سيناريو الثورة

 

مشهد رقم (1) ليلي / خارجي
البداية / 25 تشرين
الزمن / الراهن
الساعة ُمذعورة في شوارع ضجيج ليلها طويل
متربصة الشهقات
في مدينةٍ
يحمل ُأوزارها أكتاف ٌ ناقصة
كل ّمن فيها ملتحم بطرفها
مثل تينة عالقة بأمها
الناس فيها نوعان :
الأول أخذ أكثر مما يستحق
والثاني أخذ أقل مما يستحق بكثير
الظلم هنا واضح
قال أحدهم :
هو نصيب !؟
لكن ياترى ما هو النصيب؟
بين الحشود رأيت طفلاً
حافي القدمين يحمل أحذية بالية، لرضيعٍ مات من الجوع
قدم لي حذاءً وألح عليّ بشراءه، وقال :
أحذية الأطفال تجلب الحظَ السعيد….
هكذا، أقنعني طفلٌ بشراء ِ
ذكرى موت مجاني، لأحتفظ بها على باب ِالمنزل أو درج الخزانة
في الجانب الآخر رأيت إمرأةً، أو ما بدى لي أنّه ظل
إمرأة تنوحُ وسط الجموعِ تحتظنُ كومة ًمن إجزاء وليدها الشهيد ودمه ينساب على أسمال ثوبها الكالح ِ
كانت المرة الأولى ألمس ُ بها دمًا ساخنًا، وأشعر بدموع أحدٍ تجري على كتفي
يحاول ُالمساء أن يغسلَ يدي من قلقي
في منظر لخمسة صغار يختبئون تحت ذراعي والدهم، و هو يحاول حمايتهم من العتمة و الزكام، فخيل لي ما رأيته في فيلم كرتوني قديم، لفيلٍ يختبئ خلف نملةٍ الحزن كبير ومعطفي لم يعد كافياً لأضمهم تحت َذراعي

المشهد (2)
ما هو أجمل سيناريو رأيته في حياتك
هنا ٠٠٠
هنا !؟
نعم هنا
رغم الفوضى الملونة
نحيب ورقص في زوايا متقابلة
ساحة التحرير
أحدث سيناريو لأعظم ثورة
جريح وثائر وغناء وضوضاء
كأنها الجنّة
يسقط ُفيها شهداء أعمارهم أقصر من وقتِ الظهيرة ِ
أستقبلهم ياالله
وأنظر إلى عيونهم المفتوحة
ما تزال تتأمل اسمك للمرة الأولى
الشدة التي وضعت في المنتصف وإلهاء الأخيرة لا تشبه إلا العناق
هنا ثورة
قال أحدهم :
منذ ستة عشر عاماً
غفونا على تراب هذه الأرض نأكل القمحَ
كان لذيذا ًرغم جفافه
بطون وسائدنا محشوة برحمة الله
حلمنا بالنصر ويوم أستيقظنا وسمعنا
الحلم ينادينا
مددنا الأكفَ
لنقطف من السماءِ تفاحاً أزرق َبلون رحمته
هنا ثورة
هنا صمدوا هنا صلوا
من يلتقط أنفاس الملائكة
أن سقطوا
هنا ثورة
هنا يقف الفقراء على باب الله
يدقونه بخفة كي لا يزعجوا
طرف رحمته
ستبكي كثيراً على يده العصافير
التي أطعمت من صبرهم
هنا ثورة
هنا في ساحة التحرير
أمهم ثكلى

لا تعليقات

اترك رد