الموروث

 

التقيتها في المنفى .. سيدة مسنة ووحيدة .. ترافق عائلة ابنتها هناك .. تحتفظ بأثار جمال قديم .. على وجهها نُقشت أوشام قديمة عند شفتها السفلى وعلى يديها المعروقتين يلوح للناظر بعضها .. مازالت تحتفظ بها يدها منذ عهد الصبا .. كعادة أناس ذلك الزمان يتزينون بتلك النقوش .. تحدثني قائلة :
أنا لم أتعلم ولم أدخل المدارس .. في زمني من كُنّ بسني لم يتعلمن .. لم يكن هناك من مدارس في قريتنا البعيدة للفتيات .. كان التعليم مقتصرا على الأولاد فقط .. لذا في الوقت الذي سافر فيه أخي الوحيد للمدينة من أجل أن يتعلم .. كنت أنا الإبنة الوحيدة السند الأول لوالديّ في عملهما بالأرض التي كانا يملكانها .. قامت ثروة والدي على أكتافي .. وكنت أستحق نصفها ، صادرها أخي وطردني خارج المنزل بعد وفاة والدينا ،
وفي بيت عمتي حططت رحالي وبدأت رحلة في العمل جديدة ، أنقذتني منها جارتها حين زوجتني لأخيها الذي يكبرني ب٢٠ عاما .. هل في هذا الأمر عدل .. لاأعلم ؟
حصادي من الدنيا كان ابنتي هذه .. فرحي هي وياقوتة عمري .. هل العدل أكذوبة أم حقيقة .. لاأعلم ؟
أولاد أخي لاجئون مثلي ولايملكون شروى نقير يقتاتون عليه ، بعد أن بددوا والحرب معا كل مايملكون بعد وفاة والدهم .. حين انتهت من حديثها ، أجبتها :
لاأعلم إن كان العدل كذبة أم حقيقة ؟
لكن .. !!
كيف يكون حقيقة وهو يعاقبنا ذات عقاب الجاني ونحن المجني عليه !؟
لاأعلم .. !!

لا تعليقات

اترك رد