الاقتصاد العاطفي

 

مقدمة
هناك تنافس محموم بين الشركات لاكتشاف أفضل السبل للاستفادة من التقدم التقني والتكنولوجي والحصول على تفاعل المستخدمين أو الزبائن مع المنتج المقدم عاطفيا.
على الشركات العالمية الناجحة أن تهتم بفهم طبيعة عملائها ونوعهم والمجتمع الذي ينتمون إليه وثقافتهم العلمية والمدنية عن طريق جمع البيانات والمعلومات عن الموضوعات المذكورة أعلاه وتحليل تلك البيانات للتنبؤ بما قد تكون عليه الخطوة التالية لكل مستخدم من المستخدمين أو زبون من الزبائن .

ومع ذلك ، يبقى ذلك مجرد نصف اللغز عند محاولة فهم ما سيفعله المستخدم أو الزبون . لقد وصلنا اليوم إلى أبعد مما توقعه الكثيرون فيما يتعلق بالآلات والمكنات والذكاء الصناعي حيث يتم استخدام التكنولوجيا في قراءة ذلك المفقودة من حياتنا وتحليلها وحتى استنساخها – أقصد عواطفنا.

وبالنسبة للمؤسسات لم يعد الأمر يتعلق فقط بفهم ما نقوم به ولكنها تعمل على فهم ما نشعر به ويسمى هذا السلوك “الاقتصاد العاطفي” لقد وضعت لنا التكنولوجيا الحديثة وتطوراتها آفاقا جديدة في هذا المجال وقد وصف عالم المستقبليات ريتشارد يونيك مصطلح ” الاقتصاد العاطفي ” بأنه نظام بيئي للأجهزة الذكية العاطفية واستنساخ البرامج وتكريرها بحيث تتغير تماما الطريقة التي نتعامل بها مع الآلات .
إن فهم كيفية عمل النظام البيئي ومعرفة كيفية استخلاص القيمة والفائدة منه سيصبح أمرًا حيويًا لنجاح أي منظمة تتطلع إلى التواصل مع المستخدمين والزبائن و العملاء والبقاء في مقدمة مجموعة المتنافسين الأوائل.
العاطفة التي تسبب الفوضى
السبب الذي يجعل فهم المشاعر موضوعا جذابة للشركات هو بسبب تدفق الإيرادات المحتملة التي تقدمها هذه المشاعر . تدعي شركة الأبحاث المسماة ” أسواق وأسواق” أن سوق الحوسبة الفعال و المكون من التكنولوجيا المصممة للتعرف على المشاعر الإنسانية وفهمها ومحاكاتها من المتوقع أن يرتفع إلى 59 مليار دولار بحلول عام 2021.

لقد عملت الكير من الشركات العالمية على تسخير عواطفنا خدمة لمصالحها حيث تقوم على تحليل مشاعر المستخدمين والزبائن كبيرها وصغيرها وقد عمل فيسبوك على وضع الأسس لدراسة المستقبل العاطفي من خلال أداة ” ردود الأفعال” والتعبير عن العواطف التي يقوم بها الأشخاص ومن خلال اللواصق والوجوه الضاحكة والعابثة التي ترفق بالمشاعة والمحادثات على الماسنجر . عندما تتيح الشركات للمستخدمين التعبير عن أنفسهم يشعرون بالراحة والمرونة أكر على المنصات الرقمية وفي نفس الوقت يشعر فيسبوك بأنه حصل على ثروة لا تقدر بثمن عن مشاعر زبائنه ومستخدميه مجانا وبصمت .
ثم يقوم فيسبوك بإعطاء المؤسسات الأخرى التي تعلن لديه صورة واضحة وثرية عن نوع المستخدمين الذين سيتلقون الإعلان ومشاعرهم وطبيعة عملهم وصلة القرابة والوضع الاجتماعي والسياسي لهم بحيث يضفي الأمر طابعا شخصيا على الخدمة المقدمة وتقديم ما يحبه المستخدمون على صفحاتهم وتحسين تجربة التصفح لكل مستخدم من المستخدمين .
لقد ذهبت بعض المؤسسات مذهبا بعيدا تجاوز تتبع العواطف والمشاعر للمستخدمين وصممت العديد من الربوتوتات ذات المشاعر الجياشة والقابلة للبرمجة لمرافقة كبار السن في المصحات وأطلقت عليه اسم ميرو . يستطيع ميرو معرفة شعور صاحبها ورد فعله على زيارات الأقارب والأبناء والمعارف . أما شركة ” ما وراء الأمور اللفظية ” المتخصصة في تحليل الأصوات والتي تقوم على استخدام الذكاء الصناعي فتدعي أنها قادرة على تحديد المشاعر الإنسانية بنسبة دقة وقدرها 80 % .

أيمكنني استعارة المشاعر ؟
إن سبب التبني المبكر في سوق الحوسبة الفعال بسيط فالشركات تدرك قوة المشاعر وتأثيرها الكبير الذي يمكن أن يحدث عندما يتعلق الأمر بتعزيز الولاء للعلامة التجارية . إن إنشاء روابط عاطفية حقيقية سيحفز العملاء على العودة إلى نفس الشركة ومنتجاتها ويمنح أولئك القادرين على التفاعل مع عملائهم ميزة تنافسية كبيرة.

ويبدأ المزيد من الشركات الاستثمار العاقل في مجال الحوسبة العاطفية والأعمال التجارية وتطالب بحصة لها في ميدان الاقتصاد العاطفي خاصة وأن العاطفة ستصبح عنصرا رئيسيا وفعالا لجميع الشركات التي تتفاعل مع عملائها ومستخدميها.
هذا التحول في التركيز على بناء الروابط العاطفية بين العلامة التجارية وعملائها سيغير الطريقة التي تتفاعل بها الشركات معنا على المستوى الأساسي . وقريبا ستكون التقنيات التكنولوجية قادرة على اكتشاف وتنفيذ تحليل للمشاعر ولن يكون ذلك مجرد مشروع لشركات التكنولوجيا ولكنه سيصير عنصرا أساسيا لأي منظمة أو شركة وستتنافس الشركات للاستحواذ على عواطف الزبائن.
كيف يمكنني أن أساعدك ؟
نظرًا لأن الشركات تستثمر في الاقتصاد العاطفي فإن مشاركة المستخدمين والزبائن و العملاء ستعمل فقط على تحسين التجربة اليومية للمستهلكين وبالتدريج ستتعلم التكنولوجيا توقع احتياجاتنا بشكل أفضل والتشارك معنا بطريقة أكثر طبيعية.

كان أحد الفروق الرئيسية بين الإنسان والآلة دائمًا هو أننا نستطيع فهم وتفسير المشاعر لكن هذا التقليد لن يستمر في المجال الإنساني. وعلى الرغم من أنه قد يبدو من الغريب الآن أن نتحدث عن الانخراط العاطفي مع آلة إلا أن التكنولوجيا التي نتفاعل معها في غضون سنوات قليلة ستكون بعيدة كل البعد عن غالبية مواقع الدردشة الحديثة وسيكون شكل وطريقة التعامل مختلف جدا عما هو عليه الآن .

ستتفوق الآلات الذكية والعاطفية بسرعة على التكنولوجيا الآلية الحديثة في خدمة العملاء و التخلص من العيوب وستجد تعابير مثل “أنا آسف ، لم أفهم ذلك” ، وظائف العديد من المساعدين الافتراضيين في العمل والمؤسسات المختلفة كما يحدث حاليا في بعض المطارات الدولية الشهيرة . وستكون الآلات قادرة على تحليل الصوت والنبرة وتعابير الوجه واللغة لاختيار أفضل طريقة للتعامل مع شخص معين أو ردة فعل معينة . لقد تطورت خوارزمية العقل البشري عبر ملايين السنين لكي يحيا الإنسان ويتجنب الخطر والذكاء الصناعي يسير على ذات الطريق وذات المنوال.

بيانات حاسوبية عاطفية :
إن نطاق التفاعل العاطفي عديدة ولا يمكن حصرها بدءا من الذكاء الصناعي الذي يستطيع التعرف على الزبائن المنزعجين إلى المساعد الرقمي المتقدم بيبر . حيث يستطيع بيبر التعرف على المشاعر الإنسانية وتحليل التغييرات في طبقة الصوت والتعابير الوجهية ولغة الجسد ونوع الكلمات المستخدمة ويمكن أن برمج للاستجابة إليها كل على حده .

لقد تم استخدام بيبر في حوالي 100 فرع من فروع بنك ميزو في اليابان حيث يجيب على تساؤلات الزبائن وفي المستقبل القريب سنجد أن المساعدات الرقمية اعتيادية ومتوفرة حيثما توجهنا . ويمكن أن يقيم علاقات مع الزبائن ويبني صداقات معهم تماما كما كنا نقرأ عنه في الخيال العلمي .
ومع تطور علوم تحليل البيانات والذكاء الصناعي إلى حدود تجاوزت ” من وماذا ومتى وأين؟” ستستمر الحوسبة التي تعتد على العواطف في زيادة قوتها وانتشارها في العالم وسنجد في القريب العاجل أن الإنسان يتعامل مع مساعدين آليين أذكياء جدا وعاطفيين وسيغيرون طريقة تعاملنا مع التكنولوجيا . لقد تعمد الإنسان تطوير التكنولوجيا والعلوم وإطلاق عصر المشاعر لتطوير علاقة عاطفية جيدة وجميلة بين الإنسان والآلة .
بالنسبة للمؤسسات والشركات ، بدأ السباق لاستكشاف أفضل طريقة للاستفادة من التقدم التقني في مجال الحوسبة العاطفية ومن يستطيع في العصر القادم أن يجد له موطأ قدم في مجال الحوسبة العاطفية والاقتصاد العاطفي سيجني فوائد كبيرة وسوف يدخلون عالما جديدا وتجارب جديدة ويبنون علاقات أقوى وأكثر متانة مع العملاء أما الشركات التي لا تستثمر في الاقتصاد العاطفي فستجد نفسها خارج السباق نحو القمة وسوف تحاول بأقصى ما تستطيع اللحاق بالشركات الأخرى لأنه أغلفت حقيقة أن المستخدمين والزبائن والعملاء يقررون بقلوبهم لا بعقولهم

المراجع

trwc2019 › an-economy
looking-ahead-to-2019-3-ways-to-s
technology › a-new-kind-of-currency-the-emo
the-rise-of-the-emotional-economy-in-the-world-of-ai

لا تعليقات

اترك رد