارك فيها الرجال والنساء الشباب وكبار السن وحتى الأطفال طلاب وطالبات الجامعات موظفين وشعراء وفنانين ورياضين وأطباء وناشطين ونقابات المعلمين والمحامين وإعلاميين وعشائر لم يبخل فيها أي مواطن عراقي بل قدم فيها كل مايملك من حب وانتماء لوطنه .ساحة التحرير والمطعم التركي أصبحا مركز لنشاط وطني وفني وإعلامي وعلامة واضحة لسلمية الثورة وبراءتها من كل يد عابثة أو مخربة. رغم كل الاساليب القمعية التي تمارسها الحكومة التي يرأسها عادل عبد المهدي الذي أثبت بالدليل القاطع انه اسم لا علاقة له بالمضمون والذي تلوثت يده بقتل شباب بلده بكل الطرق المحرمة دوليا ولم يكتفي بذلك بل تمادى في ظلمه بقطع النت عن العراقيين وملاحقة المتظاهرين والناشطين والمسعفين وحبسهم وتعذيبهم وخطفهم وكل هذا لم يمنع المتظاهرين من استمرارهم وعزمهم وإصرارهم على المضي قدما في طريق الثورة حتى تتحقق المطالب جميعاً. ثورة تشرين أظهرت كل الطاقات الإيجابية للشباب المثقف الواعي المطالب بحقوقه المشروعة ففي ساحة التحرير نرى لوحات فنية وتشكيلية وإصدار جريدة باسم التكتك وإذاعة تخص الثوار وتم تجهيز مولدات كهربائية لانارة الشارع وتواجد الكثير من الطباخين والحلاقين والمصممين والخطاطين والأطباء الذين يقدمون دروس في الإسعافات الأولية لحماية المتظاهرين من الأذى .ثورة تشرين أظهرت بطولات عظيمة للشباب في التضحية والفداء للوطن الذين لم يتركوا مواقعهم في ساحة الاحتجاج واصروا على البقاء وتركوا بيوتهم واعمالهم وأطفالهم. ثورة تشرين ثورة ستتعلم منها الأجيال القادمة معنى الانتماء للوطن ثورة تشرين هي مصدر فخر العراقيين جميعا في داخل وخارج الوطن .قصص كثيرة رصدتها ثورة تشرين قصة بطولة أبطال التكتك الذين حملتهم غيرتهم الوطنية لحماية المتظاهرين والتضحية بحياتهم قصة الأطباء الذين جاءوا ليعيشوا في ساحة التحرير ويسعفوا المصابين قصة بطولة المرأة الخرساء التي توزع المناديل على المتظاهريين وقصة النساء الذين افترشوا الشارع وتبرعوا لإطعام المتظاهرين القصص كثيرة ولاتنتهي وعلى رأسها بطولة الشهداء الذين سقطوا في ساحة التحرير على إثر القنص والقتل على يد الحكومة الظالمة الرحمة لأرواحهم الطاهرة البريئة والذل للحكومة الفاسدة التي مهما طال امدها ستوؤل إلى مزبلة التاريخ.

المقال السابقالحوار لم يعد يجد
المقال التالىالمرأة سر الحياة
ايناس محمد حسين مواليد بغداد 82 عملت كسكرتيرة في وزارة العدل في العراق تكتب مقالات في جريدة الزمان و نشر لها مركز النور للثقافة والاعلام عدد من المقالات والخواطر وكذلك مجلة صدى الروضتين ونشرت لي مجلة زهرة الخليج قصة قصيرة بعنوان (حب في مفترق الطريق ).. تقيم حاليا في نيويورك....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد