معرض العار Ziara: الحكمة المغربية في القدس

 

من 10 أكتوبر إلى 28 نوفمبر 2019 ولمدة ستة أسابيع ينظم البينالي الرابع للفن اليهودي بالقدس المحتلة، يشارك فيه 200 فنانا من جميع دول مختلفة، إلى جانبهم مغاربة وجهت إليهم الدعوة فتهافتوا ملبين طائعين، ليملؤوا المكان المخصص لمعرض “Ziara: الحكمة المغربية في القدس”. ويبدو أن مشاركتهم غير خاضعة لمقاييس البينالي ومعاييره، والدليل أن الصحافة الإسرائيلية لم تهتم بها. جاء في صحيفة تايمز أوف إسرائيل مقال تحت عنوان: “البينالي الرابع للفن اليهودي المعاصر في القدس هذا الخريف”. وهنا يتبين عدم اعتراف الصحافة الإسرائيلية بمفن المغاربة المشاركين!

نشر موقع 360، العدد 1/11/2019 مقالا تحت عنوان: “المغرب في بينالي القدس: عندما ينجح الفن فيما فشلت فيه السياسة.

العنوان يحمل ثلاث معادلات خاطئة، أولاها أن المغرب لم يكن ممثلا بصفة رسمية بمعرض القدس، فمشاركة ثلة المغاربة هناك لم تكن مدعمة من طرف أي مؤسسة حكومية أو غير حكومية مغربية، أو هيئة قنصلية معتمدة بالمغرب، فالثلة المشاركة لا تمثل سوى نفسها، ومن الأخطاء التي لن يغفرها لها الوطن، حمل رايته هناك. وأن بعض الهيآت من المجتمع المدني عبرت عن استنكارها لهذا الحدث المشين، فقد أكدت، عبر خبر نشرته وكالة المغرب العربي للأنباء، كل من الجمعية المغربية للفنون التشكيلية والنقابة المغربية للفنانين التشكيليين المحترفين، بأن الفنانين المشاركين في بينالي القدس المحتلة “لا يمثلون سوى أنفسهم، وهم بالتالي لا يحترمون البتة التوجهات الفلسفية أو الإنسانية لهيئتينا اللتين كانتا على الدوام إلى جانب الشعب الفلسطيني في نضالاته”. وأضاف البلاغ المنشور أنه «لا المغرب ولا جمعياته منحوا هؤلاء الفنانين تكليفا من هذا القبيل.”

ثانيها، أن الفن لم ينجح، ولن ينجح في مثل هذه التظاهرات القزمية، التي تهدف إلى “تبييض جرائم الحرب (استعمار الأراضي المحتلة بالقوة، وإساءة معاملة المدنيين …)، والجرائم ضد الإنسانية (في القدس، وأيضا في غزة المحرومين من مقومات العيش، الماء! …)”.

عن أي فن يتحدثون؟ ومتى كان الفن بجانب العدوان والغصب والقمع؟! إلا لدى الأنظمة الفاشية والنازية التي وظفت الفن كبروبݣاندا لنشر فلسفتها.

ثالثها، أن السياسة لم تفشل في القضية الفلسطينية، والدليل أن ملك بلادنا يرأس لجنة القدس، وأن قرارات الأمم المتحدة فيما يخص القضية الفلسطينية مازالت سارية المفعول، رغم العقبات التي تعترض تفعيلها.

ما يجب قوله والتأكيد عليه أن “الفنانين” العارضين هم الذين أخطأوا الطريق للتعبير عن “الحكمة المغربية في القدس”. فليست كل السبل تؤدي إلى الشهرة…فمشاركتهم هذه نعدها نقطة سوداء في مسار الحركة التشكيلية المغربية، لأنهم مغاربة على كل حال. وسيقبر ذكرها إلى الأبد…وكلما حاولنا تدوين بيوغرافيا هذه الحركة، سنكتب هذه المشاركة بخط عريض ونسطر عليها بقلم أحمر، لأن أصحابها اخترقوا الحدود. كان من المفروض عليهم، إذا كانوا فنانين بحق، أن يقفوا عندها. اخترقوا حدود الأخلاق والقيم الإنسانية. فأراهم يصدق عليهم كلام الفنان المعاصر داميين هورست: ” أردت فقط أن أعرف أين هي الحدود. لقد اكتشفت حتى الآن أنها لا توجد”.

اختراق الحدود خاصية يتميز بها الفن المعاصر، فن ما بعد الحداثة، وقد فصلت في هذا الباب الباحثة السوسيولوجية نتالي هنيك حينما تحدثت عن كون الفن المعاصر عمل على تجاوز حدود الفن كما يراها الحس المشترك. وأشارت إلى اختراق حدود الإتيكا (الأخلاق)، والحدود القانونية، والجمالية، والأصالة، وقد عكست ذلك عدد من التجارب الغربية والأسيوية، لكن المقلدين، القابضين بشدة على الأذناب لم يكن لديهم نفس الشعور والإحساس بالمسؤولية، مسؤولية الفنان كإنسان يدافع عن قضايا إنسانية، يحاول الصهاينة الغاصبون طمسها ودكها بمصفحاتهم وغاراتهم. فالمشاركون في “معرض العار” لو اطلعوا على التاريخ الحديث للمنطقة، وكانت لهم أعين الفنان الحقيقي، يمعنون النظر ليستقصوا حقيقة التغيرات الجغرافية والسياسية التي شهدتها خريطة فلسطين المغتصبة، لأعادوا النظر في مشاركتهم ولمزقوا تذاكر “زيارتهم”، فيكون بذلك عبروا عن الحكمة المغربية اتجاه القدس الشريف. ولكن هيهات هيهات! الدرهم

والدينار أفقدهم وعيهم وأغشى أبصارهم. فماذا سيستفيدون من هذه المشاركة البئيسة غير “شوية بقشيش”. فلن تكون لهم الجرأة لإدراج مشاركتهم ضمن سيرتهم الفنية مستقبلا. فهي بصمة عار وسموا بها مسارهم الفني.

من المقترحات التي يطرحها الفن المعاصر عبر العالم: “الدفاع عن الطفولة، والدفاع عن الحيوانات، والدفاع عن الدين، والدفاع عن الحشمة، والدفاع عن ذكرى ضحايا المحرقة، والدفاع عن كرامة الإنسان” وهي من «صميم القيم الأخلاقية للعالم الغربي”، كما تقول نتالي هنييك.

إنها بحقن قيم إنسانية رائعة، هاته التي يغامر في الخوض فيها الفن المعاصر العالمي! وأقف عند “الدفاع عن الدين”.

لاريب أن هذه القيمة يستهزأ بها كثير من بني جلدتنا، وأن الفنانين العارضين لو اعتبروها، كما يعتبرها اليهود، ما كانوا ليشاركوا أبدا. فالبينالي أسس مشروعه الفني انطلاقا من إيديولوجية لاهوتية، فشعار “من أجل حب السماء!” «For heaven’s sake!» الذي تبناه البينالي لمشروعه، يعد مغامرة لم يسبق استكشافها حتى يومنا هذا، فهو يتجرأ على طرح تساؤلات حول علاقتنا بالله وبالدين، وطرح أسئلة حول النزاع والصراع اللذ ان يرتكبان «من أجل الله”. ولفتح مناقشة فنية لهذا الموضوع ذي الأهمية الحساسة، قرر البينالي فتح أبوابه لأول مرة لفنانين غير يهود”.

نرى كيف أن اليهود لا يفصلون الدين عن الفن، عكس ما نفعله نحن! فتنظيم البينالي في القدس له رمزيته الدينية عندهم، وحضور فنانين مغاربة هناك يعطي الشرعية على أن “القدس عاصمة إسرائيل الأبدية”. إذا كان الأمر غير هذا، لماذا لم ينظم البينالي بمدينة أخرى غير القدس، تل أبيب، أو حيفا…؟!

كانت مشاركة الفنانين المغاربة بالمعرض مبادرة من أميت هاي كوهن، رجل معروف في المشهد الفني والثقافي في المغرب، يتبنى شعار “العيش سوية”، محاولا وضع كل ما هو إنساني فوق كل اعتبار. شعار جميل والجميع يسعى لتحقيقه…لكن ليس في مناسبة كهذه. ليس في دولة تتحدث بلغة القتل والتهجير والسجون والتعذيب، دولة غاصبة للإنسان والأرض والحضارة. عن أي إنسانية يتحدثون وأهل غزة يعيشون داخل حصار يمنعهم من الماء والهواء…؟ هولوكوست أعتى مما بناه النازيون فيما قبل.

عن أي إنسانية يتحدثون وشعب، الوحيد في العالم، مازال خاضعا لاستعمار، مازالت أرضه تغتصب، وأشجاره تقتلع، وأطفاله وشيوخه يقتَّلون ببرودة؟

يقول أميت هاي كوهن:
” أحاول ألا أركز كثيراً على الحدود الوطنية، ولا على التلويح بالأعلام، رغم أن الأنظمة تفرضها علينا”.

لكن مشاركة جان بيير فيل الفنان الإسرائيلي من أصول فرنسية، المقيم بالقدس تكذب هذه المزاعم:”يقول منظمو البينالي في بيانهم إن مشروعه الفني المسمى “Evolve” ، يقدم تفسيرًا بديلاً شخصيًا عميقًا يناسب أيضًا أولئك الذين يجدون أنفسهم يصارعون أسئلة وجودية”. من المقصود ب “أولئك الذين يجدون أنفسهم يصارعون أسئلة وجودية”؟! الصهاينة الغاصبون أم الفلسطينيون المغتصبون؟

يقول محمد الباز أحد المشاركين في المعرض:
“لماذا أردت المشاركة في هذا المعرض؟ لأنه إذا رفضنا الذهاب، إذا لم يكن لدينا اتصال، فإننا نقبل قصة الضم، نحن نقبل أن تكون القدس عاصمة لإسرائيل وليس فلسطين. إذن علينا أن نكون هناك!”

هنا أتساءل:
من ياترى منحهم تأشيرة “الزيارة”، إسرائيل أم فلسطين؟

بالنسبة إلى المشاركة أمينة أزراݣ، أن معرض “Ziara” هو “امتداد منطقي لـ “Talisman” ، المجموعة التي تعد “جزءًا من إحياء الثقافة اليهودية البربرية المغربية”. في محاولة للتصالح مع الجانب الخفي للتاريخ والهوية المغربيتين”! هنا تنكشف النوايا الصهيونية الخفية من وراء تنظيم هكذا معرض!

المشاركون في المعرض:
موران إفرغان، أمينة أزرݣ، إزا ݣنيني، أرتز المريد، محمد مرابطي، شامة مشتلي، هشام بن وحود، إنيس أبرجال، لزار مخلوف المهدي، شلومو الكبيتز، إسماعيل ازيدي، جاك جانو، أنيام ليش ديري، مارسيل تيهيلا بيتون، محمد الباز، دافيد ݣيدج، فاطمة الزهراء سيري، محمد أرجدال.

لا تعليقات

اترك رد