نريد_وطن .. ثورة تشرين لطرد الفاسدين و استعادة الوطن

 

قبل الولوج في المقال ، تعازينا الحارة لعوائل شهداء ثورة تشرين و نسأل الله أن يتغمدهم برحمته و يشافي بلطفه الجرحى الأبطال ..
إذا الشعب يوماً اراد الحياة ** فلا بد أن يستجيب القدر ..

أيها القارىء العزيز، و أنت تقرأ مقالي هذا ، هناك شُبان أحرار يموتون غدراً برصاص القوى الظلامية أو بقنابل الغاز المسيلة ” للعيون ! ” عندما تخترق جمجمتهم ، فيسيل منها الدماغ و العيون أيضاً ، في مشهد يصعب على أي إنسان أن يشاهد فظاعته و بشاعته …. سأختصر لك بسرد مؤلم و قاسي وضع العراق كيف أنتهى به المطاف الى أن يشعر العراقي أنه بلا وطن ، بلا دولة ، بلا حقوق .. و بلا كرامة …

منذ احتلال العراق في نيسان من عام 2003 استدعت قوات الإحتلال من أمريكا والدول المتحالفة معها، ما يسمون ب ” المعارضين للنظام ” ، وجمعت هذه الشرذمة المتصعلكين في زوايا اوربا و ايران و سورية ليسلمهم المحتل الأمريكي خزائن بلد من أغنى بلدان المعمورة ، بلاد الرافدين ، أرض الحضارة و العلم و الثقافة ، ليعيثوا فيها فساداً و سرقة و قتلاً و دماراً ، و يقمعوا بكل وحشية أي تظاهرة تطالبهم بالخدمات و بأبسط حقوق الشعب و هي الحياة الحرة الكريمة و عمل شريف يحفظ كرامة المواطن في بلده . فتجبرت هذه الطغمة الفاسدة و تعالت على شعبها الذي انتخبها .. أجل، تعالت و تفرعنت عليه ، حتى انفجر العراقي ثائراً بصدر عاري حاملاً روحه على راحته .

أيها القاريء ، أيها العالم ، إن حكومة العراق الآن هي حكومة العمائم الشيعية و السلطة الآن بيد عملاء إيران من الأحزاب و المعممين و مليشياتهم ، و بيد الأكراد و مليشياتهم ، و أيضاً بيد ” الدواعش ” و ” الإخوان المسلمين ” و من يمثلهم من أحزاب السنة في البرلمان و الحكومة ، و ما وجود هؤلاء الا ليسرقوا لجيوب موجهيهم و ينفذوا سياستهم الرامية لزرع الجهل و الخرافة و الفساد و العمل على تدمير بلد الخير بلد الرافدين العريقين .

إن الشعب العراقي اليوم يعيش في عصر الظلام و الفساد و الهمجية التي نشرتها الأحزاب الإسلامية ” الشيعية و السنية و الكردية ” على مدى 16 عاما من الحكم و السيطرة على مقدرات هذا البلد المظلوم ، لقد عملت على تفريق الناس و برمجة أفكارهم نحو الإستسلام للواقع المظلم الذي هم فيه و زرع اليأس فيهم في التغيير و تمادت بوقاحة بسرقتهم و أيضا قتلهم بهستيرية إن ظهر منهم اعتراض أو أبدَوا مقاومة لرفع معاناتهم و بؤسهم .. لم تنفع السياسيين حيلهم .

و أنتفض العراقيون الأحرار ضد فسادهم و جشعهم و ضد من يقف ورائهم إيرانياً كان أم أمريكياً أم سعودياً .

أيها العالم ، إن هذه الثورة الشعبية الحرة قد أوضحت أن الشباب العراقي لم يعد يطيق الإنتظار ، و إن صبره نفذ من وعود زائفة و قرارات تعسفية و قوانين هزيلة ، و اليوم عزم على أن يضع لكل هذا حدّاً ، و على الحكومة و رئيس وزرائها أن يفقهوا ذلك و يستقيلوا ، و إن استمر تمسكهم بالمناصب سيندمون كما الذين سبقوهم و لات ساعة مندم .

أيها العالم ، أيها الأحرار في هذا الكوكب الصغير ، العراقيون اليوم بحاجة لمن يساندهم ويقف معهم لرفع هذه الغيمة السوداء التي تخيم فوقهم ، فالعراقيون يستحقون أن يعيشوا بكرامة و سلام و وئام . أنقذوا العراق من لصوص حكموه رغماً عنه و حين أنتفض شعبه قتلوهم دون رحمة أو خوف من حساب ، فلا قضاء مستقل فيه و لا محكمة عادلة تنتزع حقهم ممن ظلمهم .

أيها العالم، إن ثورة العراقيين الآن هي ثورة شعبية عراقية من رحم الرافدين ، لا شرقية و لا غربية ، ليس لها أب و لا أم سوى غيرة الشباب العراقي الواعي ، لم يطالبوا بفرصة عمل رغم حاجتهم إليها ، و لم يرفعوا شعارات طائفية أو حزبية ، و لم يتظاهروا بدعوة من جهة أو حزب أو تيار أو شخص . إنهم يريدون أستعادة وطنهم ، الوطن الذي سرقته أحزاب إيران و السعودية و تركيا ، و المليشيات التي أصبحت أداة قتل بيد إيران و ذيولها في العراق . كتائب و عصائب و سرايا و غيرهم الكثير ، قد قتلوا و أجرموا و خطفوا و عذبوا و اغتالوا خيرة الشباب العراقي من الناشطين و المثقفين و العلماء، و نفذوا أجنداتهم الإيرانية الفارسية و أكثر ، بل إنهم الآن القوة الضاربة للحكومة العميلة و سليماني المجرم ضد الشعب العراقي ، الذي فتكت بالمتظاهرين و قتلت المئات منهم و جرحت الآلاف . و لكن هيهات منا الذلة تأبى غيرتنا أن نرضخ لتهديد أو وعيد فدمائنا رخصية في طريق الوطن و لن نتراجع حتى نستعيد وطننا الغالي من الأحزاب الفاسدة التي تجثم على نفسه …

عاش العراق العظيم و عاش الشعب ، و إن النصر آت و الفرج قريب .. و ما النصر إلا من عند الله .

المقال السابقليس بالعمل وحده يحيا الإنسان
المقال التالىاستراتيجيات الاقتصاد المستقبلية
ولد الكاتب العراقي أحمد كامل الجبوري في مدينة القادسية جنوب بغداد في الخامس من كانون الأول_ديسمبر من عام 1991 م - يعيش في بغداد على شواطيء دجلة الخير .. مهندس - حاصل على شهادة البكلوريوس في هندسة الحاسوب/ قسم الشبكات .. نُشرت له مقالات متنوعة ، علمية ، فلسفية و سياسية أيضاً ، في مجلّات و مواقع....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد