كرافيك الشارع العراقي رسائل التعبير المباشر

 

لاشك ان المتغيرات التقنية والمفاهيمية التي طرأت على عالم اليوم وتداخلت في مختلف أنماط الحراك الإنساني أدت دوراً مهماً في تفعيل اليات التواصل بين الأُممم والأفراد على حد سواء،بل أسهمت بطريقة ،أو بأخرى في تغيير القناعات والرؤى وتبادلية الأفكار ،وكان للفن الكرافيكي إسهام واضح ،لاسيما في تنوعه المتصل بثقافة وتقاليد الشارع الذي بات فضاءً فنياً للتعبير عن إطروحات بصرية تتصل بهموم الفرد والمجتمع وما تمر به البلدان من صراعات ثقافية ومجتمعية وسياسية وإقتصادية وأنشطة إنسانية يمتزج فيها الفقر والغنى والخوف والإرهاب والحد من الحريات الشخصية ،وقد عبر كرافيك الشارع بنوعيه الرسومي والحروفي عن كل ذلك منطلقاً من نظرة نقدية مصحوبة بالسخرية والنقد اللاذع ، وأثار هذا النوع الذي يمتد بجذوره إلى عمق التأريخ الكثير من الجدل والقبول والرفض ،لاسيما في إستعماله للجدران ومحطات القطار وواجهات المنازل والأحياء الشعبية والراقية ، وعلى الرغم من ذلك يبقى كرافيك الشارع تطبيقاً فنياً ونقدياً مهماً يروج للمنظومات العلاماتية والتواصلية على حد سواء وهو أمر جد مهم في تعرف الأراء المقابلة ،وفي العراق البلد الذي يمتد بجذوره الى أُوَل الجداريات التي صممها ونحتها الاشوريون والبابليون والسومريون والاكديون التي كانت تعبر بشكل مباشر عن مكنونات متنوعة منها الحرب والسلم والأفراح والأتراح وغيرها من سلوكيات كانت سائدة انذاك يرى نفسه هذه الايام التي يشهد فيها حراكاً جماهيرياً مؤثراً أمام مفاعيل جديدة فيها الكثير من التعبير عن الحدث بتفصيلاته كافة ولم تتوافر أمام بعض من الفنانين وتلامذة الفن غير استثمار جدران نفق التحرير الذي يقع في قلب ساحة التظاهر لتكون فضاءً للتعبير الحر وقُدِمت عديد الرسوميات سريعة الإنجاز وهي تمثل خليطاً من الأفكار والشخصيات والكتابات التي تلامس بشكل مباشر مايجول في فكر منفذيها من الشباب المتظاهر ،وفي العموم يمكن أن نجمل ما قُدم على النحو الآتي:
– إتخذت الرسومات أنماطاً متنوعة فهي حروفية وذات نصوص كتابية وكذلك صورية تشخيصية وفي أحيان تدمج مختلف التنوعات للتعبير عن موضوعات وهواجس محددة ،وهذا التنوع في واقعه يمثل خير تمثيل الوضع الذي يمر به الفنان.
-حملت الموضوعات تنوعات مختلفة من الترميزات والتوظيفات العلامية ذات الصلة بالبيئة التداولية الشعبية في غالب الأحيان وهي ذات عمق تعبيري ودلالي وهذه الترميزات العلامية هي تشخيص موضوعي للمشكلات المجتمعية.
– تمظهر البعد السياسي والإجتماعي النقدي في الجداريات وبدا واضحاً النظرة الإحتجاجية التي تحاول أن ترصد الأحداث وإيصال رسائل محددة وهي في الغالب ذات محتوى رافض لما يدور في البلد.

– جاءت مختلف الأفكار في تصميم كرافيك الشارع لتعزيز لغة التواصل مع الأفراد والمجتمعات وهذا التعامل المباشر يعبر بطريقة أو بأخرى عن إحساس عميق بضعف تلك اللغة وفي أحيان غيابها عن المشهد البصري المهم في إيصال الرسائل النقدية.
– حضور التنوع التقني في تنفيذ التجارب الفنية ما فسح المجال للفنان في تعزيز قدراته التنفيذية وإبراز المشاهد البصرية بأساليب جاذبة للجمهور وهو أمر مهم في توصيل الرسالة البصرية بشكل مباشر ودون معوقات يمن أن تظهر.
من هنا يمكن القول بعد رصد مختلف الجداريات ماياتي:
– عبرت مختلف الرسومات عن التوجهات المكانية والزمانية وتركيبة الحدث وهذه التلازمية هي معزز في غالب الأحيان وحضورها مهم مجتمعياً.
– الحالة النقدية التي أظهرتها الرسومات متصلة بطريقة أو باخرى بهموم ومشكلات المجتمع المنتفض وهو غير منفصل عن حراكها البصري اليومي ومعطياتها الرافضة للواقع.
3- أغلب التصاميم الجدارية معززة بمحتوى تشخيصي يستمد قوته التعبرية من المنظومات العلاماتية الشعبية وغيرها .
-الرموز والعلامات والخطوط والصورة مادة تركيبية مهمة في عقل الفنان وأدواته وتمنحه الحرية في تشكيل تكويناته البصرية وهب لاشك مادة غنية فاعلة.
5- إبتعدت الرسومات عن حالتها النمطية ليتحول إلى فن يبهر المشاهد ويستوقفه لما فيه من إطروحات بصرية ذات مساس بشؤون الناس وملامسة مشاعرهم وهواجسهم اليومية.

لا تعليقات

اترك رد