استراتيجيات الاقتصاد المستقبلية

 

يبحث دائما قادة الاقتصاد على الريادة . وللحصول على الريادة الاقتصادية يحتاج الاختصاصيون لتعميق مهاراتهم وصقل مواهبهم والتعلم من تجاربهم الحياتية . كما يحتاجون للإبداع والابتكار والرشاقة والحركة والتواصل مع العالم والتجديد والتجدد باستمرار والتنسيق مع الحكومات والاستيعاب وسرعة الاستجابة للمتغيرات الداخلية والخارجية .
لقد تم التعرف على عدد من الاستراتيجيات الاقتصادية التي تعزز الرؤى المستقبلية لأي اقتصاد يمكن أن نلخصها بما يلي:

تعميق وتنويع العلاقات الدولية :
على المؤسسات أن تدرك أن أهم الاستراتيجيات الضرورية لتعزيز أي اقتصاد تكون في تأسيس الأسواق الحرة والمفتوحة . هناك مشاعر في كل مكان معادية للعولمة وقد يكون أصحاب هذه المشاعر على حق في أن القوي يأكل الضعيف ولكن حماية الأسواق تعيق التطور الاقتصادي ولكنها في ذات الوقت تحافظ على الهوية الاقتصادية الوطنية والتراث الثقافي . يعزز الانفتاح الاقتصادي والأسواق الحرة فرص التواصل الحر بين المجتمعات والشركاء ويتشارك الناس في الثقافة والخبرات والتجارب والمعارف وفرص فتح آفاق تجارية جديدة وأسواق جديدة .
ويمكن تعزيز وتنويع العلاقات الدولية من خلال تقوية التعاون التجاري والتعاون في الاستثمار والبحث عن شركاء متشابهين يتشاركون في البحث عن الحرية الاقتصادية والاستثمار وتخفيض التعرفة الجمركية والعوائق الاقتصادية والمنصات الاقتصادية التقليدية والرقمية عبر العالم لتطوير وتدعيم الشراكات الاقتصادية واستيعاب المتغيرات الاقتصادية والصناعية وانشاء المشاريع المدنية وتحقيق الفوائد المتبادلة واستكشاف الفرص الاستثمارية في الخارج والمناطق البعيدة كما يحدث في الصين وأسيا وسنغافورة و إندونيسيا و فيتنام .
وعلى المؤسسات أن تبني شبكات جديدة لتسهيل عمليات الإبداع ومعاهد عالية تربط بين الشركاء والأسواق الجديدة لتأسيس تحالف ابداعي دولي جديد. ويمكن لشركاء السوق وشركاء الإنتاج اللقاء في هذه المعاهد العليا ومؤسسات التدريب المشتركة لتبادل الخبرة بين الشركاء . كما تستطيع المؤسسات الترحيب بالشركاء الجدد وايصال صوتها إليهم عبر مؤسسات التعاون والتعاضد مع الشركاء اللاحقين .
وتحتاج المؤسسات إلى اكتساب معرفة كبرى بالأسواق المحلية والدولية عبر شراء المعلومات حول بعض الأسواق أو ارسال البعثات لاستكشاف الأسواق الجديدة ومعرفة الثقافة المحلية السائدة في الأسواق المحلية . ويمكن للشركات والمؤسسات أن تطلق المبادرات العالمية الجية والتدريب على مهارات القيادة والابداع وإدارة الجودة كما يمكن تطوير هذه المبادرات من خلال الجامعات والمعاهد المحلية وتأهيل الطلبة للانغماس في الأسواق الخارجية والوكالات الاقتصادية والاتحادات التجارية .

اكتساب الخبرات واستثمارها والانتفاع منها :
نظرا للتطورات السريعة في التكنولوجيا والتقنية والذكاء الصناعي يحتاج العمال في الشركات والمؤسسات والمنظمات إلى تطوير مهاراتهم للبقاء في حالة انسجام مع التطورات التقنية في العالم . وعلى العمال أن يكيفوا أحوالهم مع متطلبات الأعمال الجديدة والصناعات المستحدثة واقتصاد المعرفة والتحولات التقنية والمعرفية في العالم . إن اكتساب الخبرات والمعارف والقدرة على التكيف يحتاج الإجراءات التالية :
تسهيل اكتساب المعارف العميقة عبر التدريب ومعاهد التعليم العالي وبرامج التعليم المستمر وتمكين استثمار المعارف . يحتاج العامل أيضا معرفة طرية الحصول على المعارف عبر الإنترنت ويمكن للحكومات أن تساعد في الحصول التدريب والإرشاد والوظائف .
تقوية الروابط بين اكتساب المهارات والاستفادة منها في الحياة العملية ويحتاج التدريب في هذه الحالة أن يربط المتطلبات بالعمل والاستثمار الفعال للخبرات التدريبية من خلال البرامج التدريبية الفعالة والمتطورة والحديثة وربط المسار التدريبي بالمسار الوظيفي في الدول والبلدان التي تعتمد أسلوب الوظيفة الثابتة . الخبرات التدريبية نوعان : الأول يهم بتطوير المهارات والثاني يهتم ببناء الشخصية وتطويرها بعيد المدى .
تعزيز قدرات المؤسسة والانطلاق نحو الابتكار ورفع الكفاءة :
يجب أن تكون المؤسسات قادرة على تنظيم العمال واستثمار الأفكار وتعزيز رأس المال الفكري بفعالية لخلق قيمة مضافة من هذه الثروات . لا ينكر أن التنافس يخلق جوا من الابداع والابتكار ويعمق الامكانيات ويصقلها وينميها ويقلل التنافس من الأجواء الحرجة في العمل. يرتبط الإبداع بأجواء التنافس ويخلق منتجات قابلة للتسويق والتطوير ومردوديتها عالية ومقبولة عالميا .
ويجب على المؤسسات الاستثمار في البحث والتطوير والتحديث وتجديد الإمكانيات والقدرات بحيث تراعي المتطلبات البيئية والابداع والتركيز على حاجيات المستهلك وذوقه العام عبر زيادة الخبرات الفنية والمعرفية وتطوير شبكات الأعمال والشراكات والعالمية .
يمكن مساعدة المؤسسات ذات الانتاجية العالية والنمو المستمر نحو العالمية من خلال تدريبها بمعايير عالمية مقبولة في دول متعددة وتطوير المعارف الثقافية والذوق العام المتعدد الأهداف والغايات وتطوير التدريب وشبكات الاتصال والتمويل والتحويل المالي . ويمكن تسهيل هذه الغايات من خلال تكريس مفهوم الشراكات والقدرات الخلاقة .
وقد يتم التشارك بين القطاع العام والخاص لتنمية رأس المال العامل ورأس المال الاستثماري . وقد يكون القطاع الخاص أكثر مرونة في الأمور المالية وأعمال الاستيراد والتصدير .

بناء قدرات رقمية قوية :
إن بناء القدرات الرقمية هو الركن الأساسي في أي اقتصاد مستقبلي لأن الصناعات الجديدة والمعامل الحديثة تعتمد على التكنولوجيا الرقمية بشكل واسع . يقتضي الأمر أحيانا أن تعمل المؤسسات على تحويل منشآتها وصناعاتها إلى الأسلوب الرقمي وإلا لن تكون قادرة على دخول الأسواق العالمية بقوة وحرفية . تتميز المنتجات الرقمية بكلفتها القليلة وتقنيتها العالية . على المؤسسات أن تفتح أبوابها ونوافذها لاقتصاد المعرفة الرقمي وتبني مفاهيم جديدة في الإدارة والانتاج الرقمي لأنه السبيل لحجز مركز لها في سوق التنافس الدولي. ويمكنها الوصول إلى درجة عالية من الرقمية بتبني التكنولوجيا الرقمية وبناء القدرات والإمكانيات الرقمية والتحليل الرقمي والأمن الشبكي وتشجيع تحويل المعطيات والبيانات الرقمية إلى أصول ثابتة .

تطوير وبناء المدن الجاذبة للفرص :
سوف تعمل المؤسسات على تقديم وبناء مدن جاذبة للإمكانيات والقدرات وجاذبة أيضا لفرص العمل والخبرات في مختلف المجالات ويجب أن تكون هذه المدن مجهزة بمعدات التواصل الفعال والانترنت وتكنولوجيا مستقبلية مختلفة عما هو موجود حاليا بحيث تزدهر مع الازدهار الاقتصادي العالمي داخليا وخارجيا ويمكن ربط ذلك بنشاطات فريدة مثل الاستثمار الخارجي في نقاط الالتقاء الدولية ومحطات الربط الدولية مثل البنوك العالمية والمطارات والموانئ والممرات المائية العالمية وبناء المحطات في الدول الأخرى بحيث تصبح نقطة ارتكاز لها في تلك الدول . كما تستطيع المؤسسات اتخاذ قرارات جريئة نحو بناء فضاء جديد للاستثمار والتطوير والتوجه نحو البنية التحية وامتلاك ما يمكن امتلاكه من هذه البنى لأنها أساس ثابت يبنى عليه . إن اعتماد مبدأ التشاركية يعزز فرص النمو والمرونة في العمل ويسهل عمليات الدعم اللوجستي . ويمكن للقطاع الخاص أن يتشارك مع القطاع العام في بناء ما يمكن أن نسميه مدينة الأحلام المستقبلية . وفي ذات السياق تحاول العديد من المؤسسات والشركات حاليا في ماليزيا وسنغافورة بناء الكفاءات القابلة للتصدير نحو الخارج .

تطوير وتنفيذ خرائط تحويل الصناعة :
لقد بدأ تطوير وتنفيذ خرائط تحول الصناعة إلى الصناعة الرقمية والاقتصاد العاطفي في عام 2016 حيث بدأت الشركات العالمية في تطبيق 6 أنواع من الخرائط شملت حتى الآن حوالي 23 صناعة أو يقارب حوالي 80 % من الصناعة في معظم الشركات العالمية . وقد شمل برنامج التحويل مقاربة كل صناعة لوحدها وبحث إمكانية التحويل أو التطوير أو التعديل وتحسين إمكانية التطوير ومواكبة التطورات العالمية كما يمكن تطوير امكانية الربط بين الصناعات ورفع كفاءة ومهارات العاملين والخدمات.

استخدام الشراكات للابتكار والنمو:
إن طريق النمو والابتكار ليست محدودة وعلى الحكومات أن تقدم التسهيلات المناسبة للإبداع والابتكار والنمو الاقتصادي حيث تعمل الاتحادات والمؤسسات والأفراد . ويمكن تسهيل ذلك من خلال اعطاء دور أكبر للاتحادات والمنظمات التي تقود العمل المهني والصناعي وتطلق المبادرات التي تسارع في نمو الاقتصاد وتواتر نشاطاته المختلفة . إن خلق بيئة داعمة للنمو الاقتصادي ومواجهة الأخطار والمشاركة في تحملها يعتبر ركيزة أساسية في التطوير الاقتصادي . يمكن دراسة السوق ومدى استيعابه للصناعات الواعدة بالإضافة إلى البحث عن أسواق خارجية أخرى ، ويجب على الحكومات إعادة تقييم النظام المالي والضريبي بحيث يتم تشجيع الظروف المناسبة لنمو وتطور وتطوير الصناعات الواعدة وبما ينسجم مع متطلبات البيئة المستدامة .

المراجع

Future economy strategy , More & More , USA, 2019.
Strategies of future economy , Google , 2019.

لا تعليقات

اترك رد