الجيل الخامس ـ 5GW ـ

 

برز ثمة لغز في انتفاضة تشرين 2019 وكبرت تدريجيًا الهوة ما بين الشباب الثائر والرئاسات الثلاث. لحل هذا اللغز لابد من التسليم بحقيقة؛ أن هناك سنوات ضوئية تفصل بينهما. أستحق جيل شباب العراق الثائر أن ينال بفخر اسم الجيل الخامس ـ 5GW ـ بعد أن قاد ثورة سلمية بصدور عارية فحولتها الرئاسات الثلاث إلى حرب شوارع. قفز جيل الشباب فوق أربعة أجيال ( ــ GW1 ـ جيل المعارك بالأسلحة التقليدية، ـ GW2 ـ جيل حرب الأسلحة الثقيلة، ـ GW3ـ جيل الحرب الوقائية الاستباقية ، ـ GW4ـ جيل الحرب غير المتكافئة) محدثًا طفرة نوعية في الثورات السلمية، والصمود، والتحدي، والمواجهة، الإصرار على تحقيق مطالبه العادلة إلا وهي أسقاط جيل الرئاسات الثلاث الخائب الذي هبط مستواه إلى الجيل الأول GW1 ـ بعد نسفه العملية الديمقراطية برمتها، وأستخدمه قنابل محرمة دوليًا، وتراجعه عن جميع الحلول السلمية.

تمتد السنوات الضوئية بينهما من غزوة أُحد، شوال ( تشرين الأول) عام 625 إلى ثورة تشرين الأول عام 2019. فالجيل الأول ـ GW1 ـ لا يزال يكتب بالريشة والمحبرة ويلقي خطاباته مطمئنًا مجلس الشورى الإيراني، ويرسل إليهم الكنوز وثروات الشعب العراقي محمولة على الجِمال في حين يبقى الشباب عاطلًا عن العمل. لكنه يُعد أحد اشرس جيل، حكومات الفساد الأربع التي حكمت العراق، في القمع والقتل. يعاني قادة هذا الجيل من انفصام حاد ما بين الخطاب الشفاف الإنشائي المخادع والأسلوب الدموي في قمع شعبه الثائر. أنه جيل متدني الكفاءة الإدارية والتنظيمية، ويرفض الأعمار والأبداع والتطور، ويعشق المشاريع الوهمية والاختلاس والرشوة ونهب المال العام. حاول هذا الجيل على مدى ستة عشر عام مصادرة الحريات، وطمر التحضر، وترسيخ عادات بائدة، وتأجيج المظلومية الطائفية لزرع الفتنة والاقتتال بين أبناء الشعب الواحد. وسعى إلى تدمير البينة التحية والفوقية، الاقتصاد والبيئة، العقل والمجتمع العراقي. بهذه المواصفات بات يتقاطع تمامًا مع جيل الشباب الخامس ـ GW5ـ الذي يريد وطنًا حضاريًا، وبرمجة مؤسسات الدولة، وانتخاب حكومة الكفاءات والمهنية ذات الولاء الوطني. أسس في غضون عشرة أيام جمهورية ساحة التحرير وشكّلَ تنسيقيات تشبه إلى حد ما وزارات ميدانية في زمن الحرب. حلت مشاكل الماء، والكهرباء، والاتصالات، والصحة، والتموين، والخدمات الإعاشة، والسكن، والثقافة. كأنه أراد أن يثب للجيل الأول الفاشل أنه جيل المستقبل الواعد، جيل العمل الجماعي والإنتاج والكفاءة والبناء والسلم الأهلي والتآخي.

أصبح اختلاف الأهداف الجوهرية بين الجيلين خطوطًا متوازية، ومتعاكسة الاتجاه. فجيل الشباب الخامس ـ 5GW ـ يمضي نحو ثورة المعلومات التقنية في حين يتجه الجيل الأول ــ GW1 نحو الصحراء. فتباعدت نقاط اللقاء بينهما لا سيما بعد أن سالَ نهر دماء الشهداء الشباب الأبرار. مَنْ سيعبر هذا النهر؟ وقد قطعت الجسور الثقة وأرتفع ومنسوب الدم لأعلى مستوى له. أما الحزم الإصلاحية التي يطلقها عادل عبد المهدي، والمرسلة بالرصاص الحي والقنابل السامة، فهي قذائف حرب تقتل يوميًا عشرات الشهداء وتصيب مئات الجرحى. في حين يتباكى في خطاباته مدعيًا أنه سفير السلام يسعى للمفاوضات ويصدر قرارات تلبي مطالب الشباب الثائر. وهو يدرك حقًا أن هذا المكر بات مكشوفًا وأن هذه الحزم حرقت حُسن نيته، وجاءت كرد فعل وحشي على الثورة الشعبية، وتركت بصمته الدموية على الأحداث. وهكذا يخرق جيل الرئاسات الثلاث ــ GW1ـ بنود صلح الحديبية التي تعهد بها أمام الله والشعب. ولم يبق أمامه سوى أن يستعين بخبراء لفك شفرات مطالب جيل الشباب الخامس ـ 5GW ـ ويسلم قيادة البلد له ليجرب مهارته في إدارة البلد والحفاظ على ثروته وممتلكاته، ولتجنب إراقة الدماء وحفظًا على سلامة الوطن. وسيقف الجيل الأول ــ GW1ـ، أمام جيل جبل أُحد ( المطعم التركي) خاسرًا، ومُسلمًا الراية، وخاشعًا لصمود الشباب الأسطوري.

/ أديب وأكاديمي

لا تعليقات

اترك رد