كتاب السنباطي وجيل العمالقة

 

كتاب السنباطي وجيل العمالقة.
تأليف:المؤرّخ والناقد الموسيقي الراحل صميم الشريف.

هذا الكتاب حرصت على اقتنائه، وجعلته من أهم المراجع الموسيقية في مكتبتي.
كنتُ أبحث عن هذا الكتاب منذ زمن،حتّى وجدته في معرض مكتبة الأسد في دمشق أثناء زيارتي لسوريا سنة1999م. وحرصتُ-أيضاً- أن أجمع في مكتبتي مراجع كثيرة عن الفن والموسيقى العربية والأجنبية،وعمالقة الموسيقى والفنانين،ولأنّني أعمل معداً للبرامج في قناة عدن الفضائية منذ ثلاثين عاماً،وكنتُ
أحد الذين يجيزون النصوص الغنائية والدرامية،فكان لابد من الاهتمام بهذه المراجع الهامة.هل تتصورن يوجد في مكتبتي أكثر من خمسة كتب عن موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب،وعن أم كلثوم…….الخ.
كنتُ ومازلت من أشد الحريصين على الاستماع إلى الموسيقى والغناء،وكنت أشد حرصاً على معرفة بكاتب الأغنية الفلانية،أو ملحنها.
هذا الكتاب الذي أمامي(السنباطي وجيل العمالقة)- كما قلت- يعد مرجعا هاماً ، عن حياة وتاريخ الموسيقار الراحل رياض السنباطي.
المؤلف صميم الشريف –كعادته- في كثير مؤلفاته يقدّم حشداً كبيراً من المعلومات عن كل شخصية يكتب عنها.بل يربط هذه الشخصيات الرئيسية بشخصيات أخرى، ويفسح لها صفحات كثيرة،وعلاقتها بشخصياته الرئيسية،وهذا ماهو موجود في كتابه هذا(السنباطي وجيل العمالقة).
وزّع المؤلف كتابه على ثمانية أجزاء:
الجزء الأول:السنباطي ونزوحه إلى المنصورة ثم إلى القاهرة.
الجزء الثاني:الصراع على قمّة التلحين والغناء.
الجزء الثالث:القصائد والأغاني الطويلة.
الجزء الرابع:الأغنية الوطنية والقومية.
الجزء الخامس: الأطلال.
الجزء السادس: جائزة أحسن موسيقي في العالم.
الجزء السابع: مرض السنباطي ووفاته.
الجزء الثامن: فن العمالقة.
يقول المؤلف في مقدمة كتابه:(السنباطي في هذا الكتاب،هو حياته التأليفية،والعملاق الذي دخل محراب العمالقة بقوة فنه وشخصيته، وهو أيضاً دراسة لأعماله وأعمال العباقرة الآخرين الذين دخلوا محراب عزلته، دون أن يتمكّنوا من شرخها، منهم: أم كلثوم،محمد القصبجي،زكريا أحمد،محمد عبدالوهاب، أحمد شوقي، حافظ ابراهيم،أحمد رامي ،أحمد فتحي، مصطفى عبدالرحمن، فريد الأطرش، ومطربون ومطربات، وشعراء أغنية، وزجّالون، وكلّهم كان لهم نصيب عنده، وكانت لهم حظوظ في الحانه، وكانت له صداقات معهم، وكان لهم محن ومعارك دارت كلّها في صمت من خلال الارتفاع بالأغنية نصّاً وأداءً ولحناً).(ص11).
في فصل السنباطي بالأرقام يفرد المؤلف صميم الشريف كشفاّ بالأغنيات والقصائد التي لحنها السنباطي للمطربين والمطربات،و تأتي في مقدّمتهم السيدة أم كلثوم في كشف خاص. (ص390 ومابعدها).
ومن خلال فصول الكتاب وأجزائه نقتطف فصل:( السنباطي والشعر)ص 369
(يقترن اسم السنباطي دائما وأبداً بالشعر، فهو أبوالقصيدة،وسيّدها المطلق،فمتى بدأت علاقته بالشعر، ومتى بدأ يلحن الشعر؟!
من خلال أحاديث السنباطي الإذاعية والتلفزيونية، وما أزجاه للصحافة في السنوات الأخيرة التي سبقت وفاته، نكتشف أن علاقته بالشعر بدأت مذ كان طفلا يحفظ القرآن الكريم، ويردد القصة الشريفة في الموالد والأفراح مع أبيه. ويتبيّن لنا من الأحاديث المذكورة أيضاً، أنه كان يحفظ في طفولته الكثير من القصائد الدينية والصوفية دون أن يفهم معناها.
وعندما غدا مطرب المنصورة، طرأ على حفظه نوع من التطور، فقد شارك مع أبيه في حلقات الذكر التي كان يعقدها أصحاب الطرق الصوفية،واكتشف في أثنائها روائع الشريف الرضي وابن الفارض والبوصيري،وأدرك الفارق بين ماكان يردده من شعر عادي، كان ينظمه أصحابه زلفى وتقرّباً من الله ونبيه فحسب، وبين الشعر الصوفي الذي يحض بعمق على الاندماج بالذات الإلهية. ومن هذا الشعر بالذات- شعر الشعراء الصوفيين – انطلق إلى آفاق الشعراء الذين كان يسمع بأسمائهم ، فخص بحبه ابن المنصورة علي محمود طه، الذي كان مايزال في أول شهرته، وأحمد شوقي الذي تأثّر به قبل نزوحه إلى القاهرة من خلال القصائد المتداولة في الصحافة اليومية، ومن ثم تتالت أمامه لتزداد،ولتتوثق علاقته بالشعراء العرب المصريين، ومن ثم بالشعراء العباسيين الذين أحبهم اكثر من الأمويين والجاهليين والمخضرمين،وقد أدلى السنباطي بهذا الرأي لإحدى المذيعات التي استغلت وجوده في شاطىء المعمورة مستهلة حديثها بأنها فاجأت الموسيقار السنباطي في عزلته وهو يقرا في ديوان المتنبي.
ولكي يعمّق السنباطي تجربته الشعرية، ويُغني تذوقه له، كان عليه أن يحتك بالشعراء ليسمع منهم، ويرى رأيهم فيما يعرف ويحفظ، وفيما ينظمون ويعطون، فاتصل بالشعراء قبل أن يتصل بالزّجّالين،وارتبط بصدقات معهم،امتدت حتّى آخر أيام حياته) .
السنباطي وجيل العمالقة-صميم الشريف.

لا تعليقات

اترك رد