شيعة الانجليز !!

 

فقد أئمة قم وطهران صوابهم، فسهام انتفاضتي العراق ولبنان ضربت المتعصبين في مقتل، حتى سقطت من بين أيديهم أوراق الفقه و الوعظ، واستبدلوها بحرب الشتائم، وهم يتباكون على تساقط مدن اعتقدوها مناطق نفوذ مذهبي دائم، لا تعير لهويتها الوطنية شأنا.

يعتقد أولئك “الأئمة” واهمين أن الولاء المذهبي، يلغي أولوية الولاء للوطن، ولا يأذن لأحد التخلي عنه، كي لا يقع في “إثم المعاصي”، ومركز الولاء المذهبي “قم” تتعالى قدسيته في حضن نظام سياسي، يرى أتباع المذهب في كل مكان مجرد رعايا خاضعين له، ويأتمرون بأوامره.

بريطانيا المملكة العظمى التي لا تغيب عن مستعمراتها الشمس، ارتضت نظام الولاء للمذهب وباركت مرجعيته، على حساب الولاء للوطن، وكرسته في عهد استعماري مقبور، يضحى الواجهة المذهبية التي تستميل عقول وخواطر شعوب في مناطق استعمارها.

عصبية الولاء المذهبي فكرة غذتها بريطانيا “العظمى” إذن، وارتقت إلى معتقد إيماني له طقوسه وتقاليده، تعود الكلمة الفصل فيه لـ “المرجع الشيعي الأعلى” الذي يتبعه معتنقي المذهب في أمور الدين والدنيا.

يدرك “الأئمة: تلك الحقيقة التي لم يغفلها التاريخ المعاصر، لكن المعنيين يتناسوها حفاظا على “هيبة” المرجع الأعلى، وإخفاء تبعيته لأكبر قوة استعمارية، ارتقت بـ “عظمة” دوره .

استثمر الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش ذلك الإرث البريطاني المذهبي، بإحياء دوره في احتلال العراق وأفغانستان، منتزعا فتوى المرجعية المذهبية بـ”ضرورة”هذا الاحتلال ومباركته، جاعلا دعاة المذهب بهويتهم الإيرانية واجهته الحاكمة في بغداد.

عبثا حاول نظام الولي الفقيه في طهران والمرجع الشيعي الأعلى إخفاء تلك العلاقة التدميرية لاستقرار الشعوب وأمنها، حتى طفح الكيل فانتفض الشعب

العراقي بكل أطيافه، ومدنه التي اعتقدت إيران إنها صمام أمان لوجودها المنبوذ، سيما كربلاء “مرقد الحسين” والنجف مقر “المرجع الشيعي الأعلى” في ثورة شعبية بعثرت حسابات طهران، وهددت بإسقاط مشروعها الطائفي التوسعي في الشرق الأوسط برمته، وأسقطت فكرة الولاء للمذهب على حساب الولاء للوطن، وحرقت ورقتها التي تساوم بها القوى الاستعمارية الكبرى في تنفيذ مشاريعها.

صدمة شكلتها انتفاضة شعبية ضربت رأس المشروع الطائفي في الصميم، وجردته من أدوات البقاء والمساومة، فاقدا أهم قواعد وجوده، أفقدته قدرة النطق بخطاب مقنع سليم، حين اعتلى منابر الخطابة في قم وطهران “أئمة” اجتهدوا في شتم انتفاضة الشعب العراقي ووصفها بـ “الشغب” و “الإرهاب السياسي” في خطب أثارت سخرية الإعلام والرأي العام الذي يرى انتفاضة العراق بوقائعها المتصاعدة حق يجسد إرادة شعب في استعادة وطنه من غاز يتخفى بعمامة طائفية لن تخدع أحد.

انتفاضة شعب أفقدت خطيب جمعة طهران محمد علي موحدي كرماني صوابه، وهو يصف المنتفضين في العراق بأنهم “شيعة إنجليز” متنكرا لدور “الإنجليز” في إضفاء شرعية “قدسية” لمرجعيتهم المهزومة أمام قدسية الولاء للوطن.

المقال السابقدروس الكينج هي المستقبل
المقال التالىالنَّبيُّ السُّومَريُّ
عبدالرحمن جعفر الكناني .. باحث وناقد فني – عضو المركز العالمي للفنون محرر صحيفة الجمهورية /بغداد عملت بالصحافة الكويتية / 1982-1988 - مجلة المجالس - جريدة الأنباء - جريدة السياسة محرر بمكتب وكالة الأنباء العراقية – تونس 1990- 1994 إعلامي في المركز الثقافي العراقي – تونس رئيس القسم الإقتصاد....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد