الاسكندرية

 
الاسكندرية.. من كتاب شرنقة شاهين.. للمخرجة د.خيرية المنصور #فن #سينما

لدينا مشاهد في الاسكندرية … وكنت تواقة الى لرؤيتها حيث سمعت عنها كثيرا وهي الملقبة بعروس البحر الابيض المتوسط . . بناها الاسكندر المقدوني .. وفيها وقعت اشهر قصص الحب بين كلوباترا ومارك انطوني ..وتضم بين طياتها الكثير من المعالم المميزة كالمتاحف والمواقع الاثرية .. واعتبرت منارة الاسكندرية من عجائب الدنيا السبع .

كنت عازمة على ان احظي بمشاهدة جزء منها على الاقل لو كانت هنالك فسحة من الوقت وانا اشك ان هنالك فسحة سيكون بقاؤنا اربعة ايام على ان لا نبيت في اليوم الرابع وأن نكمل تصوير المظاهرة صباحا ونرجع في المساء
حقيبة صغيرة جمعت بها الملابس التي احتاجها .. وحقيبة اخرى فيها كل الكشوفات الخاصة بالفيلم لاني اخاف من مفاجآت وطلبات شاهين …

وحدثني شاهين عن الاسكندرية التي يحبها حبا جما .. لانه ولد فيها وترعرع على شواطئها وتعلم في مدرسة سان مارك اي أن مرحلة شبابه قضاها فيها ومنها سافر الى اميركا لدراسة المسرح …وان فيلمه الاول اسكندريه ليه تحدث عن تلك الفترة والتي يقول عنها .. اسعد ايام حياته …وحينما يتحدث شاهين عن الاسكندرية فانه يتغزل بها وبشواطئها .

ومدينة الاسكندرية ليست ككل المدن فهي تضم في جغرافيتها علاقات انسانية واجتماعية وحضارية تنطق بالاختلاف والتعدد.

كان معسكرنا في فندق سيسل ويقع في قلب الاسكندرية … فتحت النافذة التي قادتني الى الشرفة التي تطل على البحر بامواجه الهادئة وعلى مرمى البصر هنالك شمسيات ملونة يجلس تحتها ناس من جنسيات مختلفة تتمتع بمنظر ونسيم البحر…حركة دؤوبة للمارة في محطة الرمل خليط من جنسيات مختلفة اتوا ليستمتعوا بجمال هذه المدينة وحضارتها ذات التاريخ المجيد ..كنت مأخوذة بجمال المدينة ونظافتها .

فتحت حقيبة الورق ..واخرجت مشاهد الاسكندرية .. وقرأت المشاهد التي يؤكد فيها شاهين على ميزة الاسكندرية الوطنية والدولية ضمن فترة تاريخية هي فترة الاربعينات وانها ضمن مواضيع الفيلم الذات .. المدينة .. التاريخ.. يحمل من الدلالات ورموزها القوية والتي تشكل العمود الفقري لفيلمه وتكشف كذلك عن جرأة وقدرة غير مألوفة ضمن تكنيك جدلي في رؤية سينمائية بالغة العمق والاصالة …قرأت بامعان تلك المشاهد والتي استخلصت من خلالها ما يريده شاهين والذي يؤكد فيها مواضيع الفيلم الثلاث.
ناداني شاهين نزلت مسرعة وجدت المساعدين ومدير التصوير والمدير الفني ومسؤول الاكسسوار ينتظرون شاهين للكشف عن مواقع التصوير .. انطلقت السيارات تسير بنا الى كنسية سان مارك ومدرستها – الفرير – التي نهل منها شاهين المعرفة وهو في سن السادسة .. وصلنا الى الكنيسة حيث بناءها الشامخ وطرازها المعماري الجميل .. دخلنا واستقلبنا رجل دين وكان نشط الحركة رحب بشاهين ترحيبا حارا ..استرعى انتباهي فترينة كبيرة بعرض حائط البهو الداخلي للمدرسة .. اقتربت منها في يافطة مكتوب بالبونط العريض – المشاهير الذين تخرجوا من المدرسة – وجدت صور يوسف شاهين منذ كان صغيرا والى تخرجه منها ثم نبذه عن حياته والافلام التي اخرجها والجوائز التي حصل عليها .. وبعدها انتقل الى مدرسة فكتوريا والتي حصل فيها على شهادة الثانوية العامة . تلفت ابحث عن المجموعة .. دخلت حوش المدرسة وجدتهم هناك .. شاهين يشرح مشهد الطابور الصباحي .. ثم ننتقل الى احد الفصول – الصفوف – الصف الذي ضرب فيه شاهين من قبل الاستاذ جبرائيل – مشهد الصفعة – .. اخرجت ورقي وبدأت اكتب طلبات وملاحظات جو انه طلب كرة ارضية كبيرة .. ومشهد القداس داخل الكنيسة الموجودة داخل المدرسة .. لدينا في المدرسة ثلاث مشاهد .

خرجنا وذهبنا الى البحر قرب الكورنيش لاختيار مكان اللقاء الاول مع حبيبته بحيث يكون البحر خلفية وتم اختيار موقع مهرجان كان منطقة شبيهة بمدينة كان الذي يعقد فيها مهرجان كان السينمائي … كان اصعب مكان تم اختياره وطال بحثنا عنه كازينو فيها مرقص يشبه احد مناطق باريس … ووجدناه اعطى تعليماته شوية تغيرات واكسسورات وكتابات باللغة الفرنسية …ثم حدد قاعة البليارد .. وذهبنا شوية خارج المدينة لتحديد مكان المظاهرة بحيث تكون بين اليابسة والماء وهي مشاهد الاشتباك مع القوات البريطانية وحدد عدد الكومبارس 300 شخص من القوات الحكومية الموالية للقوات البريطانية … 500 شخص من الشعب المصري الثائر … بالاضافة الى الممثلين المشاركين معنا .. هنا اقصد في المظاهرة سيؤدي دور يحيى شابا الفنان محسن محي الدين …

اعطى شاهين اوامره الى المدير الفني في البحث عن مكان لمشهدي موسكولتصوير استقبال الروس لفيلم جميلة بوحيرد وستكون الفنانة ماجدة معنا …وتم اختيار موقع كله اخضرار ونصب القبب الروسية في العمق ..وطلب شاهين ماكنة لتعطي ضبابا واحساسا بأن الاجواء هي اجواء موسكو مع تعليق افيشات افلام عدة لمشاركتها في المهرجان مع افيش – بوستر- فيلم جميلة.

رجعنا الى الفندق بعد أن تم تحديد كل مواقع التصوير … وجلست مع شاهين وقرر ان يكون لدينا اوردرين عمل … اذا الجو مشمس وصاحي نأخذ مشاهد البحر وهي المشاهد المرشحة لتنفيذها اولا مشاهد لا تتطلب تحضير ..وهي ثلاث مشاهد رومانسية .. التعارف الاول بزوجته ..وليلا مشهد المرقص .. وحدد الزوايا ومتطلبات كل مشهد .. وعلينا تنفيذ امر العمل بالكامل بدون تاجيل اي مشهد مهما كانت الاسباب …اخذت الديكوباج منه وخرجت .
اجتمعنا نحن المساعدون والمدير الفني ..ونحن نعمل أوامر العمل تم استنساخ الديكوباج وتوزيعه على الفنيين الاساسيين وبينما نحن منهمكين في العمل .. دخل شاهين علينا قائلا :
– سيبي كل حاجة وخلي الاخرين يكملوا العمل وتعالي معايا .
خرجت معه وجدت يسرا ونورالشريف ينتظران في السيارة .
وقفنا عند محل كبير يتعالى منه دخان كثيف وقرأت اليافطة مطعم قدورة للاسماك …احتفوا بنا .. رائحة الشواء المختلطة بعبق رائحة البحر الذي ترسله امواجه شاهين اكثرنا سعادة بالمكان
– هنا ممكن الاستمتاع بأشهى وجبة بحرية

اصناف عدة من الماكولات البحرية من الاسماك الطازجة والجمبري وغيرها .. تختلط رائحة الشواء بثرثرة بكافة اللغات الفرنسية والانكليزية واليونانية وثرثرات اخرى غير مفهومة تختلط مع لهجات عربية … هذا ليل اسكندرية الجميل …
كان عشاء شهيا .. عدنا الى الفندق ..وكانت لدي امنية ان نتمشى على الكورنيش ليلا .. اريد ان ارى الاسكندرية ليلا .. وجدت ايمان والشباب واتفقنا ان نذهب نتمشى على الكورنيش .. ليل رائع سمفونية رائعة يعزفها البحر تختلط بامواجه التي تتكسر على شواطئه ..هواء نقي منعش يدخل الى صدورنا وينظفها من كل الشوائب … اضوية تعكس على المياه فتعطي منظرا خلابا نسمة عليلة تنقلنا لغنوة سيد درويش وهو يتغنى بالاسكندرية ..احمد فؤاد نجم .. الشاعر دنقل وغيرهم تغزلوا فيها وأحبوها … قرصة برد لذيذة كانها تذكرني بمشاهير هذه المدينة ..فقد انجبت اسماء لا ولم ينسها التاريخ ..جمال عبد الناصر ..عمر الشريف ..رشدي اباظة ..احمد رمزي ..محمود عبد العزيز .. هند رستم ..محمد الفايد وكثيرلا اتذكرهم ..هذه المدينة ستبقى في الذاكرة لا يمكن ان تنسى ….كانت امسية رائعة ..

لا تعليقات

اترك رد