حروب إيران في بغداد وبيروت

 

يقف المشروع الإيراني على حافة الهاوية، متمسكة بذيل عباءته أنظمة عربية، ستشهد سقوطها إن سقط في قاع الهاوية، تخوض الآن آخر معارك الدفاع عن وجودها ضد إرادة الشعوب المنتفضة من أجل استرداد أوطانها التي يعبث بها دخلاء خارجون عن القانون.

تسللت إيران على حين غفلة لهذه الأوطان عبر بوابات طائفية، في ظرف سياسي/ أمني طغى على أجواء إقليمية/عالمية، دعت القوى الكبرى إلى استثمار تسللها لتحقيق غايات إستراتيجية أكبر، وتركتها تؤسس نفوذا مذهبيا، وواجهات حاكمة، وميليشيات مسلحة، هددت بحضورها الأمن القومي العربي، بإثارة أخطر فتنة طائفية، مزقت المجتمع الواحد، ودمرت قواعد ارتكازه الاقتصادي والاجتماعي.

الأوضاع انقلبت، والخطط الإستراتيجية للقوى الكبرى تغيرت، والشعوب الخاضعة للهيمنة الإيرانية استنفذت آخر قدرات تحملها لواقع اقتصادي وأمني واجتماعي لا يليق بحياة بشرية، فقدت حاضرها ولم يعد لها أمل ببلوغ مستقبل مشرف، في ظل منظومات حاكمة تمادت في انحرافات الفساد الذي أحدث خللا في الموازنات المالية، وعجزا يهدد دولها بالإفلاس.

الصراع الذي تخوضه إيران مازال خارج أراضيها، هي لا تبعد الآن خطرا يهدد كيانها السياسي/المذهبي، فهي تدافع عن مناطق نفوذها الذي يعد مكسبا طالما سعت لانتزاعه في حقب مضت، مدركة أن سقوط قواعد نفوذها، سيكون إيذانا بسقوط نظامها الحاكم، القائم على تنفيذ مشروعها التوسعي في منطقة الشرق الأوسط .

أرادت إيران أن تساوم القوى الكبرى انطلاقا من مناطق نفوذها، من أجل بلوغ غاياتها البعيدة، في بناء كيان سياسي يمتد في جغرافيا الشرق الأوسط يحكمه “الولي الفقية”، يضم العراق وسوريا ولبنان واليمن بوابة الدخول للبحر الأحمر، وممر الوصول إلى البحر الأبيض المتوسط عبر قناة السويس.

لكن القوى الكبرى لم تقتنع بإعادة تأهيل دور إيران في منطقة الشرق الأوسط، ولم تأذن لها بامتلاك سلاح نووي، فأطلقت إشاراتها، بقطع أذرعها في كل مكان، دون مواجهة مباشرة بين الطرفين، مواجهة تتحاشاها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، وتحذر منها أوروبا وترفضها روسيا,

كانت تدرك الشعوب التي نبذت الوجود الإيراني في بلادها وعانت من مساوئه، أن إعلان ثورتها في مرحلة ماضية قد تبوء بالفشل، حين تصطدم بالموقف الدولي غير المهيأ بقبول متغيرات جذرية في كيانات النظم السياسية المرتبطة بطهران.

شعب لبنان كما شعب العراق لم يلتزما الصمت رغم ذلك، فقد خاضا أكثر من انتفاضة، راح ضحيتها عشرات المواطنين، وأدتها السلطات الحاكمة أمام أنظار القوى الكبرى وصمتها.

القوى الكبرى رغم صمتها أزاء ما يجري في لبنان والعراق، تبدو مهيئة لإحداث متغيرات إقليمية في الشرق الأوسط، والتخلي عن الأدوات التقليدية التي استخدمت في غزوات القوى الكبرى الهمجية، ومخططات فشلها.

قرأ شعب العراق وشعب لبنان هذا الواقع الدولي المستجد، فوجدا في ذاتيهما القدرة على خوض غمار ثورة شعبية، هدفها الأوحد تحرير البلاد من براثن أي نفوذ خارجي، يزج به في صراع طائفي، يمزق وحدة شعب، ويستهين بكرامته، ويلقي بحاضره في مستقبل مجهول .النفوذ الإيراني في العراق و سوريا

لا تعليقات

اترك رد